kawalisrif@hotmail.com

سبتة تهز البرلمان الأوروبي … تصريحات من داخل المؤسسة الأوروبية تعيد المدينة إلى أصلها المغربي وتفتح ملف الإرث الاستعماري

سبتة تهز البرلمان الأوروبي … تصريحات من داخل المؤسسة الأوروبية تعيد المدينة إلى أصلها المغربي وتفتح ملف الإرث الاستعماري

لم يعد ملف سبتة محصوراً في الحسابات الإسبانية أو في سجالات الهجرة والحدود، بل انتقل مجدداً إلى قلب المؤسسة الأوروبية، حيث فجّرت مداخلات لنواب في البرلمان الأوروبي نقاشاً سياسياً وجغرافياً حساساً حول مدينة تقع على التراب الإفريقي، وترتبط بتاريخ طويل من التوسع الاستعماري الأوروبي في شمال إفريقيا.

وخلال النقاش الذي احتضنه البرلمان الأوروبي بشأن أزمة سبتة والهجرة، عادت أسئلة الموقع والانتماء إلى الواجهة بشكل صريح. وكانت النائبة الإيطالية إيلاريا ساليس، عن مجموعة اليسار، الأكثر وضوحاً، عندما قالت إن سبتة ليست إسبانيا وليست أوروبا، مستندة إلى حقيقة جغرافية مفادها أن المدينة توجد في القارة الإفريقية، كما وصفتها بأنها من بقايا الاستعمار الأوروبي.

ولم تتوقف الإشارات عند ساليس، إذ دخلت النائبة السويدية عبير السهلاني، عن مجموعة «تجديد أوروبا»، على خط النقاش خلال المواجهة السياسية الحادة التي شهدتها الجلسة، في سياق أعاد السؤال البديهي إلى الواجهة: أين تقع سبتة فعلياً، وما الفرق بين موقعها الجغرافي وبين وضعها المؤسساتي داخل المنظومة الأوروبية؟

وهنا تكمن حساسية النقاش بالنسبة للمغرب. فالمسألة لا تتعلق فقط بمن يدخل سبتة أو يخرج منها، ولا بمشكلة الهجرة التي تحاول بعض الأطراف اختزال القضية فيها، وإنما تتصل أيضاً بسؤال أعمق يتعلق بمدينة تقع جغرافياً في إفريقيا، وتعود قضيتها إلى تاريخ الاستعمار الأوروبي في المنطقة.

واللافت أن النقاش يأتي في وقت تحاول فيه مدريد تعزيز حضور سبتة داخل المنظومة الأوروبية. فقد تحرك وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في بروكسل للدفع نحو إدماج سبتة ومليلية في صلب الاهتمام الأوروبي، بينما خصص الاتحاد الأوروبي بدوره دعماً مالياً لإسبانيا على خلفية أزمة الهجرة في سبتة.

لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن تقديم القضية باعتبارها مجرد «حدود أوروبية» لا يلغي الأسئلة الجغرافية والتاريخية التي تفرض نفسها داخل أوروبا نفسها. فالبرلمان الأوروبي شهد بالفعل مواجهة سياسية واسعة حول سبتة، فيما دعا المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة إلى معالجة عاجلة لأزمة الهجرة وإعادة من دخلوا بشكل غير قانوني ولا يملكون حق البقاء إلى المغرب.

وفي خضم هذا الجدل، تحركت البعثة المغربية لدى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي على المستوى المؤسساتي، من خلال التواصل مع عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي وعرض الموقف المغربي من التطورات المرتبطة بسبتة وملف الهجرة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق إصرار الرباط على التعامل مع ملف سبتة ومليلية باعتباره قضية تتجاوز التدبير الأمني والهجرة، وترتبط أيضاً بالسيادة والذاكرة التاريخية والجغرافيا السياسية لشمال إفريقيا.

وبذلك، فإن ما جرى داخل البرلمان الأوروبي لا يغير، بمفرده، الوضع القانوني القائم للمدينة، لكنه يعيد فتح نافذة سياسية مهمة على سؤال ظل حاضراً لعقود: كيف يمكن لمدينة توجد جغرافياً على التراب الإفريقي أن تُقدَّم في الخطاب السياسي الأوروبي باعتبارها جزءاً من المجال الأوروبي دون أن يظل تاريخها الاستعماري وموقعها الجغرافي محل نقاش؟

إن عودة هذا السؤال من داخل المؤسسة الأوروبية نفسها تمنح المغرب فرصة لإعادة طرح ملف سبتة ومليلية على أساس هادئ ومؤسساتي، يجمع بين الجغرافيا والتاريخ والقانون والعلاقات المغربية الأوروبية، بعيداً عن اختزال القضية في الهجرة وحدها.

16/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts