لم يعد ملف جمعية أزهار السكنية بوجدة ، مجرد خلاف حول أسماء أعضاء مكتب أو حول صفة رئيس وأمين مال، بل دخل مرحلة جديدة بعدما قرر عدد من المتضررين والمنخرطين اللجوء إلى القضاء ووضع حد لحالة الانتظار والجدل، من خلال إيداع شكاية من أجل النصب والاحتيال وخيانة الأمانة والتضليل التجاري والإعلاني وتبديد أموال الغير، وذلك ضد المتطرف خالد إدريسي بصفته رئيس جمعية أزهار السكنية، وضد جميع أعضاء المكتب، وضد المقاول ورجل العصابات العقارية صلاح الدين المومني، مع إحالة الوقائع والوثائق المرتبطة بالملف على الجهات القضائية المختصة قصد البحث والتحقيق وتحديد المسؤوليات القانونية، إلى جانب إيداع بلاغ استعجالي لدى والي جهة الشرق للمطالبة بفتح تحقيق إداري عاجل في مختلف التجاوزات والخروقات التي يقول المتضررون إنها ارتبطت بهذه المشاريع. وبذلك، لم يعد الملف مجرد اتهامات متبادلة أو نقاش حول الصفة القانونية، وإنما أصبح موضوع شكاية قضائية رسمية تتضمن وقائع يطالب أصحابها بالتحقيق فيها والتحقق من مدى انطباق الأوصاف القانونية المذكورة عليها.
وتأتي هذه الخطوة في لحظة يبدو فيها أن المواطنين المتضررين قرروا استعادة زمام المبادرة ووضع حد لمرحلة ظلت فيها الأسئلة تتناسل داخل مجموعات التواصل والاحتجاجات دون أن تجد أجوبة حاسمة. فقد وجد عدد من المواطنين أنفسهم أمام مشاريع لم و لن تحقق، وأمام أسئلة متراكمة حول الأراضي والعقارات والوثائق والتوقيعات والجهة التي كانت تتصرف فعلياً باسم الجمعية. وتزداد خطورة الأسئلة المطروحة عندما يتم الرجوع إلى الوثائق المرتبطة بالجمعية منذ سنة 2022، حيث يظهر اسم خالد إدريسي مرتبطاً بصفة رئيس الجمعية، كما تظهر توقيعاته على وثائق صادرة باسمها خلال تلك الفترة، وهي وثائق يقول منخرطون إنهم بنوا عليها ثقتهم وتعاملاتهم والتزاماتهم. وفي المقابل، ظهرت في الفترة الأخيرة أسماء وصفات أخرى، من بينها اسم إكرام موسى التي يتم تداولها بصفتها رئيسة للجمعية واسم أنس كاوي بصفته أميناً للمال.
وفي هذا السياق، لا يعتبر المتضررون أن القضية تنتهي بمجرد ظهور أسماء جديدة، لأنهم يطالبون بالعودة إلى أصل الوثائق والتواريخ والتوقيعات ومحاضر الاجتماعات وكل ما يمكن أن يحدد بصورة دقيقة من كان يتولى التسيير فعلياً ومن كان يملك سلطة اتخاذ القرار.
ومن هنا تأتي خطورة ما يصفه بعض المتضررين بأنه يشبه شبكة متداخلة تعمل بواجهات متعددة، حيث تتقاطع الأسماء والصفات والمشاريع والمعاملات، بينما يبقى المواطن في النهاية هو الحلقة الأضعف: يدفع ماله، ينتظر مسكنه، ثم يجد نفسه مضطراً للبحث عن الرئيس الحقيقي، وعن المسؤول الحقيقي، وعن مصير الوثيقة التي وقعها، وعن الجهة التي يمكن أن تسترد له حقه.
واللافت اليوم أن المتضررين لم يعودوا يكتفون بتوجيه الاتهامات أو تداول الروايات، بل اختاروا وضع الملف أمام المؤسسات المختصة، مطالبين بالتحقيق في كل ما يثير الشك، والافتحاص المالي، والتحقق من الحسابات والمعاملات والملكيات والوثائق، وتحديد المسؤوليات على أساس الأدلة لا على أساس الانطباعات أو الصفات أو المظاهر.
إنها رسالة واضحة: المواطنون الذين ظلوا، بحسب إفاداتهم، ينتظرون حلولاً وتوضيحات، قرروا هذه المرة نقل الملف إلى القضاء وإلى والي جهة الشرق. ولم يعد السؤال بالنسبة إليهم من يملك أقوى خطاب أو أكثر المظاهر إثارة للثقة، وإنما من يملك الصفة القانونية، ومن وقع الوثائق، ومن تحمل الالتزامات، وأين ذهبت الأموال، ومن يتحمل المسؤولية.
لقد انتهت، بالنسبة إلى المتضررين، مرحلة انتظار الإجابات داخل مجموعات التواصل. الآن هناك شكاية أمام القضاء، وبلاغ استعجالي أمام والي جهة الشرق، وأسماء وصفات ومسؤوليات ستخضع للفحص. ومن اليوم، لن تكون اللحى ولا النقاب ولا الخطاب باسم الله بديلاً عن القانون؛ فالعدالة هي التي ستحدد من المسؤول، ومن صاحب الصفة، ومن يتحمل تبعات ما جرى.
