عقدت الجامعة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل (UMT) بالناظور، مجلسها النقابي الإقليمي في دورة حملت اسم الفقيد محمد المحجوبي، وذلك في إطار مواكبة مستجدات الدخول المدرسي ومناقشة الأوضاع المهنية والتربوية للشغيلة التعليمية.
وشهد اللقاء حضور عدد من مناضلات ومناضلي الجامعة وممثلي مختلف الفئات التعليمية، حيث خصص جانب مهم من أشغاله لمناقشة الإكراهات التي رافقت الدخول المدرسي، وانعكاساتها على ظروف اشتغال نساء ورجال التعليم وعلى السير العادي للمؤسسات التعليمية وجودة التعلمات.
وخلال أشغال المجلس، ناقش المشاركون عدداً من القضايا المرتبطة بتدبير الموارد البشرية، وفي مقدمتها مسألة الفائض والخصاص، وما يرتبط بها من عمليات تفييض الأستاذات والأساتذة وإعادة الانتشار. واعتبر المتدخلون أن هذه العمليات قد تطرح، في بعض الحالات، إشكالات مهنية واجتماعية، خصوصاً عندما تتم في ظل عدم استقرار البنيات التربوية أو دون أخذ الظروف الاجتماعية والمهنية للمعنيين بعين الاعتبار.
ودعا المجلس، في هذا السياق، إلى اعتماد معايير وصفها بالواضحة والشفافة والمنصفة في تدبير الموارد البشرية، مع إشراك الفرقاء الاجتماعيين، وتفادي الاقتصار على المقاربة الحسابية في معالجة الخصاص والفائض، بما يضمن، وفق طرح الجامعة، قدراً أكبر من الاستقرار المهني والاجتماعي للأطر التعليمية.
كما توقف المجلس عند موضوع إزالة التفويج في بعض المواد العلمية، ولا سيما الفيزياء والكيمياء وعلوم الحياة والأرض. واعتبر المشاركون أن طبيعة هذه المواد، التي تعتمد على التجارب والأشغال التطبيقية والعمل داخل المختبرات، تستدعي توفير ظروف مناسبة للتدريس.
وفي هذا الإطار، أشار المتدخلون إلى أن الجمع بين الاكتظاظ وإلغاء التفويج قد يؤثر، بحسب تقديرهم، على فعالية الحصص التطبيقية وعلى شروط السلامة وجودة التعلمات، داعين إلى توفير الإمكانات البشرية والمادية اللازمة لتدريس المواد العلمية.
وتطرق المجلس كذلك إلى استمرار الخصاص في الموارد البشرية بعدد من المؤسسات التعليمية، سواء على مستوى هيئة التدريس، خصوصاً في بعض التخصصات، من بينها الرياضيات والفلسفة، أو على مستوى الأطر الإدارية والتربوية.
وأكد المشاركون أن استمرار هذا الوضع ينعكس على ظروف اشتغال العاملين بالمؤسسات التعليمية وعلى السير المنتظم للدراسة، كما يمكن أن يؤثر على استفادة المتعلمات والمتعلمين من الزمن المدرسي الكامل.
وشكلت ظاهرة الاكتظاظ بدورها محوراً من محاور النقاش، حيث اعتبرها المجلس من بين الإكراهات التي تواجه المدرسة العمومية، بالنظر إلى تأثيرها على ظروف عمل المدرسين وعلى إمكانية التتبع الفردي للمتعلمين، فضلاً عن صعوبات اعتماد بعض المقاربات البيداغوجية داخل الأقسام ذات الأعداد المرتفعة.
كما ناقش أعضاء المجلس كيفية تنزيل عدد من المذكرات والإجراءات المرتبطة بمشروع «مؤسسات الريادة»، وما يواكب ذلك من تغييرات في التنظيم التربوي والممارسات المهنية والمهام المنوطة بالأطر التربوية والإدارية.
وفي هذا الجانب، شدد المتدخلون على أهمية إشراك نساء ورجال التعليم في مختلف مراحل الإصلاح، إلى جانب توفير الموارد البشرية والإمكانات المادية والتكوينات الضرورية لمواكبة التحولات المرتبطة بالمشروع، مع التأكيد على ضرورة عدم تحميل الشغيلة التعليمية مسؤولية الإشكالات البنيوية التي يعرفها القطاع أو إضافة مهام جديدة دون توفير الشروط اللازمة لتنفيذها.
كما أتاحت أشغال المجلس للأستاذات والأساتذة التعبير عن مجموعة من الانشغالات المهنية والاجتماعية، خصوصاً ما يتعلق بالاستقرار المهني، وصيانة الحقوق والمكتسبات، وتحسين ظروف العمل، ومعالجة الملفات المطروحة عبر الحوار بين مختلف الأطراف.
وأكد المشاركون، في ختام النقاش، أن الدفاع عن المدرسة العمومية وتحسين ظروف عمل نساء ورجال التعليم يشكلان، من وجهة نظر الجامعة، مسارين متلازمين، معتبرين أن الارتقاء بجودة التعليم يتطلب توفير الموارد البشرية الكافية، والحد من الاكتظاظ، وضمان الاستقرار المهني والاجتماعي، وتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية.
وفي ختام أشغاله، أعلن المجلس النقابي عن استعداد مناضلات ومناضلي الجامعة للانخراط في مختلف المحطات والأشكال النضالية التي قد تقررها الأجهزة النقابية، دفاعاً عن الحقوق والمكتسبات المهنية والاجتماعية، مع التأكيد على أولوية الحوار الجاد والمسؤول لإيجاد حلول للمشاكل المطروحة.
كما دعا المجلس إلى تعزيز وحدة وتضامن الشغيلة التعليمية ومواصلة التعبئة حول القضايا المرتبطة بالمدرسة العمومية، مؤكداً موقفه الداعي إلى توفير شروط تعليم عمومي جيد ومنصف، وتحسين ظروف اشتغال العاملات والعاملين في القطاع.
06/09/2026