kawalisrif@hotmail.com

بنكيران يفجّر مواجهة سياسية بالجديدة:     هجوم ناري على أخنوش ويتهم لقجع بتقليد خطابه وعودة إلى “مسامير المائدة”

بنكيران يفجّر مواجهة سياسية بالجديدة: هجوم ناري على أخنوش ويتهم لقجع بتقليد خطابه وعودة إلى “مسامير المائدة”

اختار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مدينة الجديدة لإطلاق واحدة من أكثر خرجاته السياسية حدة في مواجهة الحكومة الحالية، موجهاً انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش والوزير فوزي لقجع، ومستعيداً في الوقت نفسه محطات من تاريخ حزبه الانتخابي والسياسي، وما وصفه بمحاولات متكررة لمحاصرته وإبعاده عن صدارة المشهد.

وخلال مهرجان خطابي نظمه الحزب مساء الأحد بالجديدة، لم يكتف بنكيران بانتقاد أداء الحكومة، بل ذهب أبعد من ذلك عندما شكك في توفر رئيس الحكومة على ما اعتبرها مقومات أساسية لممارسة الحكم، متهماً إياه بالافتقار إلى الكفاءة السياسية والأخلاق والنزاهة، وبالاحتماء بالملكية كلما واجه انتقادات أو صعوبات سياسية.

وقال بنكيران إن أخنوش، حسب تقديره، «لا يعرف معنى الحكم، ولا يعرف كيف يحكم»، مضيفاً أن رئيس الحكومة لا يتوفر، في نظره، على «أخلاق الحكم» ولا على «نزاهة الحكم»، كما اعتبر أنه يفتقد القدرة السياسية التي تمكنه من دعم الملكية، قبل أن يتهمه بالاختباء وراءها.

ولم يتوقف التصعيد عند رئيس الحكومة، إذ خص بنكيران فوزي لقجع بانتقاد لافت، بعدما اعتبر أن الوزير بات يستعمل خطاباً وأفكاراً سبق أن تبناها حزب العدالة والتنمية، في إشارة إلى ما رآه بنكيران تقاطعاً بين الخطاب الحكومي الحالي وبعض المواقف التي كان الحزب يطرحها في مراحل سابقة.

وربط الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ذلك بما سماه «زخرف القول»، معتبراً أن الحكومة تكثر من الوعود والخطابات الموجهة إلى المغاربة، بينما تبقى المسألة الأساسية، وفق قراءته، مرتبطة بمدى ترجمة تلك الوعود إلى إجراءات ونتائج ملموسة.

وانتقل بنكيران إلى مهاجمة طريقة اشتغال الأغلبية الحكومية، قائلاً إن المواطن المغربي لم يعد يرى تعاوناً حقيقياً بين مكوناتها، وإنما يشاهد صراعاً وتبادلاً للاتهامات. واستحضر في هذا السياق المثل الشعبي: «إذا اختلف السارقان ظهر المسروق»، في إشارة إلى ما اعتبره تضارباً في المصالح والخلافات المتصاعدة بين مكونات الأغلبية.

وبحسب بنكيران، فإن هذه الخلافات لا تقدم حلولاً للمواطنين ولا تساعد على معالجة الملفات الاجتماعية والاقتصادية، بل تزيد المشهد السياسي توتراً، في وقت تستمر فيه الحكومة، حسب قوله، في تقديم وعود جديدة.

كما عاد بنكيران إلى ملفات سبق أن اشتغلت عليها حكومته، مستحضراً إجراءات مرتبطة بمحاربة الكسب غير المشروع والتغطية الصحية، ومعتبراً أن عدداً من الاختيارات التي تم اعتمادها في السابق جرى التراجع عنها أو تعديلها لاحقاً.

وفي الجزء الأكثر ارتباطاً بتاريخ الحزب، أعاد بنكيران فتح ملف انتخابات 2002، متحدثاً عن جهات قال إنها كانت ترغب في نتيجة انتخابية مغايرة لما أفرزته صناديق الاقتراع. وبحسب روايته، فإن الملك حرص حينها على احترام النتيجة التي أفرزها المسار الانتخابي.

واستعاد بنكيران عبارة «مسامير المائدة»، التي استخدمها لوصف جهات سياسية قال إنها كانت تنظر إلى صعود العدالة والتنمية باعتباره تهديداً لموازين القوى القائمة.

وأوضح أن الحزب تمكن آنذاك من الحصول على 42 مقعداً، في وقت كانت توقعات خصومه، وفق روايته، لا تتجاوز 14 مقعداً، معتبراً أن هذا الفارق كشف حجم الصعود الانتخابي الذي حققه الحزب وأثار مخاوف لدى عدد من الأطراف السياسية.

وأكد بنكيران أن ما سماه «مسامير المائدة» لم يكونوا حزباً واحداً، وإنما مجموعة من الأحزاب والجهات التي اصطفّت، بحسب تعبيره، في مواجهة العدالة والتنمية، مستحضراً في هذا السياق تجربة «جي 8»، التي اعتبر أن عزيز أخنوش كان أحد مكوناتها.

كما توقف عند تجربة حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن تأسيسه جاء في سياق سياسي كان يراد من خلاله، حسب قراءته، خلق قوة قادرة على مواجهة العدالة والتنمية، قبل أن تظهر انتخابات 2016، وفق بنكيران، محدودية هذا الرهان وعدم قدرة الحزب على التحول إلى البديل الذي كان متوقعاً منه.

ولم يفوّت بنكيران الفرصة لاستعادة تجربته في رئاسة الحكومة، مذكراً بأن العدالة والتنمية تصدر انتخابات 2011 بـ107 مقاعد، متقدماً على حزب الاستقلال، رغم توقعات خصومه آنذاك بأن حكومته لن تستمر طويلاً.

وقال إن البعض كان يراهن على ألا تتجاوز التجربة بضعة أشهر، غير أنها استمرت خمس سنوات كاملة، قبل أن يعود الحزب إلى صدارة نتائج انتخابات 2016.

غير أن بنكيران قدم تلك المرحلة باعتبارها بداية صراع سياسي جديد، قائلاً إن محاولات منع تشكيل حكومة جديدة بقيادته بدأت بعد تصدر العدالة والتنمية للانتخابات، متحدثاً عن ضغوط سياسية مورست، بحسب روايته، لمنع بعض الأحزاب من المشاركة في حكومة يقودها.

وفي ختام كلمته، حرص بنكيران على التأكيد أن المواجهة التي يخوضها حزبه ليست مع الملكية، وإنما مع الحكومة وسياساتها وطريقة تدبيرها للشأن العام.

وقال إن بعض الأشخاص أو المجموعات قد ترفع شعارات لا تعبر عن موقف الحزب، مشدداً على أن العدالة والتنمية، بحسب موقفه المعلن، يفرق بين احترام المؤسسة الملكية وبين معارضة الحكومة واختياراتها السياسية.

ووجه بنكيران رسالة انتخابية مباشرة إلى أنصاره، داعياً إياهم إلى الاستعداد للمرحلة المقبلة والتعامل مع الانتخابات باعتبارها محطة حاسمة، ومطالباً الناخبين باختيار من يثقون بهم بعيداً عن تأثير المال أو التخويف أو الوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ.

وبذلك، اختار بنكيران أن يجعل من مهرجان الجديدة مناسبة لإعادة فتح ملفات سياسية تعود إلى أكثر من عقدين، وربطها بالصراع الحالي مع الحكومة، في خطاب يجمع بين انتقاد التدبير الحكومي واستحضار تاريخ صعود العدالة والتنمية، في وقت يستعد فيه المشهد السياسي المغربي لمحطة انتخابية جديدة قد تعيد ترتيب موازين القوى بين الأحزاب.

06/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts