تستعد كندا لخوض تجربة نووية غير تقليدية، تتمثل في إنشاء محطة نووية متنقلة بقدرة تصل إلى 50 ميغاواط، يجري تصنيعها بالكامل في بيئة صناعية، قبل نقلها مكتملة عبر البحر وتثبيتها في موقعها على الساحل، ثم تزويدها بالوقود النووي. وعند انتهاء عمرها التشغيلي، يمكن نقلها مجددًا إلى منشأة صناعية لتفكيكها.
وأعلنت الأمم الأولى في بابينيو وإيل ريفر بار، في مقاطعة نيو برونزويك، عن اتفاق مع شركة بروديجي كلين إنرجي في 1 شتنبر 2026 لتطوير المشروع في بيلدون. ويهدف المشروع إلى إنشاء محطة نووية قابلة للنقل بقدرة تصل إلى 50 ميغاواط، تصل إلى الموقع مكتملة عبر البحر، قبل تثبيتها على الساحل وتزويدها بالوقود. وبعد انتهاء فترة تشغيلها، يمكن إعادتها إلى منشأة صناعية لتفكيكها.
وتطلق شركة بروديجي على هذا النظام اسم المنصة النووية القابلة للنقل، وهي منصة يتم تصنيعها بالكامل داخل حوض لبناء السفن. وبعد ذلك تنقلها سفينة كبيرة الحمولة باعتبارها شحنة صناعية إلى الميناء المختار، حيث يتم وضعها داخل منشأة محمية وتثبيتها في الأرض. ولا تتم إضافة الوقود النووي إلا لاحقًا، خلال مرحلة بدء تشغيل المحطة.
ولا يمثل النظام مفاعلًا نوويًا محددًا ومغلق التصميم، بل منصة يمكن أن تتوافق مع أنواع مختلفة من المفاعلات. وتقترح الشركة نماذج تبدأ بقدرة 1 ميغاواط وتصل إلى قدرات أكبر بكثير. كما تؤكد أن تصنيع المحطة ونقلها وتركيبها قد يستغرق نحو 18 شهرًا. وفي نهاية عمرها التشغيلي، يمكن إزالة المنصة بالكامل ونقلها إلى منشأة أخرى لتجميع أعمال التفكيك.
وأعربت مقاطعة نيو برونزويك عن نيتها شراء الكهرباء المنتجة من المشروع من خلال توقيع خطاب نوايا، غير أن هذه الوثيقة لا تشكل عقدًا نهائيًا. كما تعتزم المقاطعة إحالة المبادرة إلى المكتب الفيدرالي للمشروعات الكبرى. ولا يزال يتعين اختيار التكنولوجيا النووية المناسبة ودراسة خصائص الموقع الذي ستقام فيه المحطة.
ومن المنتظر أن تؤسس الجهات الشريكة الشركة المسؤولة عن المشروع، ثم تختار مفاعلًا قادرًا على إنتاج الكهرباء تجاريًا بحلول عام 2032. وبعد ذلك، سيتعين عليها تقديم طلب الحصول على الترخيص اللازم لإعداد الموقع. وتشترط اللجنة الكندية للسلامة النووية إجراء تقييم مسبق للموقع قبل السماح ببدء هذه الأشغال.
وستتعاون شركتا بي دبليو إكس تي كندا وكينيكتريكس في إجراءات الترخيص وتطوير سلسلة التوريد المرتبطة بالمشروع. ويهدف الجدول الزمني إلى الوصول إلى قرار الاستثمار النهائي خلال 18 شهرًا، مع التأكيد على أن هذه المدة تتعلق بالقرار المالي، وليس بعملية تصنيع وتركيب المحطة التي أعلنت عنها شركة بروديجي.
لكن قدرة 50 ميغاواط لن تكون كافية لتعويض محطة بيلدون الحرارية بالكامل. فالمحطة الحالية، التي تديرها شركة إن بي باور، تبلغ قدرتها 467 ميغاواط، ومن المقرر أن تتوقف عن استخدام الفحم بحلول عام 2030. وتبحث الشركة حاليًا إمكانية تحويلها لاستخدام حبيبات خشبية متطورة، وقد أجرت خلال عام 2024 اختبارين باستخدام هذا الوقود وحده.
وبالتالي، فإن وحدة نووية بقدرة 50 ميغاواط لن تمثل سوى نحو 10.7% من القدرة الحرارية للمحطة الحالية. وتقدم شركة بروديجي مشروع بيلدون باعتباره تجربة تجارية، وليس بديلًا كاملًا للمحطة الحرارية.
ويتميز الموقع بوجود طرق وميناء ويد عاملة لديها خبرة في القطاع النووي، ما يجعله مناسبًا لاختبار هذا النموذج الجديد. وإذا تمكن المشروع من تجاوز إجراءات الترخيص وتأمين التمويل اللازم، فقد يشكل اختبارًا عمليًا لنموذج يمكن استخدامه لاحقًا في مناطق أكثر عزلة، خصوصًا أن العديد من المجتمعات النائية في شمال كندا تعتمد حاليًا على مولدات الديزل لتوفير الكهرباء.
ويكتسي المشروع أهمية إضافية بسبب ملكيته المحلية، إذ ستكون أمّتا بابينيو وإيل ريفر بار مالكتين للمحطة بالكامل. ويبلغ عدد الأعضاء المسجلين في إيل ريفر بار نحو 900 شخص. وقد طلب سكان المنطقة توضيحات بشأن قضايا تتعلق بالسلامة والمياه والأراضي والصيد البري والبحري وجمع الموارد الطبيعية.
ويعتزم مسؤولو المجتمعات المحلية زيارة محطة بوينت ليبرو ومشروعات نووية في أونتاريو قبل اتخاذ خطوات إضافية بشأن المشروع.
ويتمثل أقرب نموذج مشابه في محطة أكاديميك لومونوسوف الروسية، إلا أن هذه المحطة تعمل فوق بارجة عائمة ولا يتم تثبيتها على اليابسة. وقد دخلت الخدمة التجارية في ماي 2020، وتضم مفاعلين تبلغ قدرة كل واحد منهما 35 ميغاواط.
أما النموذج الكندي المقترح، فسيتم تثبيته على الساحل، مع إمكانية تفكيكه وإزالته في نهاية عمره التشغيلي.
ويأتي هذا المشروع في سياق الاستراتيجية النووية الفيدرالية الكندية التي أُعلنت في 22 يونيو 2026، والتي تركز على تشجيع تطوير منشآت نووية جديدة في مختلف أنحاء البلاد.
وتفتح الفكرة، في حال نجاحها، الباب أمام نموذج مختلف تمامًا في صناعة الطاقة النووية: محطة لا تُبنى بالكامل في موقعها النهائي، بل تُصنع داخل منشأة صناعية، ثم تُشحن عبر البحر كقطعة صناعية ضخمة، وتُثبت في مكانها، قبل أن تبدأ العمل بعد تزويدها بالوقود النووي.
12/09/2026