إستطاع حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الدريوش ، على تعزيز صفوفه بأحد الأسماء التي يمكن أن تشكل إضافة قوية إلى رصيده الانتخابي والسياسي، ويتعلق الأمر بعبد السلام الطاوس، رئيس الجماعة الحضرية لميضار، الذي يُعد من أبرز الكفاءات المنتخبة بالإقليم وأكثرها حضوراً وتأثيراً داخل محيطه الانتخابي والاجتماعي.
فالتحاق الطاوس بصفوف حزب التجمع الوطني للأحرار، سواء بشكل رسمي أو ضمن ترتيبات سياسية تمهّد لذلك، لا يُنظر إليه باعتباره مجرد انتقال حزبي عادي، وإنما باعتباره خطوة يمكن أن تكون لها تداعيات واضحة على الخريطة السياسية والانتخابية بإقليم الدريوش، بالنظر إلى المكانة التي راكمها الرجل داخل جماعة ميضار وامتداده داخل قبيلة بني توزين.
عبد السلام الطاوس ليس اسماً طارئاً على المشهد السياسي المحلي، بل هو منتخب راكم تجربة طويلة داخل المؤسسات المنتخبة، وخاض تجارب سياسية متعددة، حيث سبق أن ارتبط اسمه بحزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يلتحق بحزب الاستقلال، وهي تجربة مكّنته من التعرف عن قرب على طبيعة العمل الحزبي والانتخابي، وعلى مختلف التوازنات التي تحكم المشهد السياسي بالإقليم.
غير أن المتابعين لمساره يرون أن الرجل لم يحصل دائماً على المكانة السياسية التي تتناسب مع كفاءته وحضوره ومردوده، بسبب مجموعة من الإكراهات والتجاذبات التي تطبع العمل الحزبي والسياسي على المستوى المحلي، فضلاً عن وجود صراعات داخلية بين عدد من الأسماء والقيادات التي تحاول، بحسب ما يراه مقربون من المشهد، احتكار مواقع القرار والنفوذ، دون أن يكون ذلك دائماً مرتبطاً بالكفاءة أو القدرة على تدبير الملفات.
وفي المقابل، استطاع الطاوس أن يبني لنفسه موقعاً مستقلاً داخل جماعة ميضار، مستنداً إلى حضوره الميداني وعلاقته المباشرة بالساكنة، وهو ما جعله رفقة فريقه ومجموعة من المنتخبين ، يحتفظ بوزن انتخابي مهم، بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة.
وتكمن قوة عبد السلام الطاوس، وفق متابعين للشأن المحلي، في كونه لا يعتمد فقط على الانتماء الحزبي، وإنما يتوفر على شبكة واسعة من العلاقات والامتدادات الاجتماعية والانتخابية، خصوصاً داخل بني توزين، حيث يحظى بحضور قوي وثقة لدى شريحة واسعة من الساكنة.
وهذا المعطى تحديداً هو الذي يجعل انتقاله إلى حزب التجمع الوطني للأحرار ذا أهمية خاصة، لأن الحزب لن يكسب فقط منتخباً يترأس جماعة ترابية، وإنما سيكسب معه كفاءة كبيرة ورصيداً انتخابياً وشبكة من المنتخبين والفاعلين المحليين، فضلاً عن امتداد اجتماعي يمكن أن يترجم إلى أصوات خلال الاستحقاقات المقبلة.
وتزداد أهمية هذه الخطوة بالنظر إلى أن عدداً من أعضاء المجلس الجماعي لميضار والفاعلين المحليين يتجهون نحو الالتحاق بالحزب نفسه، الأمر الذي قد يحول انتقال الطاوس من قرار فردي إلى عملية إعادة تموقع جماعي ستعزز موقع التجمع الوطني للأحرار داخل الإقليم.
وبهذا القرار ، سيكون حزب التجمع الوطني للأحرار ، قد نجح في استقطاب واحد من أبرز الأسماء الانتخابية بالإقليم ، وهو ما سيمنحه دفعة قوية في الاستحقاقات البرلمانية المقبلة ، كما سيقوي حظوظه في الانتخابات الجماعية والجهوية والإقليمية .
كما أن هذا التحول ستكون له انعكاسات مباشرة على المنافسة البرلمانية بإقليم الدريوش، خصوصاً بالنسبة لعبد الله البوكيلي، النائب البرلماني الحالي عن حزب التجمع الوطني للأحرار والمرشح للاستحقاقات التشريعية المقبلة، إذ إن انضمام الطاوس وفريقه من المنتخبين يمكن أن يوفر للحزب قاعدة انتخابية كبيرة داخل واحدة من المناطق التي تتمتع بوزن انتخابي واجتماعي معتبر.
وبمعنى آخر، فإن الأحرار قد يكون أمام فرصة لضم قوة انتخابية جاهزة، بدل بناء نفوذ جديد من الصفر، خاصة أن الطاوس يتوفر على تجربة في تدبير الجماعة وعلى معرفة دقيقة بالخريطة الانتخابية المحلية وبالفاعلين والناخبين وموازين القوى داخل المنطقة.
ويرى متابعون أن هذه المعادلة قد تجعل عبد السلام الطاوس واحداً من أهم الأوراق التي يمكن أن يعتمد عليها التجمع الوطني للأحرار لتعزيز موقعه بإقليم الدريوش، خصوصاً في ظل رغبة الحزب في تصدر نتائج الاستحقاقات المقبلة والحفاظ على موقع قوي داخل المؤسسات المنتخبة.
واللافت في هذا السياق أن قوة الطاوس لا ترتبط فقط بعدد الأصوات التي يمكن أن يوفرها للحزب، وإنما كذلك بقدرته على التأثير في محيطه الانتخابي وتوحيد عدد من المنتخبين والفاعلين حول مشروع سياسي واحد، وهو ما قد يمنح التجمع الوطني للأحرار قدرة أكبر على خوض المنافسة في عدد من الدوائر والجماعات.
كما أن انتقال عدد من أعضاء جماعة ميضار إلى الحزب، سيعطي انطباعاً بوجود إعادة ترتيب واسعة للمشهد السياسي داخل الجماعة، وقد يدفع أحزاباً أخرى إلى مراجعة حساباتها وإعادة النظر في تحالفاتها ومرشحيها قبل الدخول في السباق الانتخابي.
أما على مستوى إقليم الدريوش، فإن المعادلة تبدو أكبر من مجرد انتقال سياسي، إذ يتعلق الأمر بإعادة توزيع محتملة للقوة الانتخابية، يمكن أن تجعل التجمع الوطني للأحرار أكثر حضوراً في مناطق كانت تشكل في السابق مجالاً للتنافس القوي بين عدد من الأحزاب.
ويعتقد مقربون من الطاوس أن الرجل ظل، خلال السنوات الماضية، واحداً من الكفاءات التي لم تحصل على حقها الكامل من حيث الإشعاع السياسي، رغم ما راكمه من تجربة وما حققه من حضور ومردودية في تدبير الشأن المحلي.
فالسياسة، بحسب هذا الطرح، لم تمنح عبد السلام الطاوس دائماً المساحة التي تتناسب مع مؤهلاته، بسبب حسابات حزبية وصراعات داخلية وتوازنات محلية، في وقت استطاع فيه الرجل أن يحافظ على حضوره داخل جماعته وأن يراكم تجربة جعلته رقماً صعباً في المشهد الانتخابي بميدار.
ومن هذه الزاوية، فإن التحاقه بالتجمع الوطني للأحرار يمكن أن يُقرأ أيضاً باعتباره انتقالاً من مرحلة سياسية لم يجد فيها الرجل، وفق أنصاره، المكانة التي يستحقها، إلى مرحلة جديدة قد توفر له وللفريق المحيط به مساحة أكبر للتحرك والتأثير.
وإذا نجح الحزب في استثمار هذا الرصيد بالشكل المناسب، فإن عبد السلام الطاوس قد يتحول إلى أحد أبرز الوجوه الانتخابية التي ستصنع الفارق في الدريوش خلال الاستحقاقات المقبلة، خصوصاً أن قوة أي حزب في الانتخابات لا تُقاس فقط بعدد مناضليه، وإنما أيضاً بقدرته على استقطاب شخصيات لها حضور حقيقي داخل المجتمع المحلي.
21/08/2026