kawalisrif@hotmail.com

سبتة المحتلة تحترق على صفيح الهجرة.. الشوارع تنتفض والشرطة تطلق المطاط وراية إسبانيا وسط النيران!

سبتة المحتلة تحترق على صفيح الهجرة.. الشوارع تنتفض والشرطة تطلق المطاط وراية إسبانيا وسط النيران!

تعيش مدينة سبتة المحتلة، اليوم الخميس 27 غشت، على وقع توتر متصاعد واحتجاجات غاضبة على خلفية أزمة الهجرة، في مشهد يكشف مرة أخرى هشاشة الوضع داخل المدينة التي تحاول مدريد تقديمها باعتبارها واجهة أوروبية مستقرة على الضفة الجنوبية للمتوسط، بينما تكشف الأحداث أن الأزمات الاجتماعية والأمنية فيها قابلة للاشتعال في أي لحظة.

وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية في تغطيتها المباشرة، فقد خرج عشرات المحتجين إلى محيط شاطئ إل ترامبولين، حيث أقيمت تجمعات للمهاجرين خلال الأيام الأخيرة، قبل أن يتطور الاحتجاج إلى مواجهات وتوترات استدعت تدخلاً أمنياً، واستخدام الشرطة، بشكل محدود، لطلقات مطاطية لتفريق المحتجين.

وكان المشهد أكثر خطورة عندما تمكن عشرات المحتجين من تجاوز الطوق الأمني والوصول إلى الشاطئ المجاور لموقع تجمع المهاجرين، حيث شرعوا في تدمير وإحراق عدد من ممتلكاتهم، بينما كان المهاجرون يراقبون ما يحدث من بعيد. ووسط ألسنة اللهب والدخان، رُفعت أعلام إسبانية ضخمة، في مشهد يعكس حجم الاحتقان الذي تجاوز مجرد الاحتجاج على ظروف الهجرة.

ولم تتوقف الاحتجاجات عند مهاجمة التجمعات، بل امتدت إلى عرقلة شاحنات الصليب الأحمر التي كانت تتجه إلى شاطئ إل ترامبولين لتوزيع المساعدات الغذائية. وجلس عشرات المحتجين وسط الطريق لمنع مرور إحدى الشاحنات، فيما تعالت هتافات معادية للصليب الأحمر، في مشهد يكشف حجم التوتر الذي بات يطبع الحياة اليومية في المدينة.

واضطرت الشرطة إلى مرافقة شاحنات الصليب الأحمر وتأمين وصولها، بعدما تمكن المحتجون من إغلاق الطريق أمامها لفترة وجيزة. وفي النهاية، تمكنت فرق الإغاثة من الوصول إلى موقع تجمع المهاجرين وتوزيع المواد الغذائية، رغم أجواء التوتر والحصار الشعبي الذي فرضه المحتجون على المنطقة.

والأخطر أن الاحتجاجات لم تعد مجرد تجمعات رمزية، بعدما تحولت إلى محاولة للوصول مباشرة إلى مواقع إقامة المهاجرين، وهو ما دفع الشرطة إلى تشديد الطوق الأمني ومنع المحتجين من الاقتراب. وفي إحدى الوقائع، تمكنت قوات الأمن من إبعاد مجموعة من المحتجين وإجبارهم على التراجع، بينما ظل آخرون يرددون شعارات غاضبة ويطالبون بإخلاء المنطقة من المهاجرين.

وفي خضم هذه الفوضى، اندلعت حرائق في موقع تجمع مهاجرين يقع على شاطئ مجاور لشاطئ إل ترامبولين، حيث أُحرقت متعلقات شخصية وبقايا التجمع المؤقت. وأكدت المعطيات المنشورة أن الموقع المحترق ليس جزءاً من شاطئ إل ترامبولين نفسه، وإنما تجمع تشكل خلال الأيام الأخيرة باعتباره امتداداً للتجمع الرئيسي للمهاجرين المغاربة.

وإذا كانت مدريد تفضل عادة تقديم ملف الهجرة في سبتة المحتلة باعتباره مجرد قضية أمنية مرتبطة بحماية الحدود، فإن صور اليوم تكشف جانباً آخر أكثر إحراجاً: أزمة اجتماعية تتفاقم داخل مدينة صغيرة، واحتقان شعبي يتجه نحو المهاجرين، وجمعيات إغاثة تجد نفسها وسط صراع الشارع، وشرطة تحاول منع انفلات الوضع.

والمفارقة أن المدينة التي تحاول إسبانيا إظهارها كحصن أوروبي متقدم في شمال إفريقيا، وجدت نفسها أمام مشهد تتجاوز فيه الاحتجاجات الحواجز الأمنية، وتحرق فيه ممتلكات مهاجرين، وتُمنع فيه شاحنات الإغاثة من الوصول إلى مستحقيها. وبينما تتحدث مدريد عن القانون والنظام، كان الواقع في شوارع سبتة المحتلة يرسم صورة مختلفة تماماً.

والأكثر دلالة أن الاحتجاجات جاءت في اليوم نفسه الذي كان فيه عدد من الوزراء الإسبان، بينهم فيليكس بولانيوس وأنخيل فيكتور توريس ومونيكا غارسيا، يمثلون أمام البرلمان الإسباني في سياق النقاش حول أزمة الهجرة في سبتة. وكأن المدينة قررت أن ترسل إلى مدريد رسالتها الخاصة، ليس عبر البيانات الحكومية، وإنما عبر الدخان والاحتجاجات والطرق المقطوعة.

إن ما يجري في سبتة المحتلة ليس مجرد حادث عابر، بل نتيجة لتراكم سياسات مرتبكة حول الهجرة والحدود والاندماج. فحين تتحول قضية إنسانية إلى ورقة أمنية وسياسية، وحين يُترك الاحتقان الشعبي يتضخم دون حلول حقيقية، يصبح الانفجار مسألة وقت فقط.

وهكذا تجد مدريد نفسها أمام معادلة شديدة الإحراج: تريد الاحتفاظ بسبتة باعتبارها عنواناً للسيادة الإسبانية، لكنها تعجز عن إقناع سكانها بأن الوضع تحت السيطرة؛ تريد إدارة ملف الهجرة بمنطق أوروبي، لكنها تجد الشارع يواجه المهاجرين؛ وتريد تقديم المدينة كحصن حدودي، فإذا بها تتحول إلى مسرح لاحتجاجات وحرائق وتوترات تهدد السلم الاجتماعي.

سبتة المحتلة لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الشعارات ولا إلى مزيد من الحواجز الأمنية، بقدر ما تحتاج إلى مواجهة الحقيقة التي تحاول مدريد تأجيلها: أزمة المدينة لم تعد تقف عند الأسلاك الحدودية، بل أصبحت داخل الشوارع، وعلى الشواطئ، وبين السكان، وفي قلب المؤسسات نفسها. وعندما تصل النار إلى ممتلكات المهاجرين، ويُحاصر حتى مسار المساعدات الإنسانية، فإن السؤال لم يعد من يعبر الحدود، بل من الذي فقد السيطرة على ما يحدث داخل المدينة؟

27/08/2026

مقالات خاصة

Related Posts