رصد المجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز (CCLD) استمرار ممارسات تمييزية استهدفت مهاجرين غير نظاميين دخلوا مدينة سبتة خلال الأيام الأخيرة، موثقاً حوادث عنف ومحاولات لتجريم بعضهم، إلى جانب وصول حركات وشخصيات محسوبة على اليمين المتطرف الإسباني إلى المدينة. وأوضح المجلس، في نشرة يقظة أعدها بمبادرة من معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان وكشفت عنها لكواليس الريف، أن الفترة الممتدة بين زوال السبت ومساء الأحد شهدت تنظيم مظاهرات احتجاجاً على سياسة الهجرة التي تنتهجها الحكومة الإسبانية، حمل بعضها رئيس الوزراء بيدرو سانشيز مسؤولية تدبير الأزمة، فيما تخللت بعض التحركات شعارات مناهضة للمهاجرين وتصريحات ذات طابع معادٍ للإسلام.
وأشار التقرير إلى أن التكتل اليميني المتطرف “نوكليو ناسيونال” كان من بين أبرز الجهات التي التحقت بسبتة، في سياق وصفه باستغلال سياسي مكثف لقضية الهجرة، مؤكداً أن وجوده تسبب في توترات مع عدد من السكان قبل تدخل القوات العمومية. كما وثق المجلس مطاردات تعرض لها مهاجرون في الشوارع من قبل مجموعات مدنية، بعضها كان يحمل عصياً أو يصطحب كلاباً، مقابل تسجيل مبادرات من سكان محليين للتدخل وحماية مهاجرين وجدوا أنفسهم في أوضاع خطرة. ورصدت النشرة أيضاً مقاطع مصورة تظهر عناصر من القوات المسلحة الإسبانية وهم يقدمون المساعدة لأشخاص كانوا في حالة صحية حرجة، خاصة بالقرب من شاطئ “ترامبولين”.
وفي نشرة يقظة ثانية، استند المجلس إلى شهادات أربعة مواطنين مغاربة عادوا من سبتة، أفادوا بتعرضهم لعنف جسدي خلال وجودهم هناك، محملين عناصر من الحرس المدني الإسباني مسؤولية تلك الاعتداءات. وأوضح أن الصور أظهرت كدمات ورضوضاً وآثار ضرب بالهراوات، فيما تحدثت بعض الشهادات عن إصابات في الرأس ومناطق حساسة من الجسم، إضافة إلى رواية أحد المهاجرين الذي قال إن سكيناً وُضع بجواره بعد خروجه من البحر رغم تأكيده أنه لم يكن يحمل أي غرض، في محاولة لتوريطه وتصويره كمجرم. وأكد المجلس أن هذه الادعاءات تستوجب تحقيقات مستقلة وشاملة، مع التشديد على أن المعطيات المنشورة تعكس المعلومات المتوفرة حتى تاريخ إصدار النشرة، وأن إثبات الوقائع وتحديد المسؤوليات يبقى من اختصاص السلطات القضائية والإدارية المختصة في المغرب وإسبانيا.
04/08/2026