تعيش جماعة إساكن بإقليم الحسيمة، اليوم الخميس 17 شتنبر، على وقع حركية انتخابية لافتة، تزامناً مع انعقاد السوق الأسبوعي، بعدما تحولت الجماعة إلى واحدة من أبرز محطات الحملة الانتخابية خلال الأيام الأخيرة التي تسبق موعد الاقتراع.
وتتقاطع في إساكن، اليوم، تحركات أربعة أسماء سياسية تنتمي إلى أحزاب مختلفة، في مشهد يعكس حجم التنافس على المقاعد البرلمانية الأربعة المخصصة لدائرة الحسيمة، ويبرز في الوقت نفسه أهمية الجماعات القروية والمناطق الجبلية في الحسابات الانتخابية المحلية.
وتأتي هذه الدينامية في وقت دخلت فيه الحملة الانتخابية مراحلها الأخيرة، بعدما اختارت مختلف الأحزاب تكثيف خرجاتها الميدانية والانتقال من اللقاءات التنظيمية إلى التواصل المباشر مع المواطنين، خصوصاً في المناطق التي تتميز بكثافة سكانية متفرقة وبأهمية انتخابية داخل الخريطة المحلية.
وتبدو إساكن، بحكم موقعها وامتدادها نحو عدد من المناطق والجماعات التابعة للمجال الانتخابي للإقليم، إحدى المحطات التي تسعى مختلف الحملات إلى استثمارها من أجل تعزيز الحضور الميداني واستقطاب الناخبين قبل موعد الاقتراع.
حنان المعروفي … خطاب انتخابي يركز على التغيير و”القطع مع الفساد”
وكانت مرشحة حزب العدالة والتنمية، حنان المعروفي، من أوائل الوجوه التي ظهرت اليوم في السوق الأسبوعي بإساكن، حيث قادت جولة ميدانية رفقة عدد من أنصار الحزب ومناضليه.
واختارت المعروفي التواصل المباشر مع المواطنين، من خلال التجول في فضاء السوق والاقتراب من السكان وتقديم مواد حملتها الانتخابية، في محاولة لشرح رسالتها السياسية وبرنامج حزبها واستقطاب الناخبين.
وركز الخطاب الذي قدمته خلال جولتها على شعار “قاطع الفساد”، وهو شعار استخدمته المرشحة في انتقادها لعدد من منافسيها وللأحزاب المشاركة في الأغلبية الحكومية.
ووجهت المعروفي، خلال تواصلها الانتخابي، انتقادات سياسية إلى عدد من المرشحين، معتبرة أن جزءاً من المشهد السياسي الحالي يحتاج، من وجهة نظرها، إلى تغيير وقطيعة مع ما تصفه بمظاهر الفساد.
كما ربطت المرشحة بين الدعوة إلى التغيير وبين ضرورة إعادة ترتيب العلاقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، داعية الناخبين، بحسب خطاب حملتها، إلى اختيار وجوه سياسية جديدة.
ويأتي حضور العدالة والتنمية في دائرة الحسيمة من خلال ترشيح حنان المعروفي، في سياق اختيار الحزب لوجه جديد نسبياً في سباق يعرف مشاركة أسماء لها حضور سياسي وانتخابي سابق في المنطقة. وتضع المعطيات المنشورة حول المنافسة الحالية حزب العدالة والتنمية ضمن الأحزاب التي اختارت خوض السباق بوجوه جديدة.
لطيفة أعبوث … تعبئة ميدانية متواصلة وتوسيع دائرة الحضور
في الجهة الأخرى، تستعد مرشحة حزب الاتحاد الدستوري، لطيفة أعبوث، لخوض محطة انتخابية جديدة بإساكن، بعدما كثفت خلال الأيام الأخيرة من تحركاتها الميدانية في عدد من مناطق إقليم الحسيمة.
وتأتي محطة إساكن بعد جولات متتالية للمرشحة في منطقة كتامة ومناطق أخرى، حيث ركزت حملتها على اللقاء المباشر بالسكان والاستماع إلى مطالبهم وتقديم الخطوط العامة لبرنامجها الانتخابي.
وكانت أعبوث قد كثفت حضورها في دائرة كتامة خلال الأيام الماضية، في إطار حملة ميدانية تستهدف الوصول إلى الناخبين في مناطق مختلفة من الدائرة، بما فيها المناطق القروية والجبلية.
ويكتسي تحرك أعبوث في هذه المنطقة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة التنافس الانتخابي داخل دائرة كتامة، التي ارتبطت خلال محطات انتخابية سابقة بحضور قوي لمحمد الأعرج وحزب الحركة الشعبية .
وتراهن أعبوث على التواصل المباشر وعلى تقديم نفسها باعتبارها مرشحة قريبة من انشغالات السكان، مع التركيز على ملفات التنمية المحلية والعزلة والمطالب المرتبطة بالمناطق الجبلية وبالساكنة والتشغيل .
محمد الحموداني … الاستقلال يدخل مرحلة جديدة بعد مضيان
وفي الوقت نفسه، تستعد جماعة إساكن لاستقبال محطة انتخابية لحزب الاستقلال، الذي يخوض هذه الانتخابات باسم محمد الحموداني، في تحول لافت بالنسبة إلى الحزب على مستوى دائرة الحسيمة.
فالحموداني يقود لائحة حزب الاستقلال في هذه الانتخابات خلفاً لنور الدين مضيان، الذي ظل لسنوات أحد أبرز الوجوه الاستقلالية في الإقليم.
وكان حزب الاستقلال قد حسم اختياره في غشت الماضي بتزكية محمد الحموداني وكيلاً للائحته بدائرة الحسيمة. ويشغل الحموداني رئاسة جماعة مولاي أحمد الشريف، كما راكم تجربة في العمل المحلي والحزبي.
ويمنح حضور نور الدين مضيان إلى جانب الحموداني خلال هذه المحطة الانتخابية دلالة سياسية خاصة، بالنظر إلى المسار الطويل الذي راكمه مضيان داخل حزب الاستقلال وبالإقليم.
ومن المنتظر أن يركز الخطاب الاستقلالي خلال المهرجان الانتخابي على قضايا مرتبطة بالتنمية والدفاع عن مصالح إقليم الحسيمة، إضافة إلى استعراض مواقف الحزب وحصيلته البرلمانية، والدعوة إلى منح الثقة لمرشح الحزب.
كما يرتقب أن يتناول نور الدين مضيان في مداخلته عدداً من الملفات المحلية، وأن يدعو إلى استمرار الترافع عن مطالب الإقليم داخل المؤسسات الوطنية.
غير أن طبيعة هذه الانتخابات تختلف عن المحطات السابقة بالنسبة إلى حزب الاستقلال، بعدما اختار الحزب الدفع بمحمد الحموداني عوضاً عن مضيان لقيادة اللائحة. وهو ما يجعل محطة إساكن أيضاً مناسبة لاختبار قدرة الحزب على الحفاظ على حضوره الانتخابي من خلال مرشح جديد لقيادة اللائحة.
محمد الأعرج … مواجهة في مناطق اعتُبرت لسنوات من مجالات حضوره
بدوره، يواصل محمد الأعرج، مرشح حزب الحركة الشعبية، حملته الانتخابية بإقليم الحسيمة، وسط منافسة متزايدة في عدد من المناطق، وخاصة دائرة كتامة.
ويُعد الأعرج من الوجوه السياسية المعروفة في المنطقة، وقد اختار حزب الحركة الشعبية إعادة تزكيته لخوض الانتخابات الحالية، في وقت اختارت فيه أحزاب أخرى تغيير أسماء وكلائها.
وتزداد أهمية حضور الأعرج في إساكن وكتامة بالنظر إلى دخول لطيفة أعبوث، التي كانت تنتمي إلى الحركة الشعبية قبل ترشحها باسم الاتحاد الدستوري، على خط المنافسة في عدد من المناطق التي يراهن فيها الأعرج على رصيد انتخابي سابق.
السوق الأسبوعي يتحول إلى فضاء انتخابي
ويمنح انعقاد السوق الأسبوعي بإساكن اليوم خصوصية إضافية للحملات الانتخابية، إذ يشكل السوق نقطة تجمع للسكان القادمين من عدد من الدواوير والمناطق المجاورة.
ولهذا السبب، غالباً ما تستثمر الحملات الانتخابية مثل هذه المناسبات للتواصل المباشر مع المواطنين، وتوزيع المنشورات، وعقد لقاءات قصيرة، وتقديم المرشحين للناخبين بعيداً عن القاعات المغلقة.
وفي هذا السياق، بدا حضور أنصار المرشحين جزءاً أساسياً من المشهد، مع اعتماد الحملات على المسيرات والوفود والمواكب الانتخابية واللقاءات المباشرة.
وتحاول كل حملة تقديم حجم الحضور الذي تعبئه باعتباره مؤشراً على قدرتها التنظيمية، غير أن حجم التجمعات أو عدد المشاركين لا يمكن اعتباره وحده مؤشراً مؤكداً على اتجاه التصويت، خصوصاً في غياب معطيات انتخابية مستقلة تسمح بقياس نوايا الناخبين.
أربعة مرشحين.. ورسائل انتخابية مختلفة
وتكشف محطة إساكن، بشكل واضح، اختلاف الرسائل التي تعتمدها الحملات الأربع.
فحنان المعروفي تراهن على خطاب التغيير ومحاربة الفساد وانتقاد أداء الأغلبية الحكومية.
أما لطيفة أعبوث فتدفع بخطاب يرتكز على التواصل الميداني، والإنصات إلى السكان، والدفاع عن قضايا الإقليم والتنمية المحلية.
في حين يدخل محمد الحموداني السباق باسم حزب الاستقلال في مرحلة جديدة بالنسبة للحزب بالإقليم، مدعوماً بحضور قيادات استقلالية، وفي مقدمتها نور الدين مضيان.
أما محمد الأعرج، فيخوض السباق مستفيداً من تجربة انتخابية وسياسية سابقة، في مواجهة تحركات انتخابية جديدة تسعى إلى إعادة ترتيب موازين القوى داخل عدد من الجماعات.
ولا تعني هذه الاختلافات أن أياً من هذه الحملات يتقدم بالضرورة على الأخرى؛ وإنما تعكس تعدد الاستراتيجيات التي تعتمدها الأحزاب والمرشحون خلال الأيام الأخيرة من الحملة.
كتامة وإساكن في قلب الحسابات الانتخابية
وتبرز منطقة كتامة بشكل خاص في الحسابات الانتخابية الحالية، باعتبارها مجالاً يضم سبع جماعات ترابية، ويتميز بطبيعة جغرافية واجتماعية تجعل التواصل الميداني أحد العناصر الأساسية في الحملات الانتخابية.
وخلال الأيام الماضية، ركزت أعبوث بشكل واضح على المنطقة، إذ انتقلت بين الجماعات والقرى والدواوير، في محاولة لبناء حضور مباشر وسط الناخبين. وقد تناولت تقارير محلية عدداً من هذه الجولات، خصوصاً في كتامة والمناطق الجبلية المحيطة بها.
وفي المقابل، يواصل الأعرج تحركاته في المنطقة نفسها، وهو ما يجعل كتامة إحدى النقاط التي يظهر فيها التنافس الانتخابي بشكل أكثر وضوحاً.
أما حزب الاستقلال، فيراهن على حضور الحموداني وعلى شبكة الحزب التنظيمية، مع الاستفادة من التجربة السياسية لنور الدين مضيان، بينما يحاول العدالة والتنمية من خلال حنان المعروفي تقديم خطاب انتخابي مختلف يقوم أساساً على التغيير ومحاربة الفساد.
الأيام الأخيرة قبل الاقتراع.. كل الأنظار إلى إساكن
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبدو إساكن أمام يوم انتخابي مكثف، يجمع بين الجولات الميدانية واللقاءات المباشرة والمهرجانات الخطابية والتعبئة الحزبية.
وتكشف هذه الدينامية أن المعركة الانتخابية في الحسيمة لا تدور فقط حول أسماء المرشحين، بل أيضاً حول قدرة كل حزب على بناء حضور ميداني داخل الجماعات، والوصول إلى الناخبين، وتحويل الدعم التنظيمي والسياسي إلى أصوات يوم الاقتراع.
وتتجه الأنظار، خلال الساعات والأيام المتبقية من الحملة، إلى طبيعة التحركات التي ستقوم بها مختلف الأحزاب، خصوصاً في الجماعات التي تشهد منافسة قوية، وفي مقدمتها إساكن وكتامة والمناطق المحيطة بهما.
وبينما ترفع كل حملة شعاراتها وتقدم مرشحيها وبرامجها، تبقى النتيجة النهائية رهينة بصناديق الاقتراع، في ظل سباق انتخابي مفتوح على أكثر من سيناريو، وتنافس واضح على المقاعد الأربعة المخصصة لدائرة الحسيمة.
وتشير تغطيات الانتخابات الحالية إلى أن دائرة الحسيمة تعرف منافسة بين عدد من الأسماء المعروفة وأخرى جديدة، بعدما اختارت أحزاب عدة تغيير وكلائها، بينما حافظت أحزاب أخرى على بعض الوجوه التي سبق لها خوض الانتخابات.
وهكذا، لا تبدو إساكن اليوم مجرد محطة عابرة في الحملة الانتخابية، بل تحولت إلى واحدة من أبرز ساحات التنافس السياسي والميداني بإقليم الحسيمة، حيث تحاول الأحزاب والمرشحون، كل من موقعه، استثمار الأيام الأخيرة قبل الاقتراع لتعزيز حضورهم والتواصل مع أكبر عدد ممكن من الناخبين.
17/09/2026