kawalisrif@hotmail.com

وجدة :     من عامل الزليج إلى مالك شركة بـ4 ملايين درهم … كيف انتهت شركة المقاول المدان صلاح الدين المومني إلى محمد برهون وسط الحجز والتحقيقات ؟

وجدة : من عامل الزليج إلى مالك شركة بـ4 ملايين درهم … كيف انتهت شركة المقاول المدان صلاح الدين المومني إلى محمد برهون وسط الحجز والتحقيقات ؟

في تطور جديد يثير جملة من التساؤلات القانونية والقضائية، حصلت جريدة “كواليس الريف” على وثيقة رسمية صادرة عن السجل التجاري بالمحكمة التجارية بوجدة، تتعلق بشركة «STE ETTITAOUNI SERVICES SARL AU»، وهي شركة تأسست بتاريخ 6 يونيو 2002، ويبلغ رأسمالها المسجل أربعة ملايين درهم.

وتشير الوثيقة إلى أن الشركة تنشط في مجالات متعددة، من بينها استيراد وتصدير المواد، وتجارة مواد البناء، والإنعاش العقاري، وإنجاز مختلف الأشغال وأعمال البناء، وهي أنشطة تجعلها مرتبطة بشكل مباشر بقطاعات العقار والأشغال ومواد البناء.

غير أن المعطى اللافت في الوثيقة لا يتعلق فقط برأسمال الشركة أو طبيعة أنشطتها، وإنما بالوضعية الحالية المسجلة في السجل التجاري، حيث يظهر اسم محمد برهون بصفته «Gerant associé unique»، أي المسير والشريك الوحيد للشركة.

هذا المعطى يفتح الباب أمام عدد من الأسئلة التي تظل الإجابة عنها مرتبطة بالوثائق الرسمية والجهات المختصة، خصوصًا بشأن الكيفية التي انتقلت بها ملكية الشركة وحصصها إلى المالك والمسير الحالي، وتاريخ هذا الانتقال، والظروف التي أحاطت به.

وتكتسي هذه الأسئلة أهمية أكبر بالنظر إلى السياق القضائي والمالي المرتبط باسم المقاول المثير للجدل صلاح الدين المومني، خصوصًا في ظل الإجراءات التحفظية والقضائية التي طالت أموالًا وممتلكات مرتبطة بالملف.

وتكشف الوثيقة التي توصلت بها “كواليس الريف” عن وجود ملاحظة في خانة الحجوزات، تتعلق بـحجز تحفظي مسجل بتاريخ 4 يونيو 2026، بموجب الأمر رقم 275، في الملف رقم 128/8106/2026، وتحدد الوثيقة مبلغ الحجز في 787.865,00 درهمًا، لفائدة جهة إدارية عمومية مرتبطة بالإدارة الجبائية بوجدة.

ويعني ذلك، وفق ما هو ثابت في الوثيقة الرسمية، أن الشركة كانت موضوع إجراء تحفظي مالي، وهو معطى يرفع منسوب التساؤلات حول الترتيب الزمني بين هذا الحجز وبين التغيير الذي طرأ على ملكية الشركة وتسييرها.

ولا تتوقف علامات الاستفهام عند حدود تغيير المسير، إذ إن السجل التجاري لا يقدم محمد برهون باعتباره مسيرًا فقط، وإنما باعتباره الشريك الوحيد والمسير الوحيد للشركة.

وبحسب معطيات موثوقة توصلت بها الجريدة، فإن الشخص نفسه كان يشتغل لدى المقاول صلاح الدين المومني كعامل في مجال الزليج، وهو ما يجعل الانتقال المفترض من موقع الأجير إلى موقع المالك الوحيد والمسير لشركة يبلغ رأسمالها المسجل أربعة ملايين درهم، بحاجة إلى توضيحات دقيقة وموثقة.

ومن بين الأسئلة التي تطرح نفسها في هذا السياق: متى تم تفويت الحصص؟ وما هي الآلية القانونية التي تمت بها العملية؟ ومن كان يملك الشركة قبل انتقالها إلى المالك الحالي؟ وما قيمة التفويت، إن كان قد تم بمقابل مالي؟ وهل توجد وثائق بنكية ومحاسبية تثبت أداء قيمة الحصص؟

كما يطرح سؤال أكثر أهمية يتعلق بالتوقيت: هل تمت عملية تفويت الحصص قبل تسجيل الحجز التحفظي أم بعده؟ وهل شمل الحجز حصص الشركة نفسها، أم أموالًا أو ممتلكات أخرى مرتبطة بها؟

وهي أسئلة لا يمكن الجزم بأجوبتها انطلاقًا من وثيقة السجل التجاري وحدها، وإنما تحتاج إلى الرجوع إلى عقود التفويت، والوثائق المحاسبية والبنكية، والملفات القضائية ذات الصلة.

وتزداد حساسية هذا التغيير بالنظر إلى السياق الذي يأتي فيه، بحسب المعطيات التي توصلت بها “كواليس الريف”، في أعقاب صدور أحكام إدانة قضائية في ملفات مرتبطة بصلاح الدين المومني، إلى جانب معطيات حول دخول مبالغ مالية مهمة إلى حسابات شركات مرتبطة بنشاطه.

ومن بين الملفات التي تبرز في هذا السياق، ملف جمعية أزهار السكنية، حيث يقول عدد من المنخرطين إنهم أدوا مساهمات مالية بهدف الاستفادة من مشاريع سكنية، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام احتجاجات ومطالبات بتوضيح مصير مساهماتهم، في ظل تعثر عدد من المشاريع وطرح تساؤلات حول مسار الأموال التي دخلت إلى حسابات الشركات المتداخلة في هذه المشاريع.

ومن الناحية القانونية، فإن تغيير مسير الشركة أو انتقال ملكيتها لا يعني، في حد ذاته، محو المسؤوليات المرتبطة بالأفعال السابقة، كما أن الشخص الذي أصبح مسيرًا أو شريكًا وحيدًا لا يتحمل تلقائيًا مسؤولية كل ما وقع داخل الشركة قبل دخوله إليها.

لكن المعطى الذي يستحق التدقيق هو أن شخصًا جديدًا أصبح يظهر رسميًا باعتباره الشريك الوحيد والمسير الوحيد لشركة ذات رأسمال مسجل قدره أربعة ملايين درهم، في وقت تظهر فيه الشركة نفسها موضوع حجز تحفظي بمبلغ 787.865 درهمًا.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى التحقق من طبيعة عملية انتقال الملكية، ومدى كونها تفويتًا اقتصاديًا حقيقيًا أم مجرد إعادة ترتيب قانوني للملكية والتسيير.

وتطرح الوضعية الحالية مجموعة من الأسئلة المالية والمحاسبية الدقيقة، من بينها: هل تم دفع قيمة الحصص فعليًا؟ وما مصدر الأموال التي استُعملت في عملية التفويت؟ وهل تتناسب الإمكانيات المالية للمالك الجديد مع قيمة الحصص والأصول والنشاط التجاري للشركة؟ وهل توجد تحويلات بنكية أو وثائق محاسبية تثبت العملية؟

كما يظل تحديد التاريخ الدقيق لانتقال الملكية عنصرًا حاسمًا في فهم الملف، خصوصًا إذا تبين أن التفويت تم في فترة قريبة من الإجراءات التحفظية.

فالوثيقة الرسمية التي حصلت عليها «كواليس الريف» تثبت، في حدود ما هو وارد فيها، معطيين أساسيين: أولهما أن شركة «STE ETTITAOUNI SERVICES SARL AU»، ذات الرأسمال المعلن في حدود أربعة ملايين درهم، أصبحت مسجلة باسم شريك وحيد ومسير وحيد هو محمد برهون، وثانيهما أن الشركة يظهر في سجلها حجز تحفظي بتاريخ 4 يونيو 2026 بمبلغ 787.865,00 درهمًا.

وبين هذين المعطيين، تظل الأسئلة مفتوحة حول تاريخ التفويت، وقيمته، ومصدر تمويله، وهوية المالكين السابقين، وتوقيته مقارنة مع الحجز التحفظي، وما إذا كان الانتقال يعكس عملية تجارية فعلية أم أن الأمر يحتاج إلى تدقيق أعمق من طرف الجهات القضائية والمالية المختصة.

وفي انتظار ما قد تكشفه الوثائق والعقود والملفات القضائية المرتبطة بالموضوع، فإن انتقال شركة بهذا الحجم من وضعية ملكية سابقة إلى ملكية شخص يظهر اليوم في السجل التجاري باعتباره الشريك الوحيد والمسير الوحيد، وسط سياق يتضمن إجراءات تحفظية وملفات قضائية، يبقى معطى يستحق التدقيق والتحقق، بعيدًا عن إصدار أي أحكام مسبقة أو استنتاجات لا تستند إلى قرارات قضائية نهائية.

24/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts