kawalisrif@hotmail.com

المعهد المغربي لتحليل السياسات يرصد اختلالات تدبير الماء بالمغرب ويدعو إلى حكامة ترابية أكثر عدلا

المعهد المغربي لتحليل السياسات يرصد اختلالات تدبير الماء بالمغرب ويدعو إلى حكامة ترابية أكثر عدلا

رصد موجز سياسات حديث أصدره المعهد المغربي لتحليل السياسات عددا من التحديات التي تطبع تدبير الموارد المائية بالمغرب، أبرزها محدودية التخطيط في ظل التقلبات المناخية، والتفاوت الكبير في توزيع المياه بين المجالات الترابية، وضعف تنفيذ مقتضيات قانون الماء، فضلا عن محدودية إتاحة المعطيات المفتوحة. وأوضح الموجز، المعنون بـ“العدالة المائية في المغرب: نحو حكامة ترابية منصفة ومستدامة”، والذي أعده الباحث ياسر بن القائد ونشر في 17 غشت الجاري، أن أكثر من نصف الموارد المائية تتركز في الأحواض الشمالية التي لا تتجاوز مساحتها نحو 7 في المائة من التراب الوطني، ما يجعل المقاربة الموحدة لتدبير الماء غير ملائمة للتفاوتات الكبيرة بين الأحواض. ودعا إلى اعتماد حكامة أكثر مرونة تراعي خصوصية كل مجال، مع إقرار آليات تمييز إيجابي لفائدة المناطق الأكثر هشاشة مائيا، وتعزيز دور وكالات الأحواض في القرار الترابي وتنسيق عملها مع الجماعات والمصالح اللاممركزة والفاعلين المحليين.

وسجلت الدراسة أيضا استمرار فجوة في الموارد المالية والتقنية التي تحتاجها وكالات الأحواض للقيام بالمهام المنوطة بها بموجب القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، بما فيها التخطيط والمراقبة وتتبع الموارد ومنح التراخيص وحماية الملك العمومي المائي. كما نبهت إلى محدودية الموارد البشرية المكلفة بمراقبة المخالفات، خصوصا ما يرتبط بحفر الآبار والاستغلال غير المرخص للمياه. وفي الجانب المناخي، اعتبر الموجز أن التخطيط المائي يحتاج إلى الانتقال من فرضيات هيدرولوجية ثابتة إلى “تدبير تكيفي” يقوم على تحديث المعطيات ومراجعة المخططات بشكل دوري، في ظل تزايد مخاطر الجفاف والفيضانات والأحداث المناخية القصوى. واقترح في هذا السياق تطوير أنظمة الإنذار المبكر ووضع آليات تسمح بتعديل أولويات توزيع المياه تبعا لتغير المؤشرات المناخية والهيدرولوجية.

وفي محور العدالة المائية، أثار الموجز إشكالية محدودية البيانات المتاحة، خاصة على المستوى الترابي، معتبرا أن غياب معطيات محينة ومفتوحة وقابلة لإعادة الاستخدام يعرقل عمل الباحثين والمجتمع المدني ويضعف إمكانات التقييم والرقابة والمساءلة. كما دعا إلى تطوير المنصات المعلوماتية وإتاحة البيانات بصورة أكثر تفصيلا وانتظاما، بالتوازي مع إدماج البعدين الاجتماعي والمجالي في قرارات تخصيص المياه. وخلص إلى أن مواجهة الإجهاد المائي لا ينبغي أن تقتصر على تعزيز العرض عبر السدود والتحلية والربط بين الأحواض وإعادة استعمال المياه العادمة، بل تستوجب أيضا تدبير الطلب وترشيد الاستهلاك وتقوية المؤسسات الترابية وتحسين الحكامة، بما يضمن استفادة أكثر إنصافا واستدامة من الموارد المائية.

26/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts