kawalisrif@hotmail.com

رأي :      قانون المحاماة بين قوة النشر الرسمي وحدود النقاش الدستوري

رأي : قانون المحاماة بين قوة النشر الرسمي وحدود النقاش الدستوري

نشر القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في الجريدة الرسمية، اليوم 20 غشت 2026، يضع حدا لمسار تشريعي طويل ومثير للجدل، لكنه لا يضع بالضرورة حدا للنقاش القانوني والمجتمعي حول هذا النص.

فمن الناحية القانونية، أصبح القانون منشورا رسميا، وصدر الظهير الشريف الآمر بتنفيذه بعد استكمال المسطرة التشريعية، بما يجعله إطارا قانونيا نافذا وفق الشروط التي حددها النص نفسه.

لكن في المقابل، يقتضي التحليل الدستوري الدقيق التوقف عند قرار المحكمة الدستورية رقم 26/277 م.د الصادر في 10 غشت 2026.

فالمحكمة لم تقل إن القانون “دستوري”، كما أنها لم تقل إنه “غير دستوري”، وإنما صرحت بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقته للدستور على حالها. وهذه نتيجة إجرائية لها دلالتها القانونية، ولا ينبغي تحويلها إلى موقف موضوعي من دستورية مختلف مقتضيات القانون.

ومن هنا، فإن الخلاف الدائر اليوم يستحق أن يناقش بعيدا عن لغة الانتصار والهزيمة.

فاحترام القانون لا يعني إغلاق باب النقد، كما أن انتقاد القانون لا يعني إنكار قوته الإلزامية بعد دخوله حيز التنفيذ.

والسؤال الأهم لم يعد فقط: من انتصر في هذا السجال؟

بل أصبح:

هل يستطيع الإطار القانوني الجديد أن يحقق التوازن المطلوب بين استقلال مهنة المحاماة، وحماية حقوق المتقاضين، وضمان جودة الولوج إلى المهنة، وحسن سير العدالة، مع احترام المبادئ الدستورية لدولة القانون؟

كما أن النقاش حول شروط الولوج إلى المهنة، وتنظيم التكوين، والعلاقة بين الدولة والهيئات المهنية، وضمانات الاستقلال، والمسؤولية المهنية، لا ينبغي أن يختزل في موقف مهني أو سياسي واحد؛ فهي قضايا تتصل في جوهرها بحقوق المواطنين وبفعالية منظومة العدالة ككل.

ومن منظور حقوقي، تظل المحاماة أكثر من مجرد مهنة منظمة بقانون؛ فهي إحدى الآليات الأساسية لحماية حق الدفاع وضمان الولوج إلى العدالة.

ومن منظور دستوري، تظل القاعدة الأساسية هي أن دخول القانون حيز التنفيذ لا يمنع من استمرار النقاش حول مدى انسجام تطبيقه وتفسيره مع الدستور وباقي القواعد القانونية الأعلى مرتبة.

لذلك، ربما يكون المطلوب في هذه المرحلة سجال أقل وقراءة أكثر للنص:

قراءة مواد القانون مادة مادة، وتحديد ما استحدثه فعلا، وما أبقاه من النظام السابق، وما يحتاج إلى نصوص تطبيقية، وما يمكن أن يثير إشكالات عملية أو دستورية عند التطبيق.

فالقانون لا تكتسب قيمته بمجرد نشره في الجريدة الرسمية، وإنما تظهر قيمته الحقيقية عندما يترجم إلى عدالة أفضل، ومهنة أكثر استقلالا، وحقوق أكثر حماية، وثقة أكبر في منظومة العدالة.

ويبقى النقاش القانوني الهادئ، المبني على النص والمؤسسات والحجة، أفضل طريق لفهم المرحلة الجديدة التي دخلتها مهنة المحاماة في المغرب.

— د. نبيل محمد بوحميدي
مؤسس منصة MarocDroit العلمية
منسق جهوي بمنتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية

21/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts