تكشف أرقام دولية صادمة عن واقع مقلق داخل عدد كبير من مرافق الرعاية الصحية بالمغرب، حيث يبدو أن بعض المؤسسات التي يفترض أن تكون فضاءات للعلاج والوقاية لا تزال عاجزة عن توفير أبسط شروط الصرف الصحي والنظافة.
فبحسب تقرير حديث مشترك لمنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، فإن 10 في المئة فقط من مرافق الرعاية الصحية بالمغرب تستوفي المعايير الأساسية لخدمات الصرف الصحي، في وقت تظل فيه 82 في المئة من المرافق مصنفة ضمن مستوى «الخدمة المحدودة»، بينما تفتقر 7 في المئة منها إلى أي خدمة للصرف الصحي.
وتضع هذه الأرقام قطاع الصحة أمام علامات استفهام كبيرة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمرافق يفترض أن تكون في مقدمة المؤسسات التي تحترم شروط النظافة والسلامة الصحية. فكيف يمكن الحديث عن جودة العلاج والوقاية من العدوى، بينما لا تستوفي سوى نسبة محدودة من المؤسسات الصحية المعايير الأساسية للصرف الصحي؟
والأكثر إثارة للقلق أن الفوارق المجالية تكشف بدورها عن استمرار اختلال واضح بين المدن والقرى. ففي الوسط الحضري لا تتجاوز نسبة المرافق التي تستوفي معيار الخدمة الأساسية للصرف الصحي 17 في المئة، لتنخفض بشكل حاد في المناطق القروية إلى 4 في المئة فقط.
وتعني هذه المعطيات، ببساطة، أن الغالبية الساحقة من المرافق الصحية بالمغرب لا تزال عالقة في خانة الخدمات المحدودة، رغم وجود تجهيزات أو مرافق صرف صحي محسنة في عدد منها. غير أن وجود التجهيز وحده لا يكفي، ما دام لا يستجيب للشروط والمعايير المطلوبة للوصول إلى مستوى الخدمة الأساسية.
أما الوضع يصبح أكثر إثارة للقلق عند الانتقال إلى مؤشر التنظيف البيئي. إذ لا تستوفي سوى 9 في المئة من مرافق الرعاية الصحية بالمغرب معيار الخدمة الأساسية، مقابل 15 في المئة ضمن مستوى الخدمة المحدودة، بينما تصل نسبة المرافق التي لا تتوفر على هذه الخدمة إلى 75 في المئة.
أرقام كهذه لا تسمح بالتعامل مع الموضوع باعتباره مجرد نقص تقني أو تفصيلاً ثانوياً داخل منظومة الصحة، بل تطرح سؤالاً مباشراً حول ظروف اشتغال المؤسسات الصحية ومدى توفرها على البيئة التي يفترض أن تحمي المرضى والعاملين فيها من المخاطر الصحية.
وبينما تُرفع شعارات تحديث المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات، تأتي هذه المعطيات الدولية لتكشف عن جانب آخر أقل بريقاً: مرافق صحية لا تزال تعاني من نقائص في أبسط شروط النظافة والصرف الصحي.
وإذا كانت المؤسسة الصحية عاجزة عن ضمان هذه الأساسيات، فإن الحديث عن مستشفى حديث أو منظومة صحية بمعايير عالية يظل ناقصاً، لأن جودة العلاج تبدأ قبل الطبيب والدواء، من نظافة المكان وسلامة المرفق واحترام الحد الأدنى من شروط الصحة العامة.
25/08/2026