kawalisrif@hotmail.com

سعاد شيخي :  عندما يتحول الوطن إلى محطة انتظار .. أزمة الثقة وسؤال المسؤولية السياسية

سعاد شيخي : عندما يتحول الوطن إلى محطة انتظار .. أزمة الثقة وسؤال المسؤولية السياسية

سعاد شيخي :

هذه ليست هجرة جماعية، بل نزوح جماعي يثير أكثر من علامة استفهام !! فالسؤال ليس فقط من يقف وراء هذه التعبئة؟ أهي جهة داخلية أم خارجية أم تداخل بينهما؟

السؤال الأعمق والأخطر هو، كيف وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها المواطنون المغاربة على أهبة الاستعداد والجاهزية للاستجابة لمثل هذه الدعوات؟! إن تحميل المسؤولية للأفراد وحدهم هو تبسيط مخل للازمة، فالمسؤولية السياسية والأخلاقية تقع أولاً على عاتق الحكومة وكل من بيدهم القرار، الذين فشلوا في بناء الثقة وترسيخ الشعور بالانتماء والأمل لدى مختلف الفئات من المواطنين،

عندما يفقد المواطن ثقته في المستقبل داخل وطنه، يصبح أكثر قابلية للارتماء في أحضان الوهم، وأكثر استعداداً للانخراط في كل دعوة تعده بالخلاص، ولو كان ثمنها المغامرة بحياته، والإساءة إلى صورة بلده ومصالحه،

إن أخطر ما يكشفه هذا المشهد ليس حجم التعبئة، بل حجم الفشل السياسي والاجتماعي الذي أنتجها، فحين يشعر المواطن بأن أبواب الكرامة والعدالة الاجتماعية وتكافئ الفرص في الوظيفة والحق في العمل مغلقة في وجهه، يصبح الوطن مجرد محطة انتظار لا مشروع حياة، فالدول لا تُقاس فقط بقدرتها على حماية حدودها، بل بقدرتها على جعل مواطنيها متشبثين بأرضهم، مؤمنين بمستقبلهم فيها.

الأستاذة سعاد شيخي.

برلمانية سابقة، مستشارة بالمجلس البلدي للحسيمة سابقا 

 

 

02/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts