تتزايد بمدينة الحسيمة أصوات جمعوية تطالب بفتح نقاش جاد ومسؤول حول طريقة تدبير التواصل بين السلطات المحلية ومختلف الجمعيات والهيئات المدنية، على خلفية انتقادات بشأن ما تعتبره بعض الجمعيات تفاوتاً في الاستقبال والتفاعل مع الفاعلين الجمعويين.
وبحسب ما كشفته مصادر “كواليس الريف” من
أوساط جمعوية، فإن عدداً من الجمعيات يرى أن فرص التواصل مع السلطات المحلية لا تتم بالقدر نفسه بالنسبة إلى جميع الهيئات، مشيرة إلى أن جمعيات معينة تحظى باستقبال واهتمام متكرر، مقابل جمعيات أخرى تقول إنها تواجه صعوبات في إيصال ملفاتها وطرح مشاكلها.
وتثير هذه الوضعية، وفق الأصوات المنتقدة، تساؤلات حول المعايير المعتمدة في استقبال الجمعيات والاستماع إلى مطالبها، وسط دعوات إلى اعتماد مقاربة موحدة وشفافة تضمن تكافؤ الفرص أمام مختلف الفاعلين الجمعويين، بعيداً عن أي انتقائية محتملة.
وفي السياق ذاته، تطرح بعض الأصوات الجمعوية تساؤلات بشأن استفادة عدد من الجمعيات من برامج ودعم عمومي، مطالبة بتعزيز آليات التتبع والتقييم والمراقبة المرتبطة بتدبير الموارد العمومية الموجهة للعمل الجمعوي. غير أن أي حديث عن وجود تبذير أو سوء تدبير يظل، في غياب نتائج أو تقارير رسمية صادرة عن الجهات المختصة، مجرد ادعاءات تحتاج إلى التحقق والإثبات.
وفي المقابل، تقول جمعيات أخرى إنها تواجه منذ مدة مشاكل وصعوبات متراكمة، وتحتاج إلى مواكبة وتدخل من السلطات المحلية والمصالح المعنية، معتبرة أن قنوات التواصل المتاحة لا تستجيب دائماً لحجم وانتظارات الملفات التي تطرحها.
كما تمتد التساؤلات إلى دور مندوبية التعاون الوطني بالحسيمة في مواكبة الجمعيات المحلية، ومدى تدخلها لمعالجة الشكايات والإشكالات التي تطرحها بعض الهيئات، خصوصاً تلك المرتبطة بظروف الاشتغال والتدبير والاستفادة من البرامج والمبادرات الاجتماعية.
وتطالب فعاليات جمعوية بضرورة إرساء قواعد واضحة وموحدة في التعامل مع مختلف الجمعيات، بما يضمن لكل هيئة حقها في عرض ملفاتها ومطالبها على المسؤولين، مع تفعيل آليات البحث والتدقيق الإداري متى توفرت معطيات جدية تستدعي ذلك.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن فتح حوار مباشر بين السلطات المحلية ومختلف مكونات المجتمع المدني من شأنه أن يساهم في توضيح عدد من النقاط العالقة، وتبديد سوء الفهم، وتعزيز الثقة بين الإدارة والفاعلين الجمعويين.
ويبقى السؤال المطروح بمدينة الحسيمة: هل ستبادر السلطات المحلية إلى فتح حوار شامل مع مختلف الجمعيات، والاستماع إلى شكاياتها، وتوضيح معايير استقبالها ومواكبتها؟
فالمطلوب، وفق الفاعلين الجمعويين، هو ضمان الإنصاف والشفافية في التعامل مع مختلف الهيئات، وربط الاستفادة من الدعم العمومي بالتتبع والتقييم والمساءلة، بما يعزز دور المجتمع المدني ويكرس الثقة في تدبير الشأن المحلي.
06/09/2026