kawalisrif@hotmail.com

أخنوش يرد على لقجع ويكسر صمته حول “لجنة الأغنام” … الحكومة مستعدة للمحاسبة ورئيسها يسائل حلفاءه قبل خصومه

أخنوش يرد على لقجع ويكسر صمته حول “لجنة الأغنام” … الحكومة مستعدة للمحاسبة ورئيسها يسائل حلفاءه قبل خصومه

اختار عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن يضع النقاش حول استيراد الأغنام والدعم العمومي الموجه للمستوردين في واجهة حديثه السياسي، معلنًا بشكل صريح أن حكومته لا ترى في لجنة تقصي الحقائق تهديدًا، وأنها مستعدة لفتح جميع المعطيات المرتبطة بهذا الملف أمام المؤسسات الدستورية المختصة.

وخلال لقاء تواصلي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار، صباح الجمعة، بعين جوهرة في إقليم الخميسات، تحدث أخنوش بنبرة بدت أقرب إلى الدفاع المباشر عن حصيلة الحكومة وقراراتها، لكنه في الوقت نفسه وجّه رسائل سياسية إلى داخل الأغلبية الحكومية، مستغربًا الطريقة التي أُدير بها النقاش حول مقترح تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق.

أخنوش أكد أن الحكومة لا يمكنها أن تتوارى خلف أي طرف عندما يتعلق الأمر بقرارات اتخذتها وهي تتحمل مسؤوليتها السياسية. وبالنسبة إليه، فإن الوزراء المعنيين بالملف، وفي مقدمتهم وزراء الفلاحة والداخلية والاقتصاد والمالية، جاهزون للإجابة عن الأسئلة وتقديم الوثائق والمعطيات التي توضح مختلف مراحل العملية.

وفي محاولة لإعادة وضع الملف في سياقه الأصلي، عاد رئيس الحكومة إلى الظروف التي أحاطت بقرار استيراد الأغنام، مشددًا على أن المغرب كان يعيش مرحلة استثنائية بسبب سنوات متواصلة من الجفاف، وما ترتب عنها من تراجع في القطيع وارتفاع الضغط على مربي الماشية.

وبحسب أخنوش، لم تكن الحكومة أمام وضعية تسمح لها بالانتظار أو الاكتفاء بمراقبة الأزمة، بل كان مطلوبًا منها التدخل لاتخاذ إجراءات عاجلة من أجل المحافظة على الثروة الحيوانية ومساندة الكسابة وضمان استمرار تموين السوق الوطنية.

ولم يكتف رئيس الحكومة بالدفاع عن القرار، بل شدد على أن الحكومة ما تزال مقتنعة بالاختيارات التي اعتمدتها، وأن الوثائق المتعلقة بالملف موجودة، وبالتالي فإن فتحه أمام آلية رقابية أو تحقيق مؤسساتي لن يشكل، حسب تصوره، مصدر قلق للحكومة.

غير أن الجزء الأكثر إثارة في تصريحات أخنوش ارتبط بكواليس النقاش داخل الأغلبية نفسها.

فقد أشار رئيس الحكومة إلى أن الدعوة إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق لم تكن مجرد مواجهة تقليدية بين الحكومة والمعارضة، بل خلفت نقاشًا داخل مكونات الأغلبية، خصوصًا بعدما خرج أحد رؤساء الفرق البرلمانية، في إشارة إلى أحمد التويزي، بدعوة المعارضة إلى تقديم طلب تشكيل اللجنة، مع إبداء استعداد الأغلبية للتصويت عليه.

وهنا بدا أخنوش غير مرتاح لطريقة تدبير الموضوع، متسائلًا عن الجدوى من توجيه الدعوة إلى المعارضة في قضية يفترض، بحسب منطقه، أن تناقش أولًا داخل الأغلبية، خصوصًا أن الحكومة نفسها لم تكن تعترض على مبدأ المساءلة.

وبذلك نقل رئيس الحكومة النقاش من سؤال: “هل تخشى الحكومة لجنة تقصي الحقائق؟” إلى سؤال آخر أكثر إحراجًا: “كيف ولماذا أُدير هذا الملف داخل الأغلبية؟”.

أخنوش شدد على أن القضية بالنسبة إليه ليست رفضًا لتشكيل اللجنة، وإنما مرتبطة بضرورة الوضوح السياسي وتحمل كل طرف لمسؤوليته. فإذا كانت هناك رغبة حقيقية في فتح الملف، يقول رئيس الحكومة، فلا ينبغي أن يكون هناك تردد أو رسائل متناقضة، بل يجب أن تكون المواقف معلنة وواضحة.

وفي لهجة أكثر حدة، وضع أخنوش نفسه وحكومته في مواجهة مباشرة مع فكرة التهرب من المسؤولية، متسائلًا، بمعنى كلامه، كيف يمكن لحكومة تدبر الشأن العام وتتخذ القرارات أن تختبئ عندما يتعلق الأمر بالمحاسبة.

وقال إن الوزراء المعنيين كانوا، منذ البداية، مستعدين لتقديم أجوبتهم، وإن الحكومة لا ترى مانعًا في عرض المعطيات أمام أي مؤسسة مخولة دستوريًا بمساءلتها.

لكن السؤال الذي طرحه أخنوش بدوره كان: لماذا لم تصل لجنة تقصي الحقائق إلى نهايتها؟

فرغم الجدل السياسي والإعلامي الذي رافق الملف، لم تر اللجنة النور، وهو ما جعل رئيس الحكومة يتوقف عند مآل المبادرة، مؤكدًا أن الحكومة كانت تنتظر أن يتم تفعيلها وأن تفتح المؤسسات المعنية النقاش حول مختلف تفاصيل الملف.

وفي دفاعه عن الإجراءات الحكومية، رفض أخنوش اختزال قضية استيراد الأغنام في أسماء المستوردين أو في الجدل السياسي الذي رافق العملية، مبرزًا أن معيار الحكومة، وفق روايته، كان هو أثر هذه الإجراءات على المواطن والكساب.

وأكد أن الهدف الأساسي كان توجيه الدعم إلى الفئات المستهدفة والحفاظ على توازن السوق، مشددًا على أن الحكومة كانت تتعامل مع أزمة حقيقية وليس مع ظرف فلاحي عادي.

كما أعاد رئيس الحكومة التذكير بأن سنوات الجفاف المتتالية ألحقت أضرارًا كبيرة بالقطاع، وأن فقدان جزء من القطيع الوطني لا يمكن تعويضه بسرعة، لأن إعادة بناء الثروة الحيوانية تحتاج إلى سنوات من التكاثر وظروف مناخية وفلاحية مواتية.

ومن هذا المنطلق، يرى أخنوش أن تدخل الدولة كان ضرورة وليس خيارًا سياسيًا عابرًا، وأن القرارات التي اتخذت ينبغي تقييمها في ضوء الظروف التي كانت قائمة لحظة اتخاذها، وليس فقط من خلال النقاش السياسي الذي ظهر لاحقًا.

وبين الدفاع عن القرارات الحكومية وانتقاد طريقة تدبير ملف لجنة تقصي الحقائق داخل الأغلبية، حاول أخنوش رسم صورة حكومة لا تخشى فتح الملفات ولا تخشى المساءلة.

فالرسالة التي أراد رئيس الحكومة إيصالها تبدو واضحة: إذا كانت هناك أسئلة حول استيراد الأغنام والدعم الموجه للقطاع، فالحكومة تقول إنها مستعدة للإجابة؛ وإذا كانت هناك رغبة في التحقيق، فهي لا تعترض على ذلك.

لكن في المقابل، يصر أخنوش على أن تتحمل كل جهة مسؤوليتها السياسية، وأن لا يتحول الملف إلى وسيلة لتبادل الاتهامات داخل الأغلبية أو بين الأغلبية والمعارضة.

وهكذا، أعاد رئيس الحكومة قضية الأغنام إلى واجهة النقاش السياسي، واضعًا ملف الدعم والاستيراد أمام امتحان جديد، ليس فقط من زاوية القرارات التي اتخذتها الحكومة، وإنما أيضًا من زاوية مدى قدرة الأغلبية الحكومية على توحيد مواقفها عندما يتعلق الأمر بملف يثير أسئلة سياسية وبرلمانية واسعة.

04/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts