علمت جريدة “كواليس الريف” من مصادر مسؤولة بإقليم الحسيمة أن السلطات القضائية والإدارية والأمنية بالإقليم دخلت، خلال الساعات الأخيرة، في حالة استنفار أمني، عقب التطورات الخطيرة التي شهدتها المنطقة، لاسيما أحداث إطلاق النار التي عرفتها مدينة إمزورن أول أمس، والتي كشفت عن مستوى خطير من نشاط شبكات إجرامية مرتبطة بتهريب المخدرات والجريمة المنظمة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن اجتماعات وتنسيقاً على مستويات متعددة جرى خلال اليومين الماضيين، بمشاركة مسؤولين كبار حلوا بمدينة الحسيمة، من أجل وضع تصور أمني جديد يهدف إلى تشديد الخناق على الشبكات الإجرامية التي تنشط في عدد من المناطق بالإقليم، والعمل على تفكيك امتداداتها وملاحقة الأشخاص المشتبه في ارتباطهم بها.
وحسب المعطيات التي توصلت بها “كواليس الريف” ، فإن الخطة الأمنية المرتقبة لن تقتصر على مدينة أو جماعة بعينها، وإنما يُتوقع أن تشمل مناطق واسعة تمتد من محيط الجبهة والمناطق الحدودية بين إقليمي شفشاون والحسيمة، وصولاً إلى عدد من النقاط داخل تراب الإقليم، مع احتمال امتداد العمليات إلى مناطق بإقليمي الناظور والدريوش، وذلك في إطار تنسيق أمني بين مختلف المصالح المختصة.
وتتضمن الخطة، وفق المصادر نفسها، تكثيف عمليات المراقبة والتمشيط، وتنفيذ تدخلات مباغتة في عدد من النقاط التي يُشتبه في استخدامها من طرف شبكات تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة، فضلاً عن استهداف بعض الأوكار والنقاط الوعرة التي استعصى الوصول إلى بعض المشتبه فيهم المرتبطين بها.
كما يُرتقب أن تتم الاستعانة بوحدات أمنية متخصصة ووسائل بشرية ولوجستيكية إضافية، فيما تشير المصادر إلى أن جزءاً من العمليات قد يتم الإعداد له في سرية تامة، على أن يتم إخبار المصالح المحلية المعنية بالتدخلات في مراحلها الأخيرة، تفادياً لأي تسريب قد يسمح للمشتبه فيهم بتغيير أماكنهم أو الفرار.
وتأتي هذه التطورات مباشرة بعد الأحداث الخطيرة التي شهدتها إمزورن أول أمس، والتي كانت جريدة “كواليس الريف” سباقة إلى نشر تفاصيل بشأنها، بعدما تحولت عملية أمنية إلى مواجهة مسلحة خطيرة بين عناصر أمنية وأشخاص مرتبطين بشبكة إجرامية ، حيث أصيب خلال المواجهة عنصر من الشرطة برتبة مقدم أمن، إلى جانب عنصرين من الدرك الملكي، اللذين يخضعان للعلاج والمراقبة الطبية .
كما أصيب خلال العملية أحد عناصر الشبكة الإجرامية بجروح خطيرة، ونُقل إلى المستشفى الإقليمي بالحسيمة، حيث يخضع للعلاج تحت حراسة أمنية مشددة.
وأسفرت العملية عن توقيف عدد من المشتبه فيهم، فيما تواصل المصالح المختصة أبحاثها وتحرياتها للكشف عن جميع المتورطين المحتملين وتحديد طبيعة الشبكة وامتداداتها والأنشطة التي يُشتبه في تورط أفرادها فيها.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة، بالنظر إلى أن المواجهة المسلحة بإمزورن لم تعد تُعامل كحادث أمني معزول، وإنما باتت موضوع تحقيقات وتحريات موسعة تروم تحديد حجم نشاط الشبكات الإجرامية المحتملة بالمنطقة، ومدى ارتباطها بشبكات تهريب المخدرات والجريمة المنظمة.
وتشير المعطيات التي حصلت عليها “كواليس الريف” إلى أن السلطات المختصة تتجه، خلال المرحلة المقبلة، نحو اعتماد مقاربة أمنية أكثر تشدداً واستباقية، تقوم على تكثيف جمع المعلومات، والمراقبة الميدانية، والتمشيط، وتنفيذ تدخلات مباغتة تستهدف أنشطة إجرامية.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق أمني حساس، فرضته التطورات الأخيرة، خاصة بعد استعمال الأسلحة النارية خلال أحداث إمزورن، وهو ما دفع مختلف المصالح المعنية إلى رفع مستوى التنسيق والاستعداد لمواجهة أي تهديدات محتملة.
وتتجه الأنظار حالياً إلى نتائج العمليات الأمنية المرتقبة، وما إذا كانت ستتمكن من تفكيك الشبكات بالمنطقة، خصوصاً أن السلطات تبدو، وفق المصادر نفسها، عازمة على الانتقال من التدخلات الظرفية إلى عمليات أمنية واسعة ومنسقة تستهدف البنية الكاملة للجريمة المنظمة بالإقليم والأقاليم المجاورة .
09/09/2026