kawalisrif@hotmail.com

المغرب يستعد لحرب السماء … محاكيات أمريكية متطورة تضع طياري إف-16 المغاربة في قلب سيناريوهات القتال

المغرب يستعد لحرب السماء … محاكيات أمريكية متطورة تضع طياري إف-16 المغاربة في قلب سيناريوهات القتال

في تطور جديد يعكس تسارع تحديث القدرات الجوية للمملكة، يمضي المغرب في تعزيز إعداد طياري مقاتلات إف-16 بلوك 72، بعدما منح البنتاغون الأمريكي شركة كاي إيه إي عقداً تصل قيمته إلى 42.1 مليون دولار لتوفير محاكيي مهام كاملين مخصصين للقوات الجوية الملكية المغربية، في خطوة تضع التدريب المتطور على الأرض ضمن برنامج تحديث القدرات الجوية للمملكة.

وبحسب المعطيات المتاحة، نُشر الإعلان عن العقد في 31 غشت 2026، ويتضمن، إلى جانب المحاكيات، دعماً لوجستياً، بما يعزز منظومة تدريب الطيارين المغاربة المرتبطة بالجيل الجديد من مقاتلات إف-16. واللافت أن الأمر لا يتعلق بمجرد أجهزة لتعلم الإقلاع والهبوط، وإنما بمنظومة قادرة على محاكاة مهام وإجراءات معقدة، بما يسمح للطيار بخوض سيناريوهات متعددة وهو لا يزال على الأرض.

وتتضمن الحزمة مقصورات قيادة مطابقة لمواصفات إف-16 بلوك 72، ومحطات مخصصة للمدربين، وأنظمة بصرية ومعلوماتية، فضلاً عن شاشات عرض محمولة على الخوذة، ومصادر طاقة احتياطية، وقطع غيار ومعدات دعم. وستتم الأشغال بين أرلينغتون في ولاية تكساس الأمريكية والقاعدة الجوية بسيدي سليمان، على أن ينتهي تنفيذ العقد في 30 أبريل 2029.

وتكشف تفاصيل العقد أن القيمة التي تم الالتزام بها عند إسناده تبلغ نحو 37.89 مليون دولار، بينما يصل السقف الأقصى للاتفاق إلى 42.1 مليون دولار. أما العملية نفسها فتندرج ضمن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكية، المعروف اختصاراً بـ إف إم إس، وهو نظام يتيح للدول الحصول على معدات وخدمات عسكرية عبر اتفاقيات حكومية.

والأكثر إثارة في هذه الخطوة أن المحاكيات تسمح للطيارين المغاربة بالتدرب على حالات الطوارئ والمناورات القتالية والإجراءات المعقدة قبل التحليق الفعلي. بمعنى آخر، فإن الطيار لا ينتظر صعود المقاتلة إلى السماء حتى يتعلم التعامل مع السيناريوهات الصعبة، بل يخوضها افتراضياً على الأرض، ويكررها حتى يكتسب الخبرة المطلوبة، من دون المخاطر المرتبطة بالتدريب على الطائرة الحقيقية.

وكان سلاح الجو الأمريكي قد أوضح في منشور رسمي خلال عام 2026 أن محاكيات إف-16 تتيح للطيارين تطوير مهاراتهم قبل الطيران، كما تمنحهم فرصة ارتكاب الأخطاء والتعلم منها داخل بيئة آمنة، قبل نقل تلك التجارب إلى الطائرة الحقيقية.

ولا تأتي هذه الخطوة من فراغ، إذ سبق للولايات المتحدة، في إخطار صادر في مارس 2019، أن أعلنت عن إمكانية بيع المغرب 25 مقاتلة من طراز إف-16 بلوك 72 ومعدات مرتبطة بها، ضمن حزمة بلغت قيمتها آنذاك 3.787 مليار دولار، وشملت التدريب والمحاكيات والدعم التقني.

غير أن الرسالة الأوضح في التطور الجديد تكمن في شيء آخر: المغرب لا يكتفي باقتناء مقاتلات متطورة، بل يستثمر بالتوازي في بناء منظومة تدريب قادرة على استغلال قدراتها. فامتلاك الطائرة شيء، وامتلاك الطيار الذي يعرف كيف يوظف إمكاناتها في مختلف الظروف شيء آخر تماماً.

وهكذا، لا يبدو أن الرباط تشتري مقاتلات فقط، بل تبني معها منظومة كاملة من الجاهزية والتدريب والتفوق الجوي. فقبل أن تحلق طائرات إف-16 بلوك 72 في السماء، يكون طياروها قد خاضوا عشرات السيناريوهات داخل المحاكيات، وكأن المعركة تبدأ من الأرض قبل أن يسمع أحد هدير المحركات. وفي سماء المنطقة، حيث لا مكان للصدفة ولا للخطأ، قد تكون هذه المحاكيات الهادئة مجرد مقدمة لقوة جوية مغربية تستعد لقول كلمتها بصوت أعلى… عندما يحين وقت التحليق الحقيقي.

09/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts