kawalisrif@hotmail.com

بوعدي يخطف الأضواء في مانشستر سيتي … “نيويورك تايمز” تصفه بالجوهرة وتشبهه بغوندوغان

بوعدي يخطف الأضواء في مانشستر سيتي … “نيويورك تايمز” تصفه بالجوهرة وتشبهه بغوندوغان

لم يحتج أيوب بوعدي إلى وقت طويل لإثبات أن انتقاله إلى مانشستر سيتي لم يكن مجرد صفقة مستقبلية، بل خطوة تحمل مؤشرات مبكرة على إمكانية تحوله إلى أحد الأسماء البارزة داخل الفريق الإنجليزي. فبعد ظهوره أساسياً أمام بورتو، الثلاثاء، خرج موقع “ذا أتلتيك”، التابع لصحيفة “نيويورك تايمز”، بإشادة قوية بأداء اللاعب المغربي الشاب، واصفاً ما قدمه بأنه يعكس “نضجاً كاملاً” رغم حداثة سنه.

وأبرز الموقع الرياضي الأمريكي أن بوعدي، البالغ من العمر 18 عاماً، بدا وكأنه معتاد منذ سنوات على اللعب في أعلى مستويات المنافسة، بعدما دخل مواجهة بورتو بثقة واضحة ولم يظهر عليه الارتباك الذي قد يرافق لاعباً يخوض إحدى أولى تجاربه الأساسية مع نادٍ بحجم مانشستر سيتي.

وحسب “ذا أتلتيك”، فإن قيمة بوعدي لم تكن مرتبطة فقط بلمساته الفنية أو حضوره بالكرة، بل بقدرته على مساعدة الفريق في التحكم بمجريات المباراة، والتعامل مع الوضعيات المعقدة، والمساهمة في صناعة المساحات والفرص التي استفاد منها المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند.

واعتبر الموقع أن لاعب الوسط المغربي كان “حاسماً بطريقته الخاصة”، بعدما منح مانشستر سيتي قدرة أكبر على تطوير أسلوب لعبه والخروج من المواقف الصعبة، مؤكداً أن طريقة تعامله مع المباراة جعلته يبدو أكبر من سنه بكثير.

وكان بوعدي قد انتقل خلال فترة الانتقالات الصيفية من ليل الفرنسي إلى مانشستر سيتي في صفقة بلغت قيمتها 86 مليون جنيه إسترليني، وهي قيمة مالية كبيرة للاعب في الثامنة عشرة من عمره، غير أن ظهوره الأول أساسياً مع النادي الإنجليزي قدم، وفق قراءة “ذا أتلتيك”، إشارات مبكرة إلى أن الاستثمار فيه قد يكون مبنياً على مؤهلات استثنائية.

ومن أكثر الجوانب التي لفتت انتباه الموقع قدرة بوعدي على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط. وأشار “ذا أتلتيك” إلى أن اللاعب المغربي وجد نفسه في أكثر من مناسبة مستلماً الكرة وظهره إلى مرمى فريقه، وفي الوقت الذي كان يبدو فيه أن الضغط سيجبره على التراجع، كان يتمكن من الاستدارة والخروج بالكرة في الاتجاه المعاكس، مستفيداً من المساحات ليدفع فريقه إلى الأمام.

هذه الخاصية، بحسب الموقع، سمحت لمانشستر سيتي بتجاوز الضغط الذي مارسه بورتو، كما منحت الفريق إمكانية نقل الكرة بسرعة من مناطق صعبة إلى مناطق أكثر تقدماً في الملعب.

ولم يتردد “ذا أتلتيك” في وصف بوعدي بأنه “جوهرة حقيقية”، متوقعاً أن يلعب دوراً مهماً في مستقبل مانشستر سيتي، خصوصاً بالنظر إلى مجموعة المؤهلات التي أظهرها في سن مبكرة.

ورغم أن بعض المتابعين يرون أن كرة القدم الأوروبية قد تكون أكثر ملاءمة للاعب المغربي في المرحلة الحالية، إلى حين تأقلمه الكامل مع متطلبات الدوري الإنجليزي الممتاز والحياة الجديدة في مانشستر، فإن “ذا أتلتيك” يرى أن هذا الطرح لا يقدم تفسيراً مقنعاً للهدوء والثقة اللذين ظهر بهما اللاعب أمام منافس من مستوى بورتو.

وأضاف الموقع أن اللافت أكثر هو أن بوعدي لم يكن بحاجة إلى فترة طويلة لكسب ثقة زملائه داخل الملعب. واستشهد في هذا السياق بريان شرقي، الذي لم يتردد في أكثر من مناسبة في تمرير الكرة إلى زميله المغربي الشاب، حتى عندما كان الأخير محاطاً بلاعبين منافسين، في مؤشر على الثقة التي بدأت تتشكل بين عناصر الفريق.

وبحسب “ذا أتلتيك”، فإن هذه الثقة لم تكن من طرف واحد، إذ بدا بوعدي قادراً على اتخاذ القرار المناسب بسرعة، سواء بالاحتفاظ بالكرة أو تمريرها أو الخروج بها من مناطق الضغط.

وفي إحدى اللقطات التي توقف عندها الموقع، عرض بوعدي نفسه لاستلام الكرة من الحارس الإيطالي جيانلويجي دوناروما بالقرب من منطقة الجزاء، وكان ظهره إلى اللعب وتحت ضغط أحد لاعبي بورتو، لكنه تمكن من التخلص من الموقف وتمرير الكرة إلى زميل غير مراقب، ليمنح مانشستر سيتي فرصة للهروب من الضغط والبدء في بناء هجمة جديدة.

ويرى “ذا أتلتيك” أن مثل هذه التفاصيل، رغم أنها قد لا تظهر دائماً في الإحصائيات، تكشف القيمة الحقيقية للاعب في منظومة تعتمد بشكل كبير على التحكم في الكرة والخروج السليم من الضغط.

ولم يتوقف الموقع عند المقارنة مع لاعبي مانشستر سيتي الحاليين، بل استحضر نموذج الألماني إيلكاي غوندوغان، الذي كان يتمتع بقدرة على التأثير في المباراة من مناطق مختلفة، سواء من خلال المساهمة في بناء اللعب أو التحكم في إيقاع المواجهة.

وبحسب الموقع، فإن بوعدي أظهر بعض السمات التي جعلت غوندوغان لاعباً ذا قيمة كبيرة بالنسبة لمانشستر سيتي، خصوصاً قدرته على الجمع بين جودة التعامل مع الكرة والهدوء في اتخاذ القرار والقدرة على التأثير في سير المباراة.

وتعود ثقة مانشستر سيتي في اللاعب المغربي، وفق “ذا أتلتيك”، إلى مجموعة من المؤهلات التي ظهرت خلال مرحلة استقطابه من ليل، من بينها موهبته الكبيرة في التعامل مع الكرة، وحركته داخل الملعب، ونضجه، إضافة إلى حالته الذهنية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن إدارة النادي الإنجليزي لم تنظر إلى بوعدي باعتباره مجرد موهبة صاعدة تحتاج إلى سنوات قبل الوصول إلى المستوى الأول، بل لاعباً يمتلك من المقومات ما يسمح له بدخول أجواء المنافسة الكبرى في وقت مبكر.

وكان مانشستر سيتي قد أمضى جزءاً كبيراً من الصيف في مفاوضات مع ليل من أجل حسم الصفقة، قبل أن ينجح في ضم اللاعب مقابل 86 مليون جنيه إسترليني، في خطوة تؤكد حجم الرهان الذي وضعه النادي الإنجليزي على موهبة المغربي.

والآن، وبعد أول اختبار أساسي له أمام بورتو، يبدو أن بوعدي بدأ يرسل إشارات قوية إلى محيطه الجديد بأن الصفقة لم تكن مجرد استثمار للمستقبل، بل قد تتحول سريعاً إلى حضور مؤثر داخل مانشستر سيتي.

وبين إشادة “ذا أتلتيك”، وثقة زملائه، وقدرته اللافتة على التعامل مع الضغط رغم بلوغه 18 عاماً فقط، بدأت ملامح قصة جديدة تتشكل للاعب المغربي في إنجلترا، وسط توقعات بأن تكون مشاركته أمام بورتو مجرد بداية لمسار أكبر داخل أحد أقوى أندية أوروبا.

10/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts