kawalisrif@hotmail.com

وجدة :     مشاريع عقارية على الورق .. وثائق تثير تساؤلات حول مصير أموال منخرطي جمعية “أزهار” السكنية

وجدة : مشاريع عقارية على الورق .. وثائق تثير تساؤلات حول مصير أموال منخرطي جمعية “أزهار” السكنية

في إطار البحث الاستقصائي الذي تنجزه جريدة “كواليس الريف” حول ما يثار بشأن بعض المشاريع العقارية بجهة الشرق، تواصل الجريدة تتبع مجموعة من المعطيات والوثائق المرتبطة بجمعية “أزهار” السكنية بوجدة ، وسط تساؤلات جدية حول طبيعة المشاريع التي جرى تسويقها لفائدة المنخرطين، ومدى وجودها الفعلي على أرض الواقع، وكذا الوضعية القانونية للعقارات المرتبطة بها.

وتشير الوثائق التي توصلت بها الجريدة إلى أن عدداً من المشاريع التي جرى تقديمها للمنخرطين والتعاقد بشأنها ، هي مجرد مشاريع على الورق، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مصير المبالغ المالية التي دفعها المنخرطون مقابل الاستفادة من هذه المشاريع.

وكانت جمعية “أزهار” السكنية، يترأسها المحاسب خالد الإدريسي، الذي تربطه علاقة مصاهرة بالمقاول المثير صلاح الدين المومني، الذي سبق أن أثار اسمه جدلاً في سياقات مرتبطة بالنشاط العقاري والمقاولات.

وتزداد علامات الاستفهام، وفق الوثائق التي اطلعت عليها الجريدة، بشأن عدد من المشاريع التي تم تسويقها والتعاقد حولها، من بينها مشروع طريق الجزائر ومشروع زغاميم، خصوصاً بعدما باشرت الجريدة عملية التحقق من الوضعية القانونية للعقارات المعنية بالرجوع إلى شواهد الملكية والمعطيات المتوفرة لدى الإدارات المختصة.

وبحسب ما أظهرته الوثائق التي حصلت عليها “كواليس الريف”، فإن بعض العقارات موضوع المشاريع المذكورة لا تزال مسجلة بأسماء أشخاص ذاتيين أو معنويين لا تظهر، وفق الوثائق المتوفرة، علاقة قانونية واضحة تربطهم بجمعية “أزهار” أو برئيسها، الأمر الذي يطرح سؤالاً أساسياً حول الأساس القانوني الذي تم بموجبه تسويق تلك العقارات لفائدة المنخرطين والتعاقد بشأنها.

ولم تتوقف علامات الاستفهام عند وضعية الملكية، إذ تفيد معلومات حصلت عليها الجريدة من مصادر إدارية مطلعة بأن عمليات التحقق من الملفات المرتبطة بالمشاريع موضوع البحث لم تُظهر، وفق المعطيات المتاحة للجريدة، استصدار رخص بناء خاصة بعدد من المشاريع التي تم تقديمها للمنخرطين.

كما تكشف الوثائق التي توصلت بها الجريدة، بحسب فحص أولي لمضامينها، عن وجود التزامات وإشهادات لا تتضمن، في بعض الحالات، تواريخ واضحة أو آجالاً محددة لتنفيذ الالتزامات، وهو ما يثير تساؤلات إضافية بشأن طبيعة هذه الوثائق وقيمتها التعاقدية، ومدى إمكانية ترتيب المسؤوليات القانونية على الأطراف الموقعة عليها.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بأموال مواطنين وضعوا ثقتهم في إطار جمعوي يفترض أن يكون هدفه تمكينهم من السكن، وليس الدخول في مشاريع غامضة الوضعية القانونية أو غير واضحة المعالم.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة أيضاً ملف مشروع “دارنا” للسكن، الذي سبق أن أثار ضجة إعلامية واسعة بعد ظهور شكايات ومعطيات مرتبطة ببيع منازل وشقق لمستفيدين، قبل أن يجد عدد من المتعاملين أنفسهم أمام نزاع عقاري خلف ضحايا وخسائر مالية كبيرة.

وبينما لا يمكن الجزم بوجود علاقة قانونية أو جنائية بين القضيتين قبل انتهاء التحقيقات القضائية، فإن أوجه التشابه التي تثيرها المعطيات المتوفرة، خصوصاً ما يتعلق بتسويق مشاريع سكنية ووضع أموال المنخرطين في مشاريع تثار حولها علامات استفهام بشأن وجودها ووضعيتها القانونية، تجعل الملف جديراً بفتح تحقيق جدي ومستقل.

وفي ظل هذه المعطيات، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل ستتحرك النيابة العامة المختصة للتحقق من هذه الوثائق والمعطيات، والاستماع إلى الأطراف المعنية، وتحديد المسؤوليات في حال ثبوت وجود أفعال مخالفة للقانون؟

كما يبقى من حق المنخرطين والرأي العام معرفة مصير الأموال التي تم دفعها، والوضعية القانونية الدقيقة للعقارات والمشاريع التي تم التعاقد بشأنها، وما إذا كانت تتوفر فعلاً على التراخيص والوثائق القانونية اللازمة.

وتواصل الجريدة جمع الوثائق والمعطيات المرتبطة بهذا الملف، بما في ذلك الوضعية العقارية للمشاريع، والتراخيص الإدارية، والالتزامات الموقعة مع المنخرطين، وذلك بهدف الوصول إلى حقيقة كاملة ومتوازنة، مع استعدادها لنشر توضيحات وردود جميع الأطراف المعنية.

10/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts