في خطوة تعكس رغبة بعض القوى السياسية الكاتالونية في بناء جسور مع المغرب، حاول حزب “معا من أجل كتالونيا” فتح قنوات تواصل مع الرباط، على خلفية مواقفه المؤيدة للطرح المغربي بشأن سبتة ومليلية. غير أن هذه التحركات، بحسب مصادر من داخل الحزب، لم تنجح في الوصول إلى مسؤولين مغاربة، ولم تفضِ إلى أي تواصل رسمي أو مباشر.
ووفق مصادر من داخل الحزب، فقد سعت قيادته خلال الفترة الأخيرة إلى إيصال رسائل سياسية إلى الجانب المغربي، تتضمن التأكيد على موقفه من وضعية المدينتين المحتلتين، إلى جانب إبداء الرغبة في إطلاق حوار مع الرباط، سواء عبر اتصالات مباشرة أو من خلال وسطاء وقنوات غير معلنة. إلا أن هذه المساعي لم تحصل، وفق المصادر ذاتها، على أي تجاوب مغربي.
وتستند التحركات الكاتالونية إلى مواقف سابقة لعدد من قيادات الحزب، وعلى رأسهم كارلس بوتشدمون، الرئيس السابق لحكومة إقليم كتالونيا، الذي أثار خلال أزمة سبتة سنة 2021 جدلاً واسعاً بعدما وصف سبتة ومليلية بأنهما «مدينتان إفريقيتان»، منتقداً في الوقت نفسه طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة.
ورغم التقاطع الواضح بين هذا الطرح وبعض المواقف المغربية بشأن المدينتين، فإن الرباط اختارت عدم تحويل هذا التقارب الظرفي إلى علاقة سياسية مع الحركات الانفصالية الكاتالونية، وهو ما يعكس ثبات المقاربة المغربية تجاه ملف الوحدة الترابية لإسبانيا.
فالمغرب سبق أن اتخذ سنة 2017 موقفاً واضحاً من أزمة استقلال كتالونيا، عندما رفض المسار الانفرادي الذي اتبعته السلطات الكاتالونية، وأكد دعمه لسيادة إسبانيا ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها.
ويكشف هذا الموقف عن مفارقة سياسية لافتة؛ فبينما لا تتردد بعض الأصوات السياسية والإعلامية الإسبانية في دعم أطروحات انفصالية تستهدف الوحدة الترابية للمملكة، حافظ المغرب على موقف مبدئي يرفض استغلال النزاعات الداخلية للدول لدعم حركات انفصالية، بما فيها تلك التي تنشط داخل إسبانيا.
وبذلك، تبدو محاولات “معا من أجل كتالونيا” للتقرب من الرباط أمام اختبار صعب، في ظل حرص المغرب على الفصل بين خلافاته السياسية مع مدريد وبين مواقفه المبدئية من قضايا السيادة والوحدة الترابية للدول.
24/08/2026