هزّت واقعة تهديد معلمة بقطع رأسها الأوساط التعليمية في فرنسا، بعدما أصدرت محكمة بمدينة تولوز حكماً بسجن أب يبلغ من العمر 47 عاماً لمدة ستة أشهر، على خلفية تهديدات أطلقها في حق معلمة ابنه خلال خلاف داخل مؤسسة تعليمية.
وتعود تفاصيل القضية إلى الرابع من شتنبر الجاري، حين استُدعي الأب إلى مدرسة في قرية لو فوغا، الواقعة بالقرب من تولوز، من أجل مناقشة السلوك المثير للمشاكل الذي أبداه ابنه داخل الفصل. غير أن اللقاء الذي كان يفترض أن يكون تربوياً سرعان ما تحول إلى مواجهة انتهت بتهديدات خطيرة.
وخلال المحاكمة، أقر الأب بأنه وجه إلى المعلمة عبارة تتضمن تهديداً بقطع رأسها، مبرراً تصرفه بأنه فقد أعصابه بعدما شعر، وفق روايته، بأن المعلمة تتعامل معه بنبرة عدائية.
غير أن إفادات المعلمة وشهود آخرين قدمت للمحكمة رواية أكثر خطورة، إذ أفادوا بأن الأب هددها بقطع رأسها في موقف السيارات، قبل أن يتبعها إلى داخل المؤسسة التعليمية، مردداً تهديدات أخرى، من بينها أن ابنه قد يعود في اليوم التالي حاملاً سكيناً لطعنها.
وأعادت هذه التصريحات إلى الأذهان في فرنسا جريمة قتل المدرس صامويل باتي، الذي قُتل وقطع رأسه بالقرب من مدرسته في ضاحية باريس سنة 2020، في حادثة لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية الفرنسية.
وقالت محامية المعلمة إن موكلتها عاشت لحظات خوف حقيقية، معتبرة أن التهديدات جعلتها تشعر وكأنها أمام سيناريو يمكن أن يقود إلى تكرار مأساة صامويل باتي.
وإلى جانب عقوبة السجن، قضت المحكمة بمنع الأب من الاقتراب من المعلمة أو التواصل مع المدرسة لمدة ثلاث سنوات، كما ألزمته بالمشاركة في دورة للتربية على المواطنة. ومن المنتظر، وفق المعطيات المرتبطة بالقضية، أن يتم نقل الابن وشقيقته إلى مؤسسة تعليمية خارج القرية.
وتزامناً مع صدور الحكم، شدد وزير التعليم الفرنسي على أن المدرسين لا ينبغي أن يخافوا من أداء وظائفهم ، مؤكداً أن استهداف أي معلم بالتهديد أو الاعتداء لا يمس شخصه فقط، وإنما يمثل اعتداءً على المؤسسة التعليمية وعلى قدرتها على أداء رسالتها.
وتسلط القضية مجدداً الضوء على حجم المخاوف التي تواجهها الأسرة التعليمية في فرنسا، خصوصاً عندما تتحول الخلافات المرتبطة بسلوك التلاميذ إلى تهديدات تستهدف المدرسين داخل المؤسسات التعليمية أو محيطها.
13/09/2026