في مشهد يكشف الوجه الأكثر قبحاً لإسبانيا ، اختار بعض المشجعين المتطرفين، قبيل مباراة ريال مدريد وإنتر ميلان، تحويل محيط ملعب “سانتياغو برنابيو” إلى فضاء للإساءة إلى المغرب، بعدما أقدموا على إحراق العلم المغربي وصورة الملك محمد السادس، بالتزامن مع ترديد شعارات عنصرية ومسيئة للمغاربة والمسلمين.
ما حدث لا يمكن وضعه في خانة “شغب الملاعب” أو الحماس الزائد، لأن استهداف علم دولة ورموزها الوطنية لا علاقة له بكرة القدم أصلاً. إنها ممارسة استفزازية تحمل مضموناً واضحاً، وتكشف عن نزعة عنصرية اختارت المغرب والمغاربة هدفاً لها.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط: من يقف وراء هذه التصرفات؟ بل أيضاً: كيف يُسمح بأن تتحول محيطات الملاعب في إسبانيا إلى فضاءات يمكن فيها إحراق أعلام الدول والإساءة إلى شعوبها دون أن تكون هناك رسالة حازمة تضع حداً لهذه الممارسات؟
فالصمت أمام مثل هذه المشاهد ليس موقفاً محايداً. عندما تُستهدف هوية وطنية ويُهان شعب بسبب جنسيته أو دينه، فإن التغاضي عن الأمر يمنح المتطرفين شعوراً بأنهم قادرون على تجاوز الخطوط الحمراء دون تبعات.
واللافت أن هذه الإساءة تأتي في وقت تعرف فيه العلاقات المغربية الإسبانية مستوى مهماً من التعاون والتنسيق، وفي وقت يشكل فيه المغاربة جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي والاقتصادي الإسباني. لذلك فإن السماح بخطاب عنصري يستهدفهم لا ينسجم مع الصورة التي تحاول إسبانيا تقديمها عن نفسها كدولة تحارب العنصرية وخطاب الكراهية.
كرة القدم ليست ساحة لتصفية الحسابات مع المغرب، ولا يمكن أن تكون المدرجات غطاءً لممارسات عنصرية تستهدف المغاربة والمسلمين. ومن يعتقد أن إحراق العلم المغربي أو الإساءة إلى رموزه سيشكل انتصاراً له، فهو في الحقيقة لا ينتصر إلا للتعصب والكراهية.
المطلوب اليوم ليس بيانات فضفاضة ولا إدانة شكلية، وإنما موقف واضح وحازم من هذه التصرفات، لأن احترام المغرب ورموزه وشعبه ليس تفصيلاً هامشياً، كما أن محاربة العنصرية لا يمكن أن تكون انتقائية بحسب هوية الضحية.
أما تحويل مباراة في كرة القدم إلى مناسبة لاستهداف المغرب، فليس استفزازاً للمغاربة فقط، بل إساءة إلى صورة الرياضة الإسبانية نفسها وإلى القيم التي يفترض أن يمثلها ملعب بحجم “سانتياغو برنابيو”.
10/09/2026