أعادت موجة استقطاب شخصيات بارزة إلى عدد من الأحزاب المغربية، مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، النقاش حول قدرة التنظيمات السياسية على إنتاج نخبها الداخلية. وتصدر انتقال فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة واجهة المشهد، في وقت تواصل فيه أحزاب أخرى استقطاب قيادات وأسماء من تنظيمات منافسة. ويرى رضا بوكمازي، القيادي بحزب العدالة والتنمية، في تصريح لكواليس الريف، أن هذه الظاهرة لا تشمل جميع الأحزاب، معتبراً أن بعضها يواصل الاستثمار في تكوين الأطر، بينما تكشف الانتقالات المتكررة قبيل الانتخابات عن ضعف المشاريع السياسية لدى البعض، وتؤثر سلباً في ثقة المواطنين بالعمل الحزبي، خاصة عندما تطغى الاعتبارات الشخصية على الالتزام السياسي والتدرج التنظيمي.
ومن جانبه، اعتبر عباس الوردي، الأكاديمي والخبير في العلوم السياسية والقانون العام، أن استقطاب الكفاءات يظل حقاً مشروعاً للأحزاب، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفاعلين سياسيين قادرين على إثراء النقاش العمومي وصياغة السياسات. لكنه أوضح، في تصريح لكواليس الريف، أن الإشكال يبرز عند الاعتماد المفرط على التكنوقراط أو الشخصيات المستقطبة على حساب المناضلين الذين راكموا تجربة داخل الأحزاب، معتبراً أن ذلك يضعف وظيفة التأطير والتكوين التي ينيطها الدستور بالأحزاب، ويطرح تساؤلات حول مدى ثقتها في أطرها وقدرتها على إنتاج قيادات من داخل هياكلها.
في المقابل، دافع صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، عن سياسة الاستقطاب التي يعتمدها حزبه، مؤكداً، في تصريح لكواليس الريف، أن الانفتاح على الكفاءات الوطنية لا يتعارض مع الاستثمار في تكوين المناضلين، بل يشكل جزءاً من دينامية سياسية طبيعية. وأوضح أن الحزب يواصل تأهيل أطره عبر مسار تنظيمي متدرج، معتبراً أن الخلل الحقيقي لا يكمن في استقطاب شخصيات جديدة، وإنما في اعتماد بعض الأحزاب بشكل كامل على عناصر من خارج تنظيماتها دون امتلاك آليات داخلية قادرة على إنتاج النخب وتجديدها.
03/08/2026