kawalisrif@hotmail.com

أوسلو تستنفر أمنها حول أخنوش .. شرطة النورويج تتدخل لحماية رئيس الحكومة المغربية من “إعتداء” بعد جنازة الملك هارالد

أوسلو تستنفر أمنها حول أخنوش .. شرطة النورويج تتدخل لحماية رئيس الحكومة المغربية من “إعتداء” بعد جنازة الملك هارالد

لم يكن خروج رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش من كاتدرائية أوسلو بعد مراسم جنازة الملك هارالد الخامس مجرد نهاية لمناسبة رسمية هادئة، فقد وجد المسؤول المغربي نفسه، وفق ما أوردته صحيفة VG النرويجية، وسط واقعة غامضة انتهت بتدخل جهاز الأمن النرويجي PST. وبينما كان المشهد يفترض أن ينتهي بالمراسم والبروتوكول والتحية الرسمية، قررت القصة أن تأخذ منعطفاً آخر في شوارع العاصمة النرويجية.

وحسب الصحيفة، غادر أخنوش الكاتدرائية سيراً على الأقدام، قبل أن يتعرف عليه عدد من الأشخاص في وسط أوسلو ويتوجهوا إليه بالحديث بلغة غير النرويجية. وهنا، يبدو أن البروتوكول ترك مكانه للحذر الأمني، إذ تدخل جهاز PST في عين المكان، في مشهد يكفي وحده لإثارة الفضول، خصوصاً أن الأمر يتعلق بضيف رسمي جاء للمشاركة في جنازة ملك البلاد.

والأكثر إثارة أن السلطات النرويجية لم تكشف ماذا قيل بالضبط، ولا من هم الأشخاص الذين اقتربوا من رئيس الحكومة المغربية، ولا لماذا استدعى الموقف تدخل جهاز الأمن. معلومات قليلة، وأسئلة كثيرة، وهدوء رسمي لا يقدم الكثير لمن يريد أن يعرف ماذا حدث فعلاً. وكأن الرواية النرويجية تقول: حدث شيء، تدخلنا، انتهى الأمر… والباقي اتركوه للتخمين.

لكن المفارقة أن جهاز الأمن النرويجي نفسه أكد الواقعة. فقد أوضح مستشار أول في PST أن حادثة وقعت مع أحد الضيوف الرسميين وأن الجهاز تدخل، مشدداً على أن الأمر تمت معالجته بهدوء في المكان. لا اعتقالات، ولا إعلان عن اعتداء، ولا حديث رسمي عن تهديد مباشر. فقط تدخل أمني في قلب أوسلو، ثم عودة الهدوء وكأن شيئاً لم يكن.

ومن هنا تبدأ الحكاية الأكثر إثارة: إذا كان الأمر مجرد حديث عابر بين أشخاص ورئيس حكومة، فلماذا احتاج المشهد إلى تدخل جهاز الأمن النرويجي؟ وإذا كان الوضع لا يستدعي القلق، فلماذا بقيت تفاصيله غارقة في الصمت؟ أسئلة مشروعة لا تقدم VG بشأنها أجوبة كاملة، بينما تكتفي السلطات النرويجية بعبارات مقتضبة تزيد الغموض أكثر مما تبدده.

واللافت أيضاً أن شرطة أوسلو لم تقدم للصحيفة تفاصيل إضافية حول الواقعة، فيما قالت وزارة الخارجية النرويجية إنها لا تملك ما تضيفه إلى ما صرح به جهاز الأمن. وهكذا تتبادل المؤسسات الرسمية الكرة بهدوء شديد، بينما تبقى القصة في ملعب الأسئلة: من اقترب من أخنوش؟ ماذا قال؟ ولماذا تحرك الأمن؟

المشهد، في نهاية المطاف، يحمل شيئاً من الطرافة السوداء: رئيس حكومة يشارك في جنازة ملك، يغادر في هدوء، يتعرف عليه أشخاص في الشارع، ثم يظهر جهاز الأمن النرويجي فجأة لإنهاء المشهد. لا أحد اعتُقل، ولا أحد أعلن عن تهديد، لكن جهاز الأمن تحرك… وبعدها عاد كل شيء إلى الهدوء وكأن العاصمة النرويجية قررت أن تمنح الصحافة لغزاً صغيراً بدلاً من جواب كبير.

وفي انتظار أن تكشف أوسلو ما حدث فعلاً، تبقى الأسئلة أكبر من الأجوبة: ما الذي استدعى تدخل جهاز الأمن النرويجي بهذه السرعة؟ ومن هم الأشخاص الذين اقتربوا من رئيس الحكومة المغربية؟ وماذا قيل في تلك اللحظات التي انتهت بتدخل أمني في قلب العاصمة؟

قد تكون الواقعة مجرد احتكاك عابر انتهى في مكانه، وقد تحمل تفاصيل لم تكشف بعد. لكن المؤكد أن صورة رئيس الحكومة المغربية وهو يغادر مراسم جنازة ملك النرويج، قبل أن يتدخل جهاز الأمن لحمايته، ستبقى مشهداً غامضاً ينتظر تفسيراً واضحاً… فحين يتحرك جهاز الأمن، لا تبقى الحكاية مجرد لقاء عابر في الشارع، بل تتحول إلى واقعة تفتح أبواب الأسئلة على مصراعيها.

10/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts