بعد سنوات من الجدل الذي رافق دخوله الأراضي الإسبانية للعلاج، عاد ملف إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو، إلى الواجهة من بوابة القضاء، وهذه المرة بسبب فاتورة استشفائية تجاوزت قيمتها 45 ألف يورو.
فقد قررت حكومة إقليم لا ريوخا الإسباني الانتقال إلى المسار القضائي للمطالبة بالمبلغ الذي ترتب عن العلاج الذي تلقاه غالي في مستشفى «سان بيدرو» بمدينة لوغرونيو، بعدما تعذر تحصيل المستحقات عبر الإجراءات الإدارية التي باشرتها السلطات الإقليمية.
ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية «إفي»، فإن السلطات المحلية استنفدت محاولات تسوية الملف بالطرق الإدارية، قبل أن تتجه إلى القضاء من أجل إلزام المعني بالأمر بأداء تكاليف الرعاية الصحية التي استفاد منها خلال فترة إقامته بالمستشفى سنة 2021.
وتعود تفاصيل القضية إلى فترة إصابة غالي بفيروس كورونا، حيث خضع للعلاج بالمؤسسة الصحية المذكورة لنحو 44 يوماً. وتشير المعطيات الرسمية المتداولة بشأن الملف إلى أن دخوله المستشفى تم باسم «محمد بن بطوش»، وهي الهوية التي أثارت في حينها جدلاً واسعاً داخل إسبانيا وخارجها.
كما تتضمن وثائق الملف، بحسب المعطيات التي نقلتها «إفي»، تعهداً من نجله، الولي إبراهيم غالي، بتحمل نفقات العلاج، وهو ما يشكل أحد العناصر التي تستند إليها السلطات الإقليمية في مطالبتها بالمبلغ المستحق.
ولا تقتصر أهمية الخطوة القضائية الحالية على الجانب المالي فقط، إذ تعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا حساسية التي طبعت العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الماضية.
ففي ربيع 2021، أدى استقبال غالي سراً داخل الأراضي الإسبانية من أجل تلقي العلاج إلى أزمة سياسية ودبلوماسية حادة بين مدريد والرباط، بعدما تبين أن زعيم البوليساريو دخل البلاد بهوية مستعارة، قبل أن تتحول القضية إلى ملف أثار نقاشاً واسعاً حول ظروف دخوله والجهات التي تدخلت لتسهيل عملية استقباله.
وفي ذلك الوقت، دافعت الحكومة الإسبانية عن قرار استقبال غالي، وقدمت العملية باعتبارها مرتبطة بدواعٍ إنسانية وصحية، مع الإشارة إلى أن طلب علاجه في إسبانيا جاء من الجانب الجزائري.
وبعد مرور نحو خمس سنوات على تلك الواقعة، يعود اسم غالي إلى المشهد الإسباني مجدداً، لكن عبر نزاع قضائي حول تكاليف علاج لم تتم تسويتها، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات التي باشرتها حكومة إقليم لا ريوخا أمام القضاء الإسباني.
12/09/2026