kawalisrif@hotmail.com

الصين تصنع توربينًا ريحيًا وحشيًا بقدرة 20 ميغاواط … 292 مترًا من الشفرات قد تغيّر الهواء وتفتح بابًا مرعبًا !

الصين تصنع توربينًا ريحيًا وحشيًا بقدرة 20 ميغاواط … 292 مترًا من الشفرات قد تغيّر الهواء وتفتح بابًا مرعبًا !

في سباق محموم نحو إنتاج المزيد من الطاقة النظيفة، دفعت الصين بتكنولوجيا توربينات الرياح البحرية إلى مستوى غير مسبوق، بعدما كشفت شركة مينغيانغ للطاقة الذكية عن توربين عملاق بقدرة تصل إلى 20 ميغاواط، في خطوة تعكس الاتجاه المتسارع نحو بناء آلات أكبر وأكثر قدرة على تحويل قوة الرياح إلى كهرباء.

التوربين الصيني، الذي يحمل اسم إم واي إس إي 18 إكس – 20 ميغاواط، يمكن أن يصل قطر دواره إلى نحو 292 مترًا، وهو حجم يجعل شفراته تدور فوق مساحة شاسعة في عرض البحر. وعندما يبلغ الدوار أقصى أبعاده، تتحول حركة شفراته العملاقة إلى دائرة هوائية هائلة تمتد على مساحة تقترب من 67 ألف متر مربع، أي ما يعادل مساحة نحو 9 ملاعب لكرة القدم، في رقم يكشف بوضوح حجم الطاقة التي أصبحت هذه التوربينات قادرة على التعامل معها.

وبحسب الشركة الصينية، يمكن لهذا الوحش البحري أن ينتج نظريًا نحو 80 مليون كيلوواط ساعة من الكهرباء سنويًا عند هبوب رياح بسرعة تقارب 31 كيلومترًا في الساعة، وهو إنتاج ضخم يعكس القفزة الهائلة التي تشهدها تكنولوجيا الطاقة الريحية. لكن هذا الرقم يظل تقديرًا مرتبطًا بظروف الرياح وساعات التشغيل، وليس حصيلة إنتاج فعلية مسجلة على مدى عام كامل، ما يعني أن الأداء الحقيقي سيظل رهينًا بالموقع والظروف الجوية وطبيعة الرياح التي ستواجهها التوربينة في البحر.

غير أن القصة لا تتوقف عند كمية الكهرباء التي يمكن إنتاجها، فكلما التقطت توربينات الرياح كميات أكبر من الطاقة، فإنها تترك خلفها ما يعرف بأثر الرياح، حيث تصبح حركة الهواء أبطأ وأكثر اضطرابًا بعد مرورها عبر الشفرات. ومع توسع مزارع الرياح البحرية وارتفاع عدد التوربينات العملاقة، بدأ العلماء يطرحون سؤالًا أكثر تعقيدًا: هل يمكن لهذه المنشآت الضخمة أن تحدث تغييرات ملموسة في الهواء المحيط بها؟

الإجابة العلمية لا تتحدث عن تغيير المناخ العالمي بواسطة توربين واحد، ولا تعني أن هذه التكنولوجيا تساهم في الاحتباس الحراري، وإنما تشير إلى احتمال حدوث تأثيرات محلية في طبقات الهواء القريبة من سطح البحر. فقد تؤثر الاضطرابات الناتجة عن حركة التوربينات في طريقة اختلاط الهواء، وهو ما يمكن أن ينعكس في ظروف معينة على درجات الحرارة والرطوبة والسحب وتبادل الحرارة بين سطح البحر والغلاف الجوي.

وفي عام 2022، تناولت دراسة أعدها باحثون من مركز هلمهولتز للأبحاث البيئية في ألمانيا تأثيرات التوسع في مزارع الرياح في بحر الشمال، واعتمدت على نمذجة عدد من السيناريوهات المتعلقة بالرياح ودرجات الحرارة والسحب والأمطار. وأشارت نتائج النمذجة إلى احتمال ارتفاع درجة حرارة الهواء قرب سطح الأرض بنحو 0.25 درجة مئوية في بعض المناطق، مع امتداد أثر الرياح خلف مزارع الرياح لمسافات قد تصل إلى نحو 40 كيلومترًا.

لكن هذه الأرقام تحتاج إلى قراءة دقيقة، لأنها ناتجة عن نماذج تحاكي تأثير مجموعات من توربينات الرياح، وليست قياسات ميدانية مباشرة لتوربين صيني واحد من طراز إم واي إس إي 18 إكس – 20 ميغاواط. ولذلك لا يمكن القفز من نتائج تلك الدراسة إلى استنتاج مفاده أن التوربين الصيني سيحدث بالضرورة التأثير نفسه أو بالحجم نفسه.

والأكثر إثارة أن دراسة أحدث، نُشرت في 12 غشت 2026 وقادها الباحث نفسه، تناولت سيناريوهات مستقبلية لتوسع طاقة الرياح في شمال غرب أوروبا. وخلصت إلى أن الاتجاه نحو عدد أقل من التوربينات، لكن بارتفاع أكبر وقدرة أعلى، قد يخفف بعض التأثيرات المرتبطة بتبادل الحرارة والرطوبة بين البحر والهواء مقارنة بالاعتماد على أعداد ضخمة من التوربينات الأصغر حجمًا.

وهنا تكمن المفارقة: فالتكنولوجيا التي تسعى إلى تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري وحماية المناخ تفتح في الوقت نفسه بابًا جديدًا أمام العلماء لدراسة الطريقة التي يمكن أن تتفاعل بها المنشآت العملاقة مع الغلاف الجوي. وكلما تضخمت التوربينات واتسعت مزارع الرياح البحرية، أصبحت الحاجة أكبر إلى قياسات ميدانية طويلة الأمد لمعرفة ما يحدث فعلًا خلف هذه الجدران الهوائية المتحركة.

وقد لا تكون القصة مجرد توربين عملاق يدور في عرض البحر ويحوّل الرياح إلى كهرباء، بل بداية لمرحلة يصبح فيها الإنسان قادرًا على انتزاع كميات هائلة من طاقة الطبيعة، من دون أن يعرف بعد كل ما يمكن أن ينتج عن ذلك في الهواء والمناخ المحلي. فكلما كبرت الشفرات، واتسعت مزارع الرياح، وارتفعت شهية العالم نحو الطاقة النظيفة، عاد السؤال نفسه ليطرق الباب بقوة: ماذا نغيّر في الطبيعة ونحن نحاول إنقاذها؟ وربما تكون المفارقة الأكثر إثارة أن الرياح التي ظن الإنسان طويلًا أنه يستفيد منها مجانًا، قد تبدأ هي الأخرى في إرسال فاتورتها… ولكن هذه المرة إلى السماء.

12/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts