في تطور غير مألوف في المشهد الانتخابي بإقليم الناظور، دخلت الزاوية الكركرية، التي يوجد مقرها بمدينة العروي، على خط الاستحقاقات التشريعية المقبلة، من خلال إعلان دعمها لحزب الأصالة والمعاصرة ومرشحه بدائرة الناظور محمد المومني، في خطوة تطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود تداخل العمل الديني الصوفي مع المنافسة السياسية والانتخابية.
وتُعد الزاوية الكركرية، التي يقودها محمد فوزي الكركري، من أبرز الزوايا الصوفية المعروفة على المستويين الإقليمي والوطني، كما تمتلك شبكة واسعة من المريدين والأتباع داخل المغرب وخارجه. ويقدم القائمون عليها خطاباً روحياً يقوم، بحسب أدبياتهم، على الزهد والتجرد من التعلق بالماديات والانشغال بشؤون الدنيا، وهو ما جعل دخولها المباشر في الحسابات الانتخابية يثير نقاشاً واسعاً بين المتابعين.
وبحسب مصادر جريدة “كواليس الريف” من محيط الحملة الانتخابية، فإن الكركري لم يكتف بإعلان دعمه لمرشح الأصالة والمعاصرة محمد المومني، بل تحدث عن قدرة الزاوية وأتباعها على تعبئة عشرات الآلاف من الأصوات لفائدته، بل نُسب إليه الحديث عن إمكانية توفير أكثر من 50 ألف صوت للمرشح المذكور، وهي أرقام، إن صحت، تجعل من هذا الدعم ورقة انتخابية ثقيلة في دائرة تعرف منافسة قوية واستقطاباً متزايداً.
وتزداد أهمية هذه الخطوة بالنظر إلى أن الزاوية الكركرية ظلت، في صورتها المعلنة، مرتبطة أساساً بالتصوف والتربية الروحية، بعيداً عن الاصطفافات الحزبية والمنافسات الانتخابية المباشرة. غير أن انتقالها هذه المرة إلى مربع الدعم السياسي الصريح يفتح الباب أمام أسئلة عديدة، من قبيل ما إذا كان الأمر يتعلق بموقف انتخابي عابر، أم بتحول جديد في علاقة الزاوية بالشأن العام والسياسة.
كما يطرح هذا التطور سؤالاً أوسع حول مدى تأثير الأطر الدينية والروحية، بمختلف أشكالها، في توجيه الناخبين خلال الاستحقاقات الانتخابية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصية “دينية أو روحية” لها أتباع ومريدون في مناطق متعددة.
وفي المقابل، فإن دخول الزاوية على خط الانتخابات يعيد أيضاً إلى الواجهة النقاش حول التناقض بين خطاب الزهد والابتعاد عن متاع الدنيا، وبين الوضع المالي والاستثمارات المرتبطة بشيخ الزاوية ومحيطه.
وبغض النظر عن صحة الأرقام بشأن عدد الأتباع أو حجم الأصوات التي يمكن تعبئتها، فإن الرسالة السياسية تبدو واضحة: الزاوية الكركرية لم تعد تكتفي بالحضور في المجال الروحي، وإنما قررت هذه المرة الدخول إلى الملعب الانتخابي من بوابة دعم مرشح سياسي بإقليم الناظور.
ويبقى السؤال المطروح: هل يستطيع النفوذ الروحي للزاوية على فئة من الملونين أن يتحول فعلاً إلى قوة انتخابية قادرة على تغيير موازين المنافسة بالناظور، أم أن صناديق الاقتراع ستكشف أن الأتباع والمريدين لا يتحركون بالضرورة بالمنطق نفسه الذي تتحرك به التنظيمات الحزبية؟
25/08/2026