قال المحامي محمد الهيني، عضو هيئة المحامين بالرباط، إن دخول قانون تنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ بعد نشره بالجريدة الرسمية لا يلغي، بحسب تقييمه، أهمية عدد من التعديلات التي جاءت ثمرة للحوار بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ورئاسة الحكومة. وأوضح الهيني أن المشروع الذي أحيل على البرلمان بعد مراجعة واسعة حظي بتنويه من المؤسسات المهنية، مشيرا إلى أن التعديلات تجاوزت 70 مقتضى، وشملت التنصيص على ممارسة المهنة وفقا للاتفاقيات الدولية المصادق عليها من المملكة، وإعادة إدراج «الحرية» ضمن المبادئ المؤطرة للسلوك المهني، والإبقاء على شروط الولوج المرتبطة بالمؤهل العلمي والمباراة، إلى جانب حذف إشعار السلطة الحكومية المكلفة بالعدل من أكثر من 20 مادة.
وسرد المحامي، في إفاداته، عددا من المقتضيات التي اعتبرها من أبرز مخرجات الحوار، من بينها إسناد تحديد واجب الانخراط وتسليم الرقم الوطني المهني إلى مجالس الهيئات، وإخضاع عقود المشاركة والمساعدة والتعاون لمراقبتها، وفتح إمكانية ممارسة المهنة خارج التراب الوطني وفقا للاتفاقيات الدولية. كما أشار إلى السماح بالاستعانة بمحام في بعض القضايا غير المشمولة بإلزامية التنصيب، وتقليص أقدمية الترافع أمام محكمة النقض، وإلغاء إلزامية ارتداء البذلة المهنية أمام كتابات الضبط والنيابة العامة، فضلا عن تعزيز سرية المراسلات والمحادثات بين المحامي وموكله وترتيب البطلان عند خرقها. وأضاف أن التعديلات شملت أيضا رفع آجال البت في الملفات التأديبية، وحذف 26 مادة مرتبطة بالإطار الوطني لمجلس هيئات المحامين، ورفع عدد أعضاء المجالس، وتقليص مدة ولاية النقيب إلى ثلاث سنوات، إلى جانب تشديد العقوبات المتعلقة بالسمسرة وانتحال الصفة.
ودعا الهيني إلى قراءة حصيلة الإصلاح التشريعي في ضوء ما تحقق خلال الحوار بين الحكومة وجمعية هيئات المحامين، معتبرا أن غالبية مخرجاته ظلت حاضرة في النص النهائي المنشور بالجريدة الرسمية. وأقر في المقابل بأن المؤسسة التشريعية أدخلت تعديلات جزئية مست، وفق تعبيره، جوانب مرتبطة بانتخاب النقباء وأعضاء المجالس، لكنه شدد على أن ذلك لم يمس جوهر الإصلاحات التي نتجت عن الحوار. وأكد أن المطالب المهنية ستظل مطروحة، مشيرا إلى أن استئناف العمل بالمحاكم لا يعني، من وجهة نظره، التخلي عن مواصلة الترافع بشأن باقي المطالب أمام المؤسسات التشريعية والتنفيذية المقبلة.
26/08/2026