kawalisrif@hotmail.com

وجدة :      أخنوش يستعد لإطلاق النار على لقجع وقيادات “البام” غدا الجمعة خلال لقاء سيحضره 3000 مناضل ومنتخب

وجدة : أخنوش يستعد لإطلاق النار على لقجع وقيادات “البام” غدا الجمعة خلال لقاء سيحضره 3000 مناضل ومنتخب

يبدو أن الخلاف بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة دخل مرحلة جديدة، بعدما انتقل من صراع صامت حول الاستقطابات والتزكيات والمرشحين إلى مواجهة سياسية مفتوحة بين قيادات من الحزبين، في وقت تستعد فيه مدينة وجدة، غداً الجمعة 28 غشت، لاحتضان لقاء جهوي كبير لحزب الأحرار” بحضور رئيس الحزب عزيز أخنوش.

وكشف عضو بالمكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، في تصريح خص به جريدة “كواليس الريف” ورفض الكشف عن إسمه، أن اللقاء المرتقب بوجدة لن يكون مجرد محطة تنظيمية أو تجمع انتخابي عادي، بل سيكون مناسبة لبعث رسائل سياسية قوية إلى حزب الأصالة والمعاصرة وعدد من قياداته.

وبحسب المصدر ذاته، فإن اللقاء سيجمع حوالي 3000 مناضل ومنتخب ومسؤول حزبي يمثلون أقاليم جهة الشرق الثمانية، وسط تعبئة تنظيمية كبيرة، في وقت يستعد فيه الحزب لخوض معركة انتخابية حاسمة في الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وقال المصدر إن عزيز أخنوش، إلى جانب محمد أوجار وقيادات أخرى من “الأحرار”، يرتقب أن يرفعوا سقف خطابهم تجاه “البام”، وأن يتوقفوا بشكل خاص عند ما يعتبره الحزب محاولات لاستقطاب منتخبيه ومرشحيه، وهي القضية التي تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل الأغلبية الحكومية.

وأضاف المصدر أن عدداً من قيادات الأصالة والمعاصرة قد تكون موضوع انتقادات مباشرة خلال اللقاء، في ما يشبه، وفق تعبيره، ( رداً سياسياً قوياً ) على الرسائل التي وجهها فوزي لقجع خلال الساعات الماضية.

وتأتي هذه التطورات بعد ساعات فقط من خروج لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بتصريحات اعتُبرت رداً شديد اللهجة، على التسجيل الصوتي المنسوب إلى الطالبي العلمي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار.

وفي لقاء تواصلي نظمه “البام” بجماعة أولاد ناصر بإقليم الفقيه بن صالح، الخميس 27 غشت، قال لقجع إن “الإرهابيين الحقيقيين” هم الذين حوّلوا فرحة عيد الأضحى إلى حالة من القلق والانشغال داخل عدد من الأسر المغربية، في إشارة إلى المضاربات وارتفاع أسعار اللحوم وما رافق عيد الأضحى من جدل واسع.

لكن اللافت في خطاب لقجع لم يكن فقط استعمال عبارة “الإرهابيين الحقيقيين”، وإنما الرسائل السياسية التي رافقتها، خصوصاً عندما تحدث عن ما سماه “ثقافة توزيع الغنائم بدون استحقاقها”، مؤكداً أن هذه الثقافة، بحسب تعبيره، لا تمثل حزب الأصالة والمعاصرة لا حاضراً ولا مستقبلاً.

وهي العبارة التي قرأتها أوساط سياسية باعتبارها رسالة مشفرة إلى خصومه داخل الأغلبية، خصوصاً في ظل الاتهامات المتبادلة بشأن استقطاب المنتخبين والمرشحين قبيل انتخابات 23 شتنبر.

ولم يتوقف لقجع عند ذلك، بل أعاد توجيه النقاش نحو القدرة الشرائية والأسعار، قائلاً إنه لا يمكن ترك المغاربة يشترون اللحوم بـ150 أو 160 درهماً، ومشدداً على أن القضايا التي تهم المواطنين يجب أن تكون في قلب العمل السياسي، بدل الانشغال بالصراعات على المواقع والمصالح الحزبية.

غير أن توقيت التصريح وسياقه السياسي جعلا الرسالة تتجاوز موضوع الأسعار، خصوصاً أن السجال بين “الأحرار” و”البام” كان قد بلغ مستويات غير مسبوقة خلال الأيام الأخيرة، على خلفية تسجيل صوتي منسوب إلى الطالبي العلمي تضمن انتقادات لأساليب استقطاب مرشحين ومنتخبين، وهو ما فُهم منه أنه يستهدف بشكل غير مباشر فوزي لقجع.

وتحدث التسجيل المتداول عن أساليب “الترهيب والترغيب” في استقطاب مرشحين، قبل أن يأتي رد لقجع يومه الخميس ، الذي لم يسم الطالبي العلمي بالاسم، لكنه اختار إطلاق عبارات قوية حول “الإرهابيين الحقيقيين” و”توزيع الغنائم”.

وهكذا، تحولت المسألة من مجرد خلاف انتخابي بين حزبين حليفين في الحكومة إلى حرب رسائل سياسية مفتوحة، أصبح فيها كل تصريح محسوباً، وكل عبارة قابلة لأن تتحول إلى عنوان جديد في مواجهة تزداد سخونة مع اقتراب موعد الانتخابات.

ويكتسي لقاء وجدة أهمية خاصة في هذا السياق، ليس فقط بسبب العدد الكبير المرتقب حضوره، وإنما أيضاً لأن جهة الشرق تحولت إلى واحدة من أبرز ساحات التنافس الانتخابي بين مختلف الأحزاب، في ظل حسم عدد من التزكيات ودخول المرشحين مرحلة التعبئة الميدانية.

وكان «الأحرار» قد نظم في وجدة، خلال يوليوز الماضي، لقاءً تواصلياً وتأطيرياً بحضور عزيز أخنوش ومحمد شوكي ومرشحي الحزب بمختلف دوائر جهة الشرق، عقب استكمال مسطرة التزكيات، ما يعكس الأهمية التنظيمية والسياسية التي يوليها الحزب للجهة.

المعطيات التي كشف عنها عضو المكتب السياسي لـ”الأحرار” لـكواليس الريف، ستحول وجدة غداً كمسرح لجولة جديدة من حرب تكسير العظام بين الحليفين، خصوصاً أن التصعيد لن يكون هذه المرة على مستوى القواعد المحلية فقط، وإنما قد يصدر عن رئيس الحكومة ورئيس الحزب شخصياً وقيادات بارزة داخل “الأحرار” .

وتترقب الأوساط السياسية ما إذا كان أخنوش سيكتفي برسائل عامة حول المنافسة الانتخابية، أم سيذهب أبعد من ذلك ويفتح بشكل صريح ملف استقطاب المنتخبين والمرشحين، ويوجه انتقادات مباشرة إلى قيادات في «البام».

وفي المقابل، سيكون السؤال الأكبر: هل سيتوقف رد “البام” عند تصريحات لقجع، أم أن الحزب سيقرر نقل المواجهة إلى مستوى أعلى؟

المؤكد أن العلاقة بين الطرفين لم تعد تبدو كما كانت في بداية الولاية الحكومية، وأن التنافس الانتخابي بدأ يكشف تدريجياً عن خلافات أعمق من مجرد اختلاف في وجهات النظر.

وبينما يستعد أنصار “الأحرار” للاحتشاد في وجدة، يستعد الرأي العام السياسي لمتابعة ما إذا كان لقاء الجمعة سيشكل لحظة إعلان رسمية عن نهاية الهدنة بين الحليفين، أم مجرد جولة جديدة في حرب الرسائل التي بدأت تتجاوز الكواليس وتخرج إلى العلن.

وفي كل الأحوال، فإن ما سيقال في وجدة غداً قد يكون أكثر أهمية مما قيل في الأيام الماضية، خصوصاً إذا قرر أخنوش وقيادات حزبه الرد بشكل مباشر على لقجع وقيادات “البام”.

فالمعركة الانتخابية بدأت، وهذه المرة يبدو أن مدفعيتها الثقيلة تأتي من داخل الأغلبية نفسها.

27/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts