kawalisrif@hotmail.com

نازا” يفجّر إسرائيل من الداخل .. فيلم عن غزة يلاحق الجيش باتهام قتل 500 مدني ووزير يلوّح بسحب الجنسية

نازا” يفجّر إسرائيل من الداخل .. فيلم عن غزة يلاحق الجيش باتهام قتل 500 مدني ووزير يلوّح بسحب الجنسية

لم تمر مشاركة الفيلم الوثائقي الإسرائيلي “نازا” في مهرجان البندقية السينمائي مرور الكرام، بعدما فجّر جدلا سياسيا وعسكريا واسعا داخل إسرائيل، إثر تضمنه شهادات واتهامات تتحدث عن التخطيط لضربة في قطاع غزة كان من المتوقع أن تؤدي إلى مقتل نحو 500 مدني، وهي الرواية التي سارع الجيش الإسرائيلي إلى نفيها بشكل قاطع.

وخرج الجيش الإسرائيلي ببيان شديد اللهجة، مؤكدا أن ما ورد في الفيلم بشأن التخطيط أو الموافقة على تنفيذ ضربة بهذه الحصيلة البشرية “كاذب تماما”، مشددا على أنه لم يخطط أو يوافق أو ينفذ في أي وقت عملية عسكرية كان يتوقع أن تسفر عن مقتل هذا العدد من المدنيين أو حتى عدد قريب منه.

ولم يكتف الجيش بالنفي، بل شكك أيضا في الأساس الذي اعتمد عليه صانعو الفيلم لتقديم هذه الرواية، مؤكدا أن فريق العمل لم يتمكن، بحسبه، من التحقق من الادعاء أو العثور على أدلة فعلية تدعمه. كما أثار تساؤلات حول هوية الشخص الذي قدم الشهادة، ومدى صحة خدمته في صفوف الجيش الإسرائيلي، وطبيعة الدور العسكري الذي كان يشغله.

وفي خضم هذه العاصفة، دخل وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهر على الخط، معلنا أنه طلب من وزارة الداخلية بحث إمكانية تنفيذ تهديداته السابقة تجاه صانعي الفيلم، بما في ذلك دراسة إمكانية سحب جنسيتهم الإسرائيلية.

وطلب زوهر فحص الأدلة والمواد التي ظهرت في الفيلم، والتحقق مما إذا كانت طريقة الحصول عليها أو نشرها يمكن أن تشكل، وفق توصيفه، أفعالا ترقى إلى “الخيانة للدولة” أو إلى تقديم مساعدة للعدو خلال الحرب، في خطوة تعكس حجم التوتر الذي أثاره الفيلم داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية.

ويأتي هذا التصعيد بعدما تمكن “نازا” من تحقيق حضور لافت في مهرجان البندقية السينمائي الدولي، حيث فاز مخرجاه الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل شور بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، فيما حظي الفيلم بتفاعل واسع خلال عرضه الأول، إذ استمر تصفيق الجمهور لنحو 25 دقيقة، في واحدة من أطول فترات التصفيق التي شهدها المهرجان.

ويعتمد الفيلم، بحسب ملخصه الرسمي، على شهادات 24 جنديا وضابطا في الجيش الإسرائيلي، ويسلط الضوء على آليات العمل التي يقول إنها تقف وراء ما يصفه بـ”القتل الجماعي في غزة”، فيما يشير عنوان “نازا” إلى اختصار عسكري باللغة العبرية لعبارة “الضرر الجانبي”.

كما يستند العمل إلى تحقيقات وتقارير نشرتها خلال السنوات الماضية وسائل إعلام إسرائيلية ودولية، من بينها مجلة “سيحا مِكوميت”، ومجلة “+972″، وصحيفة “الغارديان” البريطانية.

ولم يخف يوفال أبراهام، أحد مخرجي الفيلم، استياءه من الهجوم السياسي والإعلامي الذي تعرض له العمل داخل إسرائيل، منتقدا مهاجمته من طرف بعض السياسيين والصحفيين قبل مشاهدته، ومدافعا عن الفيلم باعتباره محاولة لعرض ما يعتبره صانعوه حقائق مرتبطة بالحرب في قطاع غزة.

وهكذا، يتحول “نازا” من مجرد فيلم وثائقي إلى قنبلة سياسية وأخلاقية انفجرت داخل إسرائيل نفسها.. فبينما يحاول الجيش دفن الاتهامات تحت بيانات النفي، ويبحث مسؤولون عن سلاح قانوني لملاحقة أصحاب الفيلم، تبقى الأسئلة التي طرحها العمل معلقة في الهواء: ماذا حدث فعلا خلف أبواب غرف العمليات؟ ومن يتحمل مسؤولية القرارات التي قد تكون كلفت أرواح مئات المدنيين؟

قد تنجح المؤسسة العسكرية في إسقاط تهمة، وقد تنجح السياسة في إسكات صوت أو تهديد مخرج، لكن ما تعرضه الشهادات على شاشة السينما لا يمكن محوه بسهولة.. وفي النهاية، قد يكون أخطر ما في “نازا” ليس ما يقوله عن الحرب، بل أنه يضع الحرب نفسها أمام مرآة إسرائيلية، ويجبر أصحاب القرار على مواجهة صورة حاولوا طويلا إبقاءها خارج الكاميرا.

14/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts