اختار محمد الحموتي، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات التشريعية بإقليم الحسيمة، خلال الندوة الصحفية التي عقدها ليلة يومه الاثنين 14 شتنبر الجاري، أن يقدم حصيلته من زاوية مختلفة عن تلك التي تختزل العمل البرلماني في عدد الأسئلة الشفوية والمداخلات أمام كاميرات التلفزيون، واضعا في الواجهة ما يعتبره جوهر مهمته: إعداد الملفات، الترافع داخل المؤسسات، التواصل المباشر مع الوزراء ورئيس الحكومة، وتأمين التمويلات التي تتحول في نهاية المطاف إلى مشاريع على الأرض.
الحموتي كان واضحا في حديثه عن علاقته بالظهور الإعلامي، مؤكدا أن الأسئلة الشفوية لا تمثل بالنسبة إليه المعيار الحقيقي للعمل البرلماني، وأن طبيعته الشخصية وطريقة اشتغاله لا تنسجمان مع منطق الظهور التلفزي المتكرر. وبالنسبة إليه، فالبرلمان ليس منصة للاستعراض، ولا تقاس فعالية البرلماني بعدد المرات التي يظهر فيها أمام الكاميرات، وإنما بما ينجح في تحقيقه داخل اللجان والاجتماعات واللقاءات المؤسساتية المغلقة التي يجري فيها الاشتغال الفعلي على الملفات.
ومن هذا المنطلق، قدم الحموتي خلال الندوة الصحفية التي حضرتها “كواليس الريف” أرقاما اعتبرها دليلا على حصيلة تراكمية مرتبطة بالمشاريع والتمويلات، موضحا أن جزءا كبيرا من عمله خلال الولاية السابقة انصب على مواكبة الجماعات الترابية، وإعداد الملفات التقنية والدراسات اللازمة، ثم الانتقال إلى مرحلة الترافع من أجل توفير التمويلات.
وأوضح أن هذا العمل شمل في البداية ست جماعات يترأسها حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الحسيمة، حيث تمكن، وفق المعطيات التي قدمها، من المساهمة في إعداد الدراسات والملفات التقنية والترافع من أجل تمويل مشاريع بلغت قيمتها حوالي 250 مليون درهم.
ولم يقدم الحموتي هذا الرقم باعتباره مجرد حصيلة مالية، بل ربطه بالتزام انتخابي سابق قطعه على نفسه خلال الحملة الماضية، عندما تعهد بالترافع بشكل مباشر لفائدة الجماعات المعنية. وقال إنه تمكن إلى حد كبير من الوفاء بهذا الالتزام، قبل أن ينتقل هذا المسار إلى مرحلة أكثر شمولية بعد التشاور مع السلطات المحلية.
وهنا تحديدا تكمن إحدى أبرز النقاط التي حاول الحموتي إبرازها في حصيلته، إذ لم يتوقف، حسب روايته، عند الجماعات التي كان حزب الأصالة والمعاصرة يترأسها، بل تم تجاوز هذا المنطق نحو مواكبة 13 جماعة أخرى التي لا يترأسها الحزب، بما يجعل الترافع موجها إلى الإقليم ككل، وليس إلى خريطة حزبية بعينها.
ويعتبر الحموتي أن هذا التحول كان ضروريا، خصوصا أن حصر البرامج في الجماعات الست كان يمكن أن يخلق نوعا من الحيف تجاه باقي الجماعات، وهو ما دفع إلى مراجعة المقاربة وتوسيع دائرة الترافع لتشمل مختلف مناطق الإقليم، بعيدا عن الانتماء السياسي لرؤساء الجماعات.
وبحسب المعطيات التي عرضها، فإن هذا المسار الجديد أفضى إلى توسيع حجم المشاريع والتمويلات ليصل مجموعها إلى حوالي 370 مليون درهم، فيما توجد مجموعة من المشاريع حاليا في طور الإنجاز، بنسبة تقدم تفوق 50 في المائة.
وتهم هذه المشاريع مجالات حيوية بالنسبة إلى ساكنة الإقليم، من بينها التأهيل الحضري والقروي، والتطهير السائل، وتجهيز عدد من المرافق، بما يجعل الرهان، في الخطاب الذي قدمه الحموتي، منصبا على تحويل الترافع السياسي إلى نتائج ملموسة في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وفي حديثه عن حصيلة الولاية السابقة، شدد الحموتي على أنه أوفى بالتزاماته ووعوده، واضعا بذلك نفسه أمام اختبار سياسي واضح: أن يتم تقييم عمله من خلال الملفات التي اشتغل عليها والمشاريع التي تم تمويلها ونسبة تقدمها، وليس فقط من خلال عدد الأسئلة التي طرحها داخل قاعة البرلمان.
ولم يغفل الحموتي مدينة الحسيمة، التي قال إنه طُلب منه الترافع من أجل تعبئة حوالي 100 مليون درهم لفائدة برنامج لتأهيل المدينة، معتبرا أن المدينة، رغم استفادتها سابقا من برنامج منارة المتوسط، ما تزال في حاجة إلى اعتمادات إضافية وبرامج جديدة تستجيب لحاجياتها المتجددة.
واللافت في خطاب الحموتي أنه لم يحصر الترافع في الجماعات التي ينتمي رؤساؤها إلى حزبه، بل قدم توسيع دائرة الاستفادة لتشمل مختلف جماعات الإقليم باعتباره تحولا في منهجية العمل، خصوصا أن حاجيات المواطنين، في نظره، لا تتوقف عند حدود الخريطة الحزبية ولا تنتظر نتائج الانتخابات حتى تظهر.
ومن هنا أيضا جاء تركيزه على طبيعة العمل البرلماني الذي يفضله: العمل داخل اللجان، واللقاءات مع الوزراء، والاجتماعات مع رئيس الحكومة، ومتابعة الملفات التقنية والمالية، وهي مراحل لا تحظى عادة بالمساحة نفسها التي تحظى بها الأسئلة الشفوية التي تبث على الهواء، لكنها قد تكون حاسمة في تحديد مصير مشروع أو تمويل.
الحموتي حاول بذلك أن يقلب زاوية النقاش الانتخابي: من سؤال كم مرة ظهر البرلماني أمام الكاميرا؟ إلى سؤال ماذا حقق على الأرض؟ ومن عدد الأسئلة الشفوية إلى قيمة المشاريع التي تم الترافع بشأنها؟ ومن الخطاب السياسي إلى الملفات التقنية التي تحتاج إلى متابعة وصبر واتصالات متعددة قبل أن تتحول إلى أوراش.
كما يراهن الحموتي على شباب الإقليم، باعتبارهم إحدى الفئات التي سيكون لها دور حاسم في تحديد اتجاه الاستحقاق المقبل، وهو ما يضعه أمام معركة سياسية لا تقوم فقط على الدفاع عن حصيلة الماضي، وإنما أيضا على تقديم تصور للمستقبل، قوامه الاستثمار في الطاقات المحلية ومواصلة الترافع من أجل المشاريع والاعتمادات.
وبهذه المقاربة، يريد الحموتي أن يقول للناخب الحسيمي إن البرلماني لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد ضيف دائم على شاشات التلفزيون، ولا إلى صاحب سجل حافل بالأسئلة التي تنتهي بانتهاء الجلسة، بل إلى وسيط مؤسساتي قادر على حمل الملفات من الجماعة إلى الوزارة، ومن الدراسة التقنية إلى التمويل، ومن القرار الإداري إلى الورش.
وفي نهاية المطاف، تبقى الأرقام وحدها غير كافية إذا لم تجد طريقها إلى الواقع، لكن الحموتي يضع أمام الناخبين حصيلة قابلة للقياس: حوالي 250 مليون درهم في مرحلة أولى، ثم توسيع دائرة الترافع لتشمل مختلف جماعات الإقليم، وصولا إلى حوالي 370 مليون درهم من المشاريع والتمويلات، فضلا عن السعي إلى تعبئة 100 مليون درهم إضافية لتأهيل مدينة الحسيمة.
وهكذا اختار الحموتي أن يخوض معركته الانتخابية بلغة مختلفة: لا أحتاج إلى أن أكون حاضرا كل مرة أمام الكاميرا إذا كانت الملفات حاضرة داخل الوزارات، ولا قيمة لكثرة الأسئلة إذا لم تتحول المطالب إلى مشاريع وتمويلات وأوراش. إنها رسالة سياسية واضحة إلى الناخبين: الحصيلة ليست ما يقال تحت الأضواء، وإنما ما يبقى على الأرض بعد انطفائها.
14/09/2026