خطوة مغربية جديدة تعكس تصاعد التعاون الطاقي مع ألمانيا، بعدما أبدت الرباط استعدادها للانخراط في تطوير مشروع ( سيلا أتلانتيك ) ، الهادف إلى نقل الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة بالمغرب مباشرة إلى الأراضي الألمانية.
الموقف المغربي جاء على لسان وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، التي أكدت للحكومة الألمانية ترحيب المملكة بالمشروع واستعدادها لبحث مختلف السبل الكفيلة بإخراجه إلى حيز التنفيذ، في إشارة سياسية قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من أحد أكبر مشاريع الربط الكهربائي المقترحة بين القارة الإفريقية وأوروبا.
وكشفت صحيفة “هاندلسبلات” الألمانية أن بنعلي وجهت رسالة إلى كاتب الدولة بوزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية، فرانك فيتسل، أكدت فيها أن المغرب ينظر بإيجابية إلى مشروع «سيلا أتلانتيك»، باعتباره منسجماً مع توجهاته الاستراتيجية في مجال الطاقة.
وبحسب الصحيفة، فإن الرسالة لم تقتصر على إعلان الترحيب بالمشروع، بل تضمنت أيضاً استعداد الرباط للدخول في نقاشات مع الجانب الألماني حول سبل تطويره، مع التشديد على أهمية التنسيق الوثيق بين حكومتي البلدين خلال المراحل المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة المغربية في سياق مسار بدأته برلين قبل أشهر، عندما بادرت الحكومة الألمانية بدورها إلى التعبير عن اهتمامها الرسمي بالمشروع.
ففي فبراير 2026، أفادت «هاندلسبلات» بأن فرانك فيتسل بعث برسالة إلى الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار، كريم زيدان، أعرب فيها عن اهتمام ألمانيا بالمشروع، مشيراً إلى ما يوفره من إمكانات وطموحات في مجال الطاقة المتجددة، ومؤكداً رغبة بلاده في مواصلة المباحثات مع المغرب بشأنه.
كما استند المسؤول الألماني في موقفه إلى الشراكة الطاقية القائمة بين الرباط وبرلين منذ سنة 2012، والتي تشكل أحد الأطر الرئيسية للتعاون بين البلدين في مجال الانتقال الطاقي وتطوير مصادر الطاقة النظيفة.
ولا يتعلق الأمر بمشروع ربط كهربائي عادي، إذ يقوم «سيلا أتلانتيك» على استغلال الإمكانات الكبيرة التي يتوفر عليها المغرب في مجال الطاقة الشمسية والريحية، من خلال إقامة منشآت لإنتاج الكهرباء قد تصل قدرتها الإجمالية إلى حوالي 15 غيغاواط، إلى جانب تجهيزات مخصصة لتخزين الطاقة.
ويفترض المخطط نقل جزء كبير من هذه الطاقة المتجددة إلى ألمانيا عبر كابلين بحريين مخصصين للتيار المستمر عالي الجهد، على مسار يمتد لنحو 4,800 كيلومتر، ما يجعله من المشاريع الأكثر طموحاً في مجال الربط الكهربائي بين إفريقيا وأوروبا.
وبحسب المعطيات المرتبطة بالمشروع، فإن القدرة الإجمالية المستهدف نقلها تصل إلى نحو 3.6 غيغاواط، فيما يُتوقع أن تبلغ الكمية السنوية للكهرباء المصدرة حوالي 26 تيراواط ساعة.
وتعادل هذه الكمية، وفق التقديرات المتداولة، ما يقارب 5 في المائة من الاستهلاك الكهربائي الحالي في ألمانيا، وهو ما يمنح المشروع بعداً استراتيجياً يتجاوز مجرد تصدير الكهرباء، ليصبح جزءاً من الرهان الأوروبي على تنويع مصادر الطاقة وتسريع الانتقال نحو الكهرباء منخفضة الكربون.
ويستند المشروع إلى ميزة أساسية يتمتع بها المغرب، تتمثل في وفرة الإشعاع الشمسي وقوة وانتظام مصادر الرياح، بما يسمح بإنتاج كميات كبيرة من الكهرباء المتجددة، مع إمكانية تخزين جزء منها لضمان إمدادات أكثر استقراراً.
وبهذا التطور، يبدو أن مشروع ( سيلا أتلانتيك ) ينتقل تدريجياً من مرحلة الطموح والمباحثات الأولية إلى مستوى أكثر جدية، خصوصاً مع تقاطع الرغبة المغربية في تعزيز موقع المملكة كمركز إقليمي للطاقة النظيفة مع حاجة ألمانيا وأوروبا إلى مصادر جديدة ومستقرة للكهرباء المتجددة.
27/08/2026