kawalisrif@hotmail.com

سبتة المحتلة تهتز من الداخل … نائب اشتراكي يتهم حكومة سانشيز بالكذب ويطالب برحيل مندوبها

سبتة المحتلة تهتز من الداخل … نائب اشتراكي يتهم حكومة سانشيز بالكذب ويطالب برحيل مندوبها

دخلت مدينة سبتة المحتلة مرحلة جديدة من التوتر السياسي، بعدما خرج نائب عن حزب العمال الاشتراكي الإسباني، المشارك في الحكومة المركزية، بتصريحات نارية انتقد فيها طريقة تدبير مدريد لأزمة الهجرة، متهماً حكومة بيدرو سانشيز بـ«الكذب» على سكان المدينة، ومؤكداً أن الوضع الأمني والاجتماعي بات يثير مخاوف متزايدة داخل سبتة.

وقال ميلشور ليون، النائب الثاني في حكومة سبتة المحتلة، في رسالة نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنه لن يسمح للحكومة الإسبانية بـ«مواصلة الكذب» على سكان المدينة، مضيفاً بلهجة حادة: «مدينتي تأتي أولاً، وسبتة تأتي أولاً»، في موقف يعكس حجم التوتر المتصاعد داخل صفوف الحزب الاشتراكي نفسه بشأن طريقة التعامل مع الأزمة.

وأكد النائب الاشتراكي أن سكان سبتة يريدون قبل كل شيء الشعور بالأمن، مطالباً بألا تكون هناك «مزيد من السرقات أو الاعتداءات أو الاغتصابات»، كما شدد على ضرورة تمكين القاصرين من العودة إلى الخروج إلى الشوارع «بهدوء ودون خوف»، معتبراً أن الأحداث الأخيرة ساهمت في خلق حالة من القلق وعدم اليقين بين السكان.

ولم يكتفِ ليون بانتقاد الحكومة المركزية، بل وجّه سهامه مباشرة إلى مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، ميغيل أنخيل بيريز تريانو، متهماً إياه بـ«النظر في الاتجاه الآخر» وعدم تحمل مسؤولياته في ظرف وصفه بأنه من أصعب المراحل التي عاشتها المدينة خلال العقود الأخيرة.

واعتبر النائب أن سبتة تواجه خسائر تقدر بنحو 28 مليون يورو، إلى جانب إلغاء فعاليات وإغلاق متاجر، فضلاً عن شعور عدد من السكان بأنهم لم يعودوا يتعرفون على شوارع مدينتهم، متهماً مندوب الحكومة بتقديم مصالحه الشخصية وطموحاته السياسية على حساب مصالح سكان سبتة.

وفي تصعيد لافت، طالب ميلشور ليون بشكل صريح باستقالة مندوب الحكومة، قائلاً إن سبتة «تستحق شخصاً يدافع عنها، وليس من يديرها من مسافة بعيدة»، مضيفاً أن القضية، في نظره، تجاوزت الحسابات الحزبية والسياسية وأصبحت مرتبطة بما وصفه بـ«الكرامة» وبحق سكان المدينة في الشعور بالأمن والاستقرار.

كما أعلن النائب الاشتراكي أنه لا يخشى التعرض للعقوبات داخل حزبه بسبب مواقفه، مؤكداً أنه لن يتراجع عن التعبير عن آرائه خوفاً من العواقب السياسية، بل ذهب إلى حد القول إنه لا يكترث إذا فتح الحزب بحقه ملفاً تأديبياً أو قرر طرده بسبب «قول الحقيقة».

وتكشف هذه التصريحات عن عمق الإرباك السياسي الذي تعيشه سبتة المحتلة في ظل استمرار تداعيات أزمة الهجرة، خصوصاً مع ارتفاع مستوى النقاش حول الأمن والضغط على الخدمات والاقتصاد المحلي، في وقت تحاول فيه السلطات الإسبانية احتواء تداعيات الوضع ومنع تحوله إلى أزمة أكثر اتساعاً.

واللافت في القضية أن الانتقادات لم تأتِ هذه المرة من المعارضة الإسبانية أو من الأحزاب اليمينية التي اعتادت مهاجمة سياسة حكومة سانشيز في ملف الهجرة، وإنما صدرت عن شخصية تنتمي إلى الحزب الاشتراكي نفسه، وهو ما يمنحها وزناً سياسياً إضافياً ويضع الحكومة المركزية أمام أسئلة محرجة بشأن مدى قدرتها على تدبير الوضع في المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه سبتة المحتلة على وقع نقاش متصاعد حول تداعيات الهجرة غير النظامية، وسط مطالب محلية بتعزيز الأمن وتشديد مراقبة الحدود وتوفير إمكانات أكبر للسلطات، بينما تستمر مدريد في مواجهة ضغوط سياسية متزايدة بشأن الطريقة التي تدير بها هذا الملف الحساس.

وبينما يحاول المسؤولون الإسبان تقديم الأزمة باعتبارها ملفاً أمنياً وإنسانياً يحتاج إلى معالجة متعددة الجوانب، فإن تصريحات النائب الاشتراكي تكشف أن تداعياتها أصبحت تتجاوز الحدود إلى داخل المؤسسات السياسية المحلية، حيث بدأ بعض المسؤولين يوجهون اتهامات مباشرة إلى الحكومة المركزية بالتقصير وعدم الاستماع إلى مخاوف السكان.

وهكذا، تبدو سبتة المحتلة أمام مشهد سياسي وأمني شديد الحساسية، بعدما تحولت أزمة الهجرة إلى شرارة تفجر خلافات داخل الحزب الحاكم نفسه، في وقت يطالب فيه نائب اشتراكي باستقالة ممثل حكومة سانشيز، ويرفع شعاراً واضحاً مفاده أن أمن سكان المدينة يجب أن يتقدم على الحسابات الحزبية والسياسية.

16/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts