تعيش المنافسة الانتخابية التشريعية بعمالة وجدة أنجاد على إيقاع تحركات مثيرة، أعادت إلى الواجهة صراع التحالفات والولاءات، بعدما دخل عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين على خط مواجهة مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد القايدي، الذي يرى أن هناك محاولات منظمة لتحجيم حظوظه وإبعاده من دائرة المنافسة على أحد المقاعد الأربعة المخصصة للإقليم.
وبحسب ما ينقله القايدي إلى مقربيه، فإن تحركات انتخابية تقودها أسماء وازنة في المشهد المحلي، من بينها رئيس الجهة الشرقية محمد بوعرورو، وهشام الصغير، رئيس مجلس عمالة وجدة أنجاد السابق والملتحق حديثا بحزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب محمد هوار، البرلماني التجمعي السابق الذي التحق بدوره بحزب الأصالة والمعاصرة، تستهدف، وفق روايته، ضرب حملته الانتخابية والتأثير على عدد من المنتخبين والمؤثرين الانتخابيين والناخبين المحسوبين على فريقه.
ويذهب القايدي، حسب المصادر ذاتها، إلى حد اتهام خصومه بمحاولة استمالة الأصوات الانتخابية عبر ما وصفه بـ ” تخويف وشراء الناخبين والمؤثرين والمنتخبين”، معتبرا أن مثل هذه الأساليب، لا تمت بصلة إلى التنافس السياسي الشريف، وأن ما يجري ضده يتجاوز حدود المنافسة الانتخابية الطبيعية إلى محاولة ممنهجة لإسقاطه.
ولا يخفي مرشح الأحرار، وفق المصادر نفسها، استياءه مما يعتبره اصطفافا انتخابيا واسعا ضده، لكنه في المقابل يبعث برسائل تحد واضحة، مؤكدا لمقربيه أنه لا يزال متمسكا بحظوظه، وأنه يثق في فريقه وفي قدرته على الصمود أمام ما يصفها بالحملة الشرسة والممنهجة التي تستهدفه.
وفي الجهة المقابلة من المشهد، تبرز ورقة أخرى لا تقل إثارة، تتمثل في الدعم الذي بات يقدمه رئيس المجلس الجماعي لوجدة، التجمعي محمد العزاوي، خلف الأبواب، لمرشح حزب الاستقلال عمر حجيرة، بدل الاصطفاف خلف مرشح حزبه محمد القايدي.
مصادر مقربة من عمر حجيرة تعتبر أن هذا الدعم لا يأتي اعتباطا، بل يندرج، حسب روايتها، ضمن ترتيبات وتحالفات انتخابية هدفها الأساسي قطع الطريق أمام القايدي وإضعاف حضوره الانتخابي، في ظل حديث عن تفاهمات جرت بين قيادات من حزب الأصالة والمعاصرة بوجدة والمرشح الاستقلالي عمر حجيرة.
وتضيف المصادر نفسها أن المشهد الانتخابي بوجدة أصبح محكوما بحسابات دقيقة للغاية، وأن عددا من القوى السياسية باتت تتحرك بمنطق “منع القايدي من العبور” ، بعدما تحولت المنافسة من مجرد صراع بين لوائح حزبية إلى معركة مفتوحة حول من يملك القدرة على تجميع المنتخبين والمؤثرين والكتل الانتخابية في الساعات الأخيرة من الحملة.
وفي خضم هذه التطورات، تتحدث تقديرات متابعين للشأن الانتخابي بوجدة عن تضييق دائرة المنافسة على المقاعد الأربعة، حيث باتت الأنظار تتجه، وفق هذه القراءات، نحو خمسة أسماء تمثل أحزاب الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والحركة الشعبية، والعدالة والتنمية، والاتحاد الاشتراكي، باعتبارها الأكثر قدرة على حجز مقاعد برلمانية.
وبالمقابل، يجد محمد القايدي نفسه أمام اختبار انتخابي صعب، في ظل ما تعتبره مصادر محلية تراجع حجم الفريق الميداني القادر على دعمه، وعدم توفره، وفق هذه التقديرات، على العدد الكافي من المنتخبين والمؤثرين لخوض مواجهة متكافئة مع خصومه، وهو ما دفع بعض المتابعين إلى اعتبار أن مرشح الأحرار بات خارج دائرة الحسابات الأولية للمقاعد الأربعة.
غير أن هذه القراءة لا تعني، بالضرورة، حسم النتيجة قبل موعد الاقتراع، إذ إن الانتخابات بوجدة، كما تكشف كواليس الساعات الأخيرة، لا تزال مفتوحة على مفاجآت عديدة، خصوصا أن قوة المرشحين لا تقاس فقط بعدد المنتخبين الظاهرين إلى جانبهم، وإنما بقدرتهم على تحريك قواعدهم الانتخابية والوصول إلى الناخبين يوم الاقتراع.
وبينما تتسارع التحركات والاتصالات وتتشكل الاصطفافات في الكواليس، تبدو معركة عمالة وجدة أنجاد واحدة من أكثر الدوائر سخونة، ليس فقط بسبب قيمة المقاعد الأربعة، وإنما أيضا بسبب الصراع السياسي الحاد حول من سيعبر إلى البرلمان ومن ستسقطه الحسابات والتحالفات الانتخابية.
15/09/2026