يبدو أن «مليون منصب شغل» أصبح رقماً مفضلاً في سوق الوعود الانتخابية بالمغرب، فبعدما جعل عزيز أخنوش هذا الرقم أحد أبرز التزاماته في انتخابات 2021، يعود اليوم نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ليضع الوعد نفسه في صلب تصور حزبه للمرحلة المقبلة.
بنعبد الله قدم خلال استضافته في النشرة الإخبارية الرئيسية للقناة الأولى حزمة من الالتزامات التي قال إن حزبه سيدافع عنها، واضعاً التشغيل ضمن أولويات برنامجه، ومعلناً عن طموح خلق مليون منصب شغل فعلي خلال خمس سنوات.
لكن المفارقة السياسية لا تكمن فقط في الرقم، بل في أن بنعبد الله كان من أبرز الأصوات التي انتقدت الحكومة الحالية بسبب حصيلتها في مجال التشغيل، واعتبرت المعارضة أن وعد المليون منصب الذي رفعه أخنوش سنة 2021 لم يتحقق بالشكل الذي انتظره المغاربة.
واليوم، يعود الرقم نفسه إلى الواجهة، ولكن من موقع المعارضة هذه المرة. وهو ما يفتح الباب أمام سؤال مشروع: هل تغيرت المعادلة الاقتصادية فعلاً، أم أن «مليون منصب شغل» تحول إلى شعار انتخابي سهل التسويق، مهما اختلفت الأحزاب والبرامج؟
حزب التقدم والاشتراكية لم يكتفِ بوعد المليون، بل تحدث عن إحداث 165 ألف منصب جديد في قطاعي التعليم والصحة خلال خمس سنوات، إلى جانب إجراءات اجتماعية أخرى، من بينها رفع الحد الأدنى للتقاعد إلى 3000 درهم، وتقديم دعم يصل إلى 1000 درهم للأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي، وإدماج ملايين الأشخاص في منظومة التغطية الصحية.
غير أن الاختبار الحقيقي لأي وعد انتخابي لا يكمن في جاذبية الرقم، وإنما في مصادر تمويله، وآليات تنفيذه، والقطاعات التي ستستوعب هذه المناصب، ومدى قدرة الاقتصاد الوطني على إنتاج فرص شغل مستدامة.
فالمغاربة سبق أن سمعوا وعد المليون سنة 2021، وبعد مرور سنوات أصبحت قضية التشغيل واحدة من أكثر الملفات التي تثير الجدل السياسي والاجتماعي. واليوم، يعاد تقديم الوصفة نفسها تقريباً، مع تغيير صاحب الوعد فقط.
وبين مليون أخنوش في 2021 ومليون بنعبد الله اليوم، يبقى المواطن أمام السؤال الأهم: هل يتعلق الأمر بمليون فرصة عمل قابلة للتحقق، أم بمليون وعد انتخابي جديد ينتظر بدوره موعد الحساب؟
16/08/2026