kawalisrif@hotmail.com

حرائق الجزائر تشتعل من جديد.. 12 قتيلاً وعشرات المصابين والنيران تحاصر عدة ولايات

حرائق الجزائر تشتعل من جديد.. 12 قتيلاً وعشرات المصابين والنيران تحاصر عدة ولايات

تعيش عدة مناطق في شمال وشرق الجزائر على وقع واحدة من أصعب ليالي الحرائق خلال موسم الصيف، بعدما اجتاحت ألسنة النيران مساحات غابوية في عدد من الولايات، مخلفة حصيلة ثقيلة بلغت 12 قتيلاً و54 مصاباً، وفق المعطيات التي أعلنتها السلطات الجزائرية، فيما واصلت فرق الحماية المدنية تدخلاتها لمحاصرة البؤر المشتعلة وإجلاء العائلات المهددة.

وأعلن وزير الداخلية أن الوفيات توزعت بين خمس حالات في ولاية جيجل، وأربع في بجاية، وثلاث في تيزي وزو، واصفاً الحصيلة بأنها ثقيلة، بينما نُقل عشرات المصابين إلى المستشفى في بجاية، بينهم ستة في حالة خطيرة يخضعون للعلاج داخل وحدات العناية المركزة.

وتكشف الأرقام حجم الانتشار الواسع للنيران، إذ سجلت مصالح الحماية المدنية خلال الأربعاء 26 غشت ما مجموعه 154 حريقاً عبر مناطق مختلفة من البلاد، بينها 36 حريقاً في ولاية بجاية وحدها، حيث تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على نحو نصفها، في وقت ظلت عشرات البؤر الأخرى مشتعلة مع حلول المساء.

وبحسب المعطيات الرسمية، بقي 69 حريقاً نشطاً في 16 ولاية، بينها 18 حريقاً في بجاية وسبعة في جيجل، ما يعكس صعوبة المهمة التي تواجهها فرق الحماية المدنية في ظل ظروف مناخية مواتية للانتشار السريع للنيران، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح وتراجع مستويات الرطوبة.

ولم تتوقف الخسائر عند الأرواح والإصابات، إذ اضطرت السلطات إلى إجلاء عائلات من مناطق اقتربت منها النيران، بينما أظهرت مشاهد متداولة حالة من الهلع بين السكان الذين وجد بعضهم نفسه مضطراً إلى الاحتماء داخل مرافق عمومية هرباً من الدخان الكثيف، في وقت أُغلقت فيه ثلاثة طرق وطنية بشرق البلاد بسبب امتداد الحرائق.

وتعيد هذه الكارثة إلى الواجهة هاجس حرائق الغابات الذي يطارد المناطق الشمالية الجزائرية كل صيف، في ظل تزايد التحذيرات من تأثير الجفاف وارتفاع درجات الحرارة المرتبط بالتغيرات المناخية، وهي عوامل تجعل الغطاء النباتي أكثر هشاشة وتحول أي بؤرة نار إلى خطر يصعب التحكم فيه خلال ساعات قليلة.

ولا تبدو المأساة جديدة على الجزائريين، فقد شهدت البلاد خلال السنوات الماضية حرائق مدمرة حصدت عشرات الأرواح وألحقت أضراراً بالغابات والأراضي الزراعية والممتلكات، فيما سجلت ولاية بجاية في يوليوز 2023 حرائق واسعة أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً، لتظل ذاكرة تلك الكارثة حاضرة كلما عادت النيران إلى الغابات والقرى.

وفي خضم هذه الفاجعة، تبرز أيضاً مسألة أسباب اندلاع بعض الحرائق، بعدما سبق للسلطات الجزائرية أن أعلنت توقيف أشخاص للاشتباه في إضرام النيران عمداً خلال فترات سابقة، وهو ما يجعل التحقيق في مصدر كل بؤرة أمراً حاسماً، خصوصاً عندما تتزامن حرائق متعددة في مناطق متباعدة.

وبينما تواصل فرق الحماية المدنية معركتها ضد النيران، تبقى الأولوية لإنقاذ الأرواح وإبعاد السكان عن المناطق الخطرة، في انتظار أن تنكشف الصورة كاملة بشأن أسباب هذه الحرائق وحجم الأضرار التي خلفتها. فحين يتحول الليل إلى سماء حمراء، وتصبح الغابات جداراً من اللهب، لا تعود الأرقام مجرد حصيلة رسمية، بل تتحول إلى أسماء وبيوت وذكريات تركت خلفها النار ما لا يمكن إطفاؤه بسهولة.

27/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts