يواصل محمد المومني، رئيس جماعة تيزطوطين والمرشح للانتخابات التشريعية المقبلة بإقليم الناظور، تكثيف تحركاته الميدانية والسياسية، في خطوة تعكس رغبته في الدخول بقوة إلى السباق الانتخابي والمنافسة على المرتبة الأولى، وسط أجواء انتخابية بدأت تتسم بارتفاع وتيرة التعبئة والتحركات الحزبية بمختلف جماعات الإقليم.
ويسعى المومني، وفق معطيات تحصلت عليها جريدة “كواليس الريف” من أوساط حزب “البام” ، إلى بناء حضور انتخابي يتجاوز المجال الترابي الذي يشرف على تدبيره كرئيس لجماعة تيزطوطين أو جماعات دائرة لوطا ، والانفتاح على مختلف مناطق الإقليم، مستفيداً من علاقاته مع عدد من المنتخبين والفاعلين المحليين، ومن شبكة التواصل التي راكمها خلال السنوات الماضية داخل المشهد السياسي والإقليمي.
ولا تبدو مهمة المومني مقتصرة على ضمان حضور تنافسي في الانتخابات التشريعية المرتقبة، إذ تشير ذات المصادر إلى أن طموحه يتجه نحو تحقيق نتيجة قوية تضعه ضمن أبرز المتنافسين على المقعد الأول ، في ظل سباق انتخابي مرشح لأن يكون من أكثر الاستحقاقات تنافسية بإقليم الناظور.
ويحاول رئيس جماعة تيزطوطين تقديم نفسه باعتباره مرشحاً قادراً على التحرك في أكثر من اتجاه، وعدم حصر حملته في منطقة جغرافية واحدة. ولهذا الغرض، تتواصل لقاءاته واتصالاته مع عدد من الفاعلين المحليين، بالتوازي مع محاولة توسيع دائرة الداعمين والباحثين عن مواقع داخل الخريطة الانتخابية الجديدة.
وتشكل جماعات تيزطوطين والعروي وأفسو وبني وكيل قاعدة أساسية ومنطلق في التحرك الانتخابي للمومني، بحكم ترؤسه للمجلس الجماعي وارتباطه المباشر بالسكان والمنتخبين المحليين. غير أن الرهان، بحسب مصادر من محيطه، يتجاوز بكثير حدود الدائرة ، إذ يطمح إلى تحويل حضوره المحلي إلى امتداد إقليمي كبير .
ويضع المومني أمامه تحدياً يتمثل في الوصول إلى عدد أكبر من الجماعات والدوائر الانتخابية، والتواصل مع المنتخبين والفاعلين المحليين، خصوصاً في المناطق التي تتوفر على كتلة انتخابية وازنة والتي سيكون لها تأثير مباشر في ترتيب النتائج النهائية.
ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه مجموعة من الأسماء السياسية والحزبية في ترتيب أوراقها استعداداً للاستحقاقات التشريعية، الأمر الذي يجعل المنافسة على الأصوات أكثر تعقيداً، خصوصاً أن الناخب الناظوري أصبح أمام مجموعة من الأسماء التي تراهن بدورها على شبكاتها الانتخابية وتجاربها السابقة.
ومن أبرز ملامح التحرك الذي يقوده المومني الاعتماد على التواصل المباشر، وعدم الاكتفاء بالحضور الحزبي أو بالأنشطة .
فالمنافسة الانتخابية بإقليم الناظور لا تحسمها، في الغالب، الشعارات السياسية وحدها، وإنما تلعب العلاقات المحلية، والقدرة على التواصل مع المواطنين، ومعرفة خصوصيات كل منطقة، والتفاعل مع المنتخبين والفاعلين الجمعويين، دوراً أساسياً في تشكيل الخريطة الانتخابية.
وفي هذا السياق، يحاول المومني تقديم نفسه كفاعل سياسي محلي يعرف تفاصيل الإقليم، انطلاقاً من تجربته في تدبير جماعة تيزطوطين، ومن حضوره داخل المجالس المنتخبة، وهو ما يريد توظيفه في معركة انتخابية ستكون مختلفة عن الاستحقاقات المحلية.
كما أن ترؤسه لجماعة ترابية يمنحه، سياسياً، تجربة في التعامل مع الملفات اليومية للمواطنين، من البنية التحتية والخدمات الأساسية إلى قضايا التنمية المحلية والتشغيل وغيرها ، وهي ملفات يمكن أن تشكل جزءاً من الخطاب الانتخابي الذي سيقدمه خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب مصادر مقربة من المومني، فإن الرهان لا يرتبط فقط بالفوز بمقعد داخل مجلس النواب، وإنما بتثبيت موقع سياسي أكثر حضوراً داخل إقليم الناظور تحسبا لإنتخابات 2027 المحلية والجهوية .
فالانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في شتنبر 2026 قد تكون بالنسبة إلى عدد من المنتخبين محطة لإعادة ترتيب موازين القوى، وإعادة تشكيل التحالفات السياسية، وفتح الباب أمام وجوه جديدة للانتقال من مستوى التدبير الجماعي إلى مستوى التمثيلية البرلمانية.
وفي حالة المومني، فإن تجربته كرئيس لجماعة تيزطوطين تشكل إحدى نقاط الانطلاق الأساسية في هذا المسار، خصوصاً إذا تمكن من توسيع دائرة نفوذه الانتخابي خارج الجماعة والحصول على دعم في مناطق أخرى من الإقليم.
ورغم الحركية التي يراهن عليها المومني، فإن الطريق نحو الصدارة لن يكون مفروشاً بالورود، بالنظر إلى تعدد المرشحين والأحزاب التي تستعد بدورها لخوض الانتخابات بقوة.
إقليم الناظور يضم جماعات حضرية وقروية ذات خصوصيات انتخابية مختلفة، ولكل منطقة توازناتها وشبكاتها وفاعلوها، وهو ما يجعل الحصول على أصوات موزعة جغرافياً على مستوى الإقليم تحدياً كبيراً لأي مرشح.
كما أن بعض المنافسين يمتلكون بدورهم تجارب انتخابية سابقة، وشبكات سياسية واجتماعية واسعة، ما يعني أن المعركة المقبلة ستكون مفتوحة على أكثر من سيناريو، ولن تحسم بالضرورة بناء على قوة الحضور في منطقة واحدة.
ومن هنا يأتي تركيز المومني على توسيع دائرة تحركاته، ومحاولة بناء دعم متعدد المناطق، بدل الاعتماد حصراً على رصيده داخل تازطوطين.
وتظل جماعات تيزطوطين والعروي وأفسو وبني وكيل وحاسي بركان وأولاد ستوت وأولاد داود وسلوان والناظور وبني أنصار وبني سيدال لوطا …. نقط الارتكاز الأساسية في المسار الانتخابي للمومني، باعتبارها الجماعات التي بدأ يتحرك فيها بقوة كبيرة .
ويُنتظر أن تكون نتائج دائرة لوطا عاملاً مهماً في تحديد حجم القوة الانتخابية التي يستطيع المرشح الانطلاق بها نحو باقي مناطق الإقليم. فكلما تمكن من تحقيق نتيجة قوية داخل معقله المحلي، كلما ارتفع هامش المناورة أمامه في بقية الجماعات.
وتكشف التحركات الحالية عن بداية سباق مبكر بين المرشحين لرسم خريطة الأصوات قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.
فكل مرشح يحاول، من جهته، تثبيت حضوره داخل عدد من الجماعات، واستقطاب المنتخبين والفاعلين المحليين، وبناء تفاهمات من شأنها أن تساعده في يوم الاقتراع.
وفي هذا السياق، يبدو أن المومني اختار التحرك مبكراً، مستهدفاً توسيع قاعدة معارفه الانتخابية وتثبيت حضوره لدى الناخبين، وهو ما قد يمنحه هامشاً زمنياً أكبر للتحرك مقارنة بمرشحين قد ينتظرون إلى غاية اقتراب موعد الحملة الرسمية.
السؤال الذي بدأ يطرح نفسه داخل الأوساط السياسية بالناظور هو ما إذا كان محمد المومني قادراً فعلاً على الانتقال من موقع رئيس جماعة إلى أحد أبرز المتنافسين على صدارة الانتخابات التشريعية.
الإجابة لن تكون سهلة في الوقت الحالي، لأن قوة أي مرشح لا تقاس فقط بعدد اللقاءات أو التحركات، وإنما بقدرته على بناء شبكة انتخابية حقيقية، والحفاظ على تماسك داعميه، والوصول إلى الناخبين في مختلف المناطق، ثم ترجمة كل ذلك إلى أصوات يوم الاقتراع.
غير أن المؤشرات الحالية تظهر أن المومني لا يتعامل مع الانتخابات المقبلة كاستحقاق عابر، بل كمعركة سياسية يسعى من خلالها إلى تثبيت حضوره على مستوى الإقليم، ورفع سقف طموحه إلى أبعد من مجرد المشاركة.
18/08/2026