دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ دول الشرق الأوسط إلى رفض التدخل الخارجي وتعزيز الحوار من أجل ترسيخ السلام والأمن، خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء في القاهرة، في أول زيارة له إلى مصر منذ عشر سنوات. وتناول اللقاء الحرب الدائرة منذ ستة أشهر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث شدد الرئيسان على أولوية الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب، فيما أكدت بكين استعدادها للتعاون مع دول المنطقة لحماية أمن الممرات الملاحية الدولية وتعزيز التنمية ومعالجة بؤر الصراع.
وتأتي زيارة شي في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتكثيف واشنطن ضغوطها على الدول التي تحافظ على علاقات تجارية مع إيران، وفي مقدمتها الصين، إضافة إلى مصر التي استهدف الضغط الأميركي مؤسسات مالية تابعة لها. وتزامن ذلك مع تحذيرات أميركية للدول المتعاملة مع طهران من تداعيات على ارتباطها بالنظام المالي الأميركي، بينما أكدت بكين أنها ستدافع عن مصالحها. وتسعى الصين، التي تعد من أبرز مستوردي النفط الإيراني، إلى توسيع حضورها الإقليمي وتقدم نفسها طرفا محايدا يدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار، بالتوازي مع استعدادها للقاء مرتقب بين شي والرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت لاحق من سبتمبر.
وتنظر بكين إلى مصر باعتبارها شريكا استراتيجيا وبوابة لتعزيز نفوذها في المنطقة، فيما تعمل القاهرة على تنويع شراكاتها الدولية والحفاظ على ما وصفه السيسي بالاتزان الاستراتيجي في سياستها الخارجية. واستضافت مصر في أغسطس مناورات جوية مشتركة مع الجيش الصيني، كما بلغ فائض الصين التجاري مع مصر نحو 12 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026. وأعلنت الرئاسة المصرية توقيع البلدين اتفاقا لإطلاق المرحلة الثالثة من المنطقة الصناعية المصرية الصينية في قناة السويس، التي تضم حاليا نحو 200 شركة باستثمارات تقارب أربعة مليارات دولار، في خطوة من شأنها توسيع الحضور الاقتصادي الصيني في أحد أهم ممرات التجارة العالمية.
02/09/2026