kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :  نقابة المتصرفين التربويين تشعل فتيل التصعيد … تعويضات عالقة وتكليفات مثيرة للجدل وملفات تدبيرية تحت المجهر

الحسيمة : نقابة المتصرفين التربويين تشعل فتيل التصعيد … تعويضات عالقة وتكليفات مثيرة للجدل وملفات تدبيرية تحت المجهر

لم يعد الدخول المدرسي بإقليم الحسيمة مجرد موعد تربوي ينتظر فتح أبواب المؤسسات التعليمية، بل أصبح مرشحاً للتحول إلى محطة للاحتجاج والتصعيد النقابي، بعدما دخلت نقابة المتصرفين التربويين في مواجهة مفتوحة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، على خلفية ما وصفته باختلالات في تدبير عدد من الملفات المهنية والإدارية والمالية، وعلى رأسها التعويضات والتكليفات المرتبطة بالإدارة التربوية.

النقابة رفعت هذه المرة سقف المواجهة عالياً، ولم تكتفِ بتوجيه الملاحظات أو تسجيل الاعتراضات، بل وضعت المسؤول الإقليمي مباشرة في دائرة المساءلة، متهمة إياه، وفق ما ورد في موقفها النقابي، بحرمان المتصرفين التربويين من تعويضات التنقل، وباعتماد طريقة تدبير اعتبرتها غير منصفة في عدد من الملفات، خصوصاً ما يرتبط بالتكليفات بالإدارة التربوية.

ووفق مضمون البيان النقابي، فإن الأمر لا يتعلق، من وجهة نظر النقابة، بخلاف عابر أو سوء تفاهم إداري، بل بملفات تعتبرها حقوقاً مهنية ومالية تستوجب المعالجة والتوضيح، متحدثة عن التمييز والانحياز وتجاهل بعض التعهدات والالتزامات. وهي اتهامات تظل بحاجة إلى توضيحات ورد رسمي من الجهات المعنية، خصوصاً أن الأمر يتعلق بتدبير ملفات إدارية ومالية داخل قطاع حيوي يرتبط مباشرة بالسير العادي للموسم الدراسي.

في قلب العاصفة توجد تعويضات التنقل، حيث تطالب النقابة بتسوية عاجلة وفورية لجميع المستحقات، وصرفها وفق النصوص القانونية الجاري بها العمل، وبمعايير واضحة وشفافة تشمل جميع المستفيدين دون إقصاء أو تمييز. فبالنسبة للنقابة، القضية لم تعد مجرد أرقام في وثائق محاسبية، وإنما أصبحت اختباراً لمدى احترام الإدارة للحقوق المالية والمهنية للعاملين بها.

لكن الملف المالي لا ينتهي هنا. فقد فتحت النقابة جبهة أخرى تتعلق بالتعويضات عن المهام الإضافية، متحدثة عن إقصاء الحراس العامين والنظار ورؤساء الأشغال، وعن وجود مناصب شاغرة قالت إن هناك تستراً عليها. وهنا تتسع دائرة الأسئلة: من يحدد معايير الاستفادة؟ ومن يقرر؟ وعلى أي أساس؟ وهل توجد وثائق ومعطيات قابلة للافتحاص تكشف حقيقة ما يجري؟

ولأن لغة الاحتجاج لم تعد كافية بالنسبة للنقابة، فقد طالبت بإيفاد لجنة لفتح تحقيق في مختلف ملفات التدبير المالي، ولا سيما أوجه صرف التعويضات الجزافية الخاصة بالمتصرفين التربويين، مطالبة بكشف الملابسات والتحقق من المعطيات وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء. وهي مطالبة تنقل الملف من مجرد نزاع نقابي إلى مستوى يستدعي، بحسب مضمون المطالب، جواباً مؤسساتياً واضحاً ومقنعاً.

أما ملف التكليفات بالإدارة التربوية، فقد تحول بدوره إلى واحد من أكثر الملفات حساسية. فالنقابة تتحدث عن تدبير تعتبره غير منسجم مع القوانين الجاري بها العمل، وتثير تساؤلات حول المعايير المعتمدة في توزيع التكليفات، مطالبة بوضوح أكبر في مساطر الاختيار واتخاذ القرار. وهو ملف يكتسي حساسية خاصة في ظرفية تسبق الدخول المدرسي، حيث يمكن لأي غموض في تدبيره أن يزيد منسوب التوتر داخل القطاع.

ولم تترك النقابة هامشاً كبيراً للمناورة، بعدما حملت المسؤولية للمديرية الإقليمية، وفق موقفها المعلن، عما تعتبره تعثراً محتملاً للدخول المدرسي، وعن تداعيات ما تصفه بالاختلالات على الاستقرار التربوي لمنظومة التربية والتكوين بالإقليم. رسالة واضحة مفادها أن النقابة لا تريد أن تتحول الملفات التي تثيرها إلى أزمة مؤجلة تُرحّل من موسم دراسي إلى آخر.

وبعدما دعت النقابة، أمس الثلاثاء، إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بالحسيمة، انتقلت خطواتها التصعيدية إلى مرحلة أكثر قوة، بإعلانها خوض اعتصام لمدة نصف يوم أسبوعياً داخل المديرية الإقليمية، وذلك إلى غاية صرف كافة التعويضات التي تعتبرها مستحقة لفائدة المتصرفين التربويين.

ولم يتوقف التصعيد عند الاحتجاج والاعتصام، إذ أعلنت النقابة أيضاً مقاطعة اجتماع الدخول المدرسي، إلى جانب مقاطعة جميع الاجتماعات التي تدعو إليها المديرية الإقليمية، في خطوة تعكس اتساع رقعة الخلاف وتحوله من مجرد مطالب مهنية ومالية إلى مواجهة نقابية مفتوحة حول طريقة تدبير عدد من الملفات داخل المديرية.

وبذلك، تبدو الحسيمة أمام مواجهة نقابية مفتوحة، عنوانها الظاهر التعويضات والتكليفات، لكن خلفها سؤال أكبر بكثير: كيف تُدار الملفات المهنية والمالية داخل الإدارة التربوية؟ وهل تكفي البيانات والردود الإدارية التقليدية لإغلاق ملف باتت النقابة تصر على نقله إلى واجهة الاحتجاج والمطالبة بالتحقيق والافتحاص؟

المؤكد أن كرة النار أصبحت الآن في ملعب المديرية الإقليمية، التي تجد نفسها مطالبة ليس فقط بالرد على المطالب، وإنما بتقديم أجوبة دقيقة حول الاتهامات التي رفعتها النقابة، وتوضيح المعايير المعتمدة في صرف التعويضات وتدبير التكليفات. فالصمت، في مثل هذه الملفات، قد لا يكون حياداً، بل قد يتحول إلى وقود إضافي للاحتقان.

الحسيمة لا تحتاج، في هذه المرحلة الحساسة، إلى مزيد من الملفات المؤجلة أو إلى أجوبة عامة تذوب في دواليب المراسلات الإدارية دون أن تلامس جوهر الإشكالات المطروحة. فالمطلوب اليوم هو الوضوح، وفتح قنوات الحوار، وتقديم توضيحات دقيقة بشأن التعويضات والتكليفات والمعايير المعتمدة في تدبيرها، بما يضمن احترام القانون وصون حقوق جميع المعنيين. فالتعويضات حقوق مهنية ينبغي أن تُدبّر وفق قواعد واضحة، والتكليفات مسؤولية إدارية يفترض أن تحكمها معايير موضوعية وشفافة، بعيداً عن كل ما قد يثير الشك أو سوء الفهم.

ومع ارتفاع منسوب الاحتجاج، تبدو الإدارة أمام اختبار حقيقي في تدبير هذه الأزمة قبل أن تتسع رقعتها مع انطلاق الموسم الدراسي. فالمطالب التي ترفعها النقابة، بما فيها الدعوة إلى التحقيق والافتحاص، تستدعي جواباً مؤسساتياً مسؤولاً يضع المعطيات والوثائق أمام الجهات المختصة، ويترك لها مهمة التحقق وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء. أما استمرار الملفات عالقة بين المراسلات والبيانات، فقد يزيد منسوب الاحتقان ويضع الاستقرار التربوي بالإقليم أمام تحدٍّ غير ضروري، في وقت تحتاج فيه مدارس الحسيمة إلى بداية دراسية هادئة، وإلى إدارة قادرة على معالجة الخلافات بالحوار والشفافية قبل أن تتحول إلى أزمة أوسع.

02/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts