يثير موضوع حياد الإدارة الترابية، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، جدلاً متجدداً بإقليم الحسيمة، في ظل معطيات وشكايات تتحدث عن محاولة الزج ببعض أعوان السلطة المحلية في التنافس الانتخابي، وتوجيههم لخدمة مرشحين بعينهم.
ومع كل استحقاق انتخابي، تشهد عدد من الجماعات بالإقليم عودة الحديث عن مزاعم تتعلق باستغلال بعض أعوان السلطة، من شيوخ ومقدمين، للتأثير على اختيارات المواطنين وحثهم على التصويت لفائدة مرشحين محددين، وسط حديث عن تعرض بعض الأعوان لضغوط مرتبطة بوضعيتهم المهنية في حال عدم الاستجابة لتلك التوجيهات.
وفي هذا السياق، تطرح مصادر موثوقة على مستوى قيادة أربعاء تاوريرت علامات استفهام حول ما يُنسب إلى خليفة قائد القيادة، والذي يُتهم، وفق هذه المصادر بتوجيه عدد من أعوان السلطة، من شيوخ ومقدمين، لمساندة مرشح عن حزب التجمع الوطني للأحرار “كريم البوطاهري” ، ومحاولة تسخير نفوذهم للتأثير على ساكنة جماعتي شقران وأربعاء تاوريرت وحثها على التصويت لفائدة المرشح المذكور.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تشدد فيه وزارة الداخلية على ضرورة التزام الإدارة الترابية بالحياد وعدم الانخراط في المنافسة الانتخابية أو توظيف وسائل الدولة وإمكاناتها لفائدة أي حزب أو مرشح.
كما أن أي محاولة لاستعمال أعوان السلطة للتأثير في اختيارات الناخبين ، من شأنها أن تفتح الباب أمام مساءلات إدارية وتأديبية، بالنظر إلى حساسية موقع هؤلاء الأعوان وطبيعة المهام التي يضطلعون بها داخل المجتمع المحلي.
وتطرح هذه القضية أيضاً سؤالاً أكبر: هل ما زال بعض الفاعلين السياسيين يراهنون على الشيخ والمقدم لحسم نتائج الانتخابات، أم أن قواعد اللعبة الانتخابية تغيرت بشكل لم يعد يسمح بإعادة إنتاج الأساليب التي كانت سائدة خلال عقود مضت؟
فالانتخابات النزيهة لا تُحسم، من حيث المبدأ، عبر تدخل أعوان السلطة، وإنما من خلال إقناع الناخبين بالبرامج والمرشحين واحترام إرادتهم الحرة. وأي محاولة للالتفاف على هذه القاعدة قد تضع أصحابها أمام مسؤوليات سياسية وإدارية وقانونية، إذا ثبت وجود تدخل غير مشروع في العملية الانتخابية.
وفي المقابل، فإن الزج بأعوان السلطة في الصراعات الانتخابية قد تكون له انعكاسات خطيرة على مستقبلهم المهني، خصوصاً إذا ثبت استعمال الصفة الإدارية للتأثير على الناخبين أو خدمة مرشح بعينه.
وبذلك، فإن الرسالة التي تفرض نفسها مع اقتراب موعد الاقتراع تبدو واضحة: إبعاد أعوان السلطة عن المعترك الانتخابي، وعدم تحميلهم مسؤولية صراعات سياسية لا علاقة لهم بها، واحترام حياد الإدارة الترابية باعتباره شرطاً أساسياً لنزاهة العملية الانتخابية.
أما محاولة جر هؤلاء الأعوان إلى المعركة الانتخابية كما يقع بجماعتي أربعاء تاوريرت وشقران ، سواء عبر الضغط عليهم أو استغلال نفوذهم، فليست مجرد مخاطرة انتخابية، بل قد تتحول إلى لعب بالنار، لأنها تمس بصورة الإدارة وبمصداقية العملية الانتخابية وبثقة المواطنين في المؤسسات.
13/09/2026