علمت جريدة “كواليس الريف” من مصدر مطلع أن حزب العدالة والتنمية بإقليم الناظور دخل، خلال الأيام الأخيرة، في تحركات واتصالات سياسية مع عدد من الفاعلين والتيارات ذات المرجعية الإسلامية، في إطار مساعٍ لتوسيع دائرة الدعم الانتخابي استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وأوضح المصدر أن مرشح حزب العدالة والتنمية بإقليم الناظور، محمد الصادقي، إلى جانب عدد من القيادات المحلية للحزب، باشروا اتصالات مع شخصيات وقيادات محسوبة على جماعة العدل والإحسان، سواء بمدينة الناظور أو بعدد من الجماعات الترابية التابعة للإقليم، بهدف استمالة أصوات من داخل هذا التيار لفائدة مرشح الحزب خلال الانتخابات المقبلة.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن هذه الاتصالات لم تقتصر على مستوى واحد، وإنما شملت عدداً من الأسماء التي لها حضور داخل بعض الأوساط المرتبطة بالجماعة، حيث جرى جس نبضها بشأن إمكانية التصويت لصالح مرشح العدالة والتنمية، خصوصاً في ظل التقارب المرجعي والفكري بين الطرفين، رغم الاختلافات السياسية والتنظيمية المعروفة بين الحزب والجماعة.
وأضاف المصدر أن الأشخاص الذين تم التواصل معهم لم يقدموا، إلى حدود الآن، جواباً صريحاً ونهائياً بشأن إمكانية دعم محمد الصادقي، كما لم يتم، وفق المعطيات نفسها، التوصل إلى أي اتفاق تنظيمي أو انتخابي معلن بين حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان.
غير أن المصدر أشار إلى أن بعض الأصوات داخل الجماعة ترى أن قرار المشاركة في العملية الانتخابية أو التصويت لهذا المرشح أو ذاك يمكن أن يظل قراراً شخصياً بالنسبة للأعضاء، خصوصاً في ظل الموقف المعروف لجماعة العدل والإحسان من المشاركة في الانتخابات، وهو ما قد يفتح الباب أمام تحركات فردية بعيداً عن أي قرار تنظيمي رسمي.
وبحسب المصدر ذاته، فإن بعض القيادات التي تم التواصل معها لم تمنح التزاماً مباشراً بدعم مرشح العدالة والتنمية، لكنها لم تغلق الباب أمام إمكانية تحرك بعض الأعضاء بشكل فردي خلال يوم الاقتراع، وهو ما يعتبره الحزب، وفق المصدر، فرصة يمكن أن تساعده على تعزيز رصيده الانتخابي في إقليم الناظور.
وتكتسي هذه التحركات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الخريطة الانتخابية بالإقليم، حيث تسعى مختلف الأحزاب إلى استقطاب الأصوات التي يمكن أن ترجح كفة هذا المرشح أو ذاك، في ظل احتدام المنافسة المرتقبة على المقاعد البرلمانية.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن أي تحول في مواقف جزء من الناخبين المحسوبين على التيارات الإسلامية يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على نتائج الانتخابات، خصوصاً إذا اتجهت أصوات متفرقة إلى مرشح واحد بدل بقائها موزعة بين عدة اختيارات.
وتأتي تحركات العدالة والتنمية، بحسب المصدر، في وقت يعيش فيه الحزب مرحلة إعادة ترتيب أوراقه محلياً، ومحاولة استعادة حضوره داخل المشهد السياسي بالناظور، بعدما شهدت الساحة الحزبية بالإقليم خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة، مع بروز أسماء جديدة وتغير التحالفات وتنافس عدد من الأحزاب على استقطاب الوجوه الانتخابية المؤثرة.
ويُنظر إلى أحمد الصادقي، وفق المصدر نفسه، باعتباره أحد الأسماء التي يعول عليها حزب العدالة والتنمية في خوض الاستحقاق التشريعي المقبل بالناظور، الأمر الذي يدفع قيادة الحزب محلياً إلى البحث عن مختلف أشكال الدعم الممكنة، بما فيها استمالة أصوات خارج البنية التنظيمية للحزب.
وفي المقابل، لا يزال موقف جماعة العدل والإحسان كتنظيم من الانتخابات المقبلة منفصلاً عن أي تحرك فردي محتمل لأعضائها، ما يجعل الحديث عن وجود دعم رسمي للجماعة لمرشح العدالة والتنمية أمراً واردا ، ويجعل الاتصالات الجارية أقرب إلى محاولة لجس النبض واستكشاف إمكانية الاستفادة من أصوات ناخبين يتقاطعون مع الجماعة فكرياً أو اجتماعياً.
26/08/2026