تستعد مدينة بركان، غداً الخميس 3 شتنبر الجاري، لاحتضان اللقاء التواصلي الذي تنظمه الأمانة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق، في محطة سياسية وتنظيمية يسعى الحزب من خلالها إلى استعراض قوته التنظيمية بالجهة، وقياس قدرته على تعبئة قواعده استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وسيحضر اللقاء عدد من أعضاء المكتب السياسي للحزب، في مقدمتهم فوزي لقجع وفاطمة الزهراء المنصوري وسمير كودار، رئيس قطب التنظيم، إلى جانب عضوي اللجنة الوطنية للانتخابات محمد الحموتي والعربي المحرشي، فضلاً عن برلمانيي الحزب ومنتخبيه ومرشحيه في الانتخابات التشريعية بمختلف أقاليم جهة الشرق.
غير أن اللقاء، بعيداً عن عناوينه الرسمية، يبدو أنه يحمل رهانات تتجاوز مجرد التواصل مع المناضلين، خصوصاً في ظل التعبئة الكبيرة التي سبقت انعقاده، والتي تجعل من حجم الحضور الجماهيري أحد أبرز الرسائل التي يسعى الحزب إلى إرسالها من مدينة بركان.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها «كواليس الريف»، فقد طلبت الأمانة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة من التنظيمات الحزبية بالأقاليم الثمانية لجهة الشرق توفير 250 شخصاً عن كل إقليم، مع نقلهم إلى بركان بواسطة حافلات، بما يجعل العدد المستهدف يقارب 2000 مشارك.
هذه التعبئة الواسعة وضعت التنظيمات الإقليمية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الحشد، خصوصاً أن توفير 250 شخصاً عن كل إقليم لا يبدو بالمهمة السهلة بالنسبة لبعض التنظيمات المحلية.
وتشير معطيات من مصادر حزبية ومحلية إلى أن عدداً من الأقاليم تواجه صعوبات في توفير العدد المطلوب، خصوصاً الدريوش وتاوريرت وجرسيف وفكيك.
وفي حالة إقليم الدريوش تحديداً، تتحدث المعطيات نفسها عن مساعٍ من طرف المستشار البرلماني محمد مكنيف لتوفير العدد المطلوب للمشاركة في اللقاء، مع تداول حديث عن تقديم مبالغ تتراوح بين 200 و300 درهم للشخص مقابل الحضور والتنقل إلى بركان.
وتشير المصادر ذاتها إلى صعوبات مماثلة في أقاليم تاوريرت وجرسيف وفكيك، في حين تبدو الصورة مختلفة في أقاليم بركان ووجدة وجرادة والناظور، التي تشير المعطيات المتوفرة إلى قدرتها على توفير العدد المحدد، والمقدر في 250 شخصاً لكل إقليم، دون الحاجة، وفق المصادر ذاتها، إلى تقديم مبالغ مالية للمشاركين.
وبذلك، لا يبدو أن لقاء بركان سيكون مجرد محطة تواصلية عادية، بل سيكون أيضاً اختباراً عملياً للقوة التنظيمية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق، ومدى قدرة كل قيادة إقليمية على تعبئة قواعدها ومناضليها ومتعاطفيها بشكل تلقائي.
وسيحظى حضور فوزي لقجع باهتمام خاص، بالنظر إلى التحاقه رسمياً بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وما رافق هذه الخطوة من نقاش سياسي واسع. ومن المنتظر أن يحضر هذا الموضوع في مداخلات عدد من قيادات الحزب ومناضليه، الذين سيعملون، وفق قيادي حزبي تحدث إلى ( كواليس الريف ) ، على الترحيب بانضمام إبن بركان لقجع إلى هياكل الحزب، واعتبار ذلك إضافة إلى الممارسة الحزبية، في مقابل الجدل السياسي الذي رافق التحاقه رسمياً بالبام.
لكن الأنظار ستتجه بالخصوص إلى مضمون الخطاب الذي سيحمله اللقاء، خاصة ما يرتبط بالبرنامج الانتخابي للحزب، وملفات التشغيل والقدرة الشرائية وموضوع ( مليون منصب شغل ) وغيرها من الوعود والالتزامات التي سبق أن شكلت جزءاً من الخطاب السياسي للحزب.
وسيكون سؤال الثقة في العمل السياسي حاضراً بقوة، في ظل تحولات اجتماعية متسارعة وتراجع منسوب الثقة لدى فئات واسعة من المواطنين، وخاصة الشباب، وهو ما يضع الحزب أمام تحدي الانتقال من الخطاب الانتخابي التقليدي إلى خطاب أكثر واقعية ووضوحاً، يميز بين ما يمكن تحقيقه وما لا يمكن الالتزام به.
كما يرتقب أن تشدد قيادات الحزب على ضرورة تكثيف الحضور الميداني والإنصات لانشغالات المواطنين، وتقوية التواصل المباشر معهم، وربط العمل السياسي بالجدية والوضوح والصدق، باعتبار أن الرهان الانتخابي المقبل لا يتعلق فقط بحصد المقاعد، وإنما أيضاً بإعادة بناء جسور الثقة بين الأحزاب والمجتمع.
وفي هذا السياق، أوضح القيادي الحزبي ذاته لـ “كواليس الريف” أن هاجس التنمية بجهة الشرق سيكون حاضراً بقوة في اللقاء، باعتبار أن الجهة تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وتنموية متعددة، فيما تنتظر ساكنتها نتائج ملموسة تتجاوز الخطابات والشعارات.
وسيكون على قيادات “البام”، خلال لقاء بركان، تقديم إجابات مقنعة حول قضايا التشغيل والاستثمار وتحسين القدرة الشرائية والخدمات العمومية وتقليص الفوارق المجالية، وهي ملفات ستشكل، إلى جانب البرنامج الانتخابي، جزءاً أساسياً من النقاش السياسي خلال المرحلة المقبلة.
وبين منصة تضم قيادات وطنية بارزة، وفي مقدمتها فوزي لقجع، وحافلات يفترض أن تنقل نحو ألفي مشارك من مختلف أقاليم جهة الشرق، سيكون لقاء بركان أمام اختبار مزدوج: اختبار القدرة على الحشد، واختبار القدرة على الإقناع.
فملء القاعات قد يصنع صورة سياسية قوية ليوم واحد، لكن ملء صناديق الاقتراع يحتاج إلى شيء آخر تماماً: ثقة المواطن.
وهنا تحديداً سيكون الرهان الحقيقي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق: هل يستطيع تحويل الحضور الجماهيري إلى حضور سياسي حقيقي في الشارع، وتحويل الوعود الانتخابية إلى مشروع تنموي يقنع المواطن بأن ما يقال فوق المنصة يمكن أن يتحول فعلاً إلى واقع؟
02/09/2026