kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :       مضيان يشعل المعركة من إيكاون … هجوم على “فضلات الاستقلال” ورسائل قوية لمنافسي الحموداني في الانتخابات التشريعية

الحسيمة : مضيان يشعل المعركة من إيكاون … هجوم على “فضلات الاستقلال” ورسائل قوية لمنافسي الحموداني في الانتخابات التشريعية

من مركز إيكاون بجماعة عبد الغاية السواحل، اختار حزب الاستقلال ، رفع سقف خطابه السياسي والانتخابي، في محطة جديدة من حملته لدعم وكيل لائحته بإقليم الحسيمة، محمد الحموداني، وذلك بحضور نور الدين مضيان، أحد أبرز القيادات الاستقلالية بالمنطقة وعلى الصعيد الوطني.

اللقاء لم يكن مجرد مهرجان خطابي عادي، أمام حوالي 1000 شخص ، بل تحول إلى منصة لتوجيه رسائل سياسية وانتخابية مباشرة، خصوصاً في ظل اشتداد المنافسة على المقاعد الأربعة المخصصة لدائرة الحسيمة، حيث تتنافس 14 لائحة انتخابية في استحقاقات 23 شتنبر الجاري.

مضيان، الذي يتولى حالياً مهمة دعم مرشح الحزب في عدد من المحطات الانتخابية، منح خلال كلمته دعماً واضحاً لمحمد الحموداني، مقدماً إياه باعتباره امتداداً للعائلة الاستقلالية بالإقليم، ومؤكداً أن المرشح الجديد مطالب بمواصلة المسار الذي بناه الاستقلاليون بالحسيمة خلال العقود الماضية.

ووصف مضيان الحموداني بأنه من الكفاءات التي يعتز بها الإقليم، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تحتاج، بحسب تصوره، إلى أشخاص قادرين على الدفاع عن مصالح السكان والترافع من أجل مشاريع تنموية للمنطقة.

وفي رسالة موجهة إلى قواعد الحزب، ذهب مضيان أبعد من ذلك عندما أكد أن حزب الاستقلال ، اعتاد أن يكون حاضراً في مقدمة المشهد الانتخابي بالحسيمة، معتبراً أن الحزب راكم خلال عقود قاعدة انتخابية وتنظيمية تجعله قادراً على خوض المنافسة الحالية بقوة.

لكن الجزء الأكثر إثارة في خطاب مضيان كان عندما انتقل إلى مهاجمة بعض الأسماء التي تم طردها من حزب الاستقلال بعد قرارات تنظيمية، قبل أن تلتحق بأحزاب أخرى وتشارك في الانتخابات الحالية من بوابة تنظيمات منافسة.

وبعبارات حادة، وصف مضيان هؤلاء بـ “فضلات الحزب” ، في إشارة إلى أشخاص كانوا داخل التنظيم قبل أن يغادروه أو يتم طردهم منه، معتبراً أن انتقالهم إلى أحزاب أخرى لن يمنحهم، حسب تقديره، القوة السياسية التي يتطلعون إليها.

وتحمل هذه الرسالة دلالات واضحة في سياق الانتخابات الحالية، خصوصاً مع انتقال عدد من الأسماء الاستقلالية السابقة إلى أحزاب منافسة، ومن بينها الحركة الشعبية، التي يخوض وكيل لائحتها محمد الأعرج السباق الانتخابي من جديد بحثاً عن استعادة المقعد الذي فقده الحزب في الانتخابات الجزئية السابقة.

وكان الأعرج قد فاز بمقعد برلماني سابقا ، قبل أن تعاد الانتخابات بالدائرة إثر الطعن في النتائج، لتنتهي الانتخابات الجزئية بفوز عبد الحق أمغار عن الاتحاد الاشتراكي وخروج الحركة الشعبية من المقاعد الأربعة.

ومن هنا، بدا أن خطاب مضيان لا ينفصل عن طبيعة المعركة الحالية، التي تعرف عودة أسماء انتخابية ذات تجربة سابقة، إلى جانب مرشحين جدد يحاولون بناء مواقعهم داخل الخريطة الانتخابية بالإقليم.

وفي نقطة أخرى، قدم مضيان تصوراً خاصاً لمفهوم “الكفاءة”، رافضاً اختزالها في الشهادات الجامعية أو المسارات الأكاديمية، ومعتبراً أن الكفاءة التي تحتاجها ساكنة الحسيمة هي القدرة على الدفاع عن مصالحها والجرأة على طرق أبواب المؤسسات والمسؤولين من أجل انتزاع المشاريع والبرامج التي تحتاجها المنطقة.

وقال إن المنتخب الذي تحتاجه الساكنة، وفق منطقه، هو الذي يمتلك القدرة على الترافع والضغط والدفاع عن الملفات المحلية، وليس فقط صاحب الشهادات أو الألقاب الأكاديمية.

ويأتي هذا الخطاب في وقت يخوض فيه محمد الأعرج بدوره حملة ميدانية مكثفة في عدد من مناطق دائرة كتامة . وسيقود بدوره عشية يومه السبت جولة انتخابية ب إيكاون .

وبينما يراهن حزب الاستقلال على محمد الحموداني لتعويض غياب نور الدين مضيان عن السباق المباشر، بعدما كان الأخير قد تصدر نتائج انتخابات 2021 بأكثر من 22 ألف صوت، تدخل باقي الأحزاب المنافسة المعركة بأسماء لها بدورها تجارب انتخابية متفاوتة، من بينها محمد الحموتي عن الأصالة والمعاصرة، كريم البوطاهيري عن التجمع الوطني للأحرار، عبد الحق أمغار عن الاتحاد الاشتراكي ولطيفة أعبوت عن الاتحاد الدستوري .

وتشير القراءات حول الدائرة إلى أن المنافسة مفتوحة على أكثر من سيناريو، ولا توجد، قبل الاقتراع، نتيجة رسمية أو ترتيب محسوم للمقاعد الأربعة. فنتائج 2021 والانتخابات الجزئية لسنة 2022 أظهرت بدورها أن الخريطة الانتخابية بالحسيمة قابلة للتغيير، بعدما انتقل توزيع المقاعد بين عدد من الأحزاب خلال محطات متقاربة.

وبذلك، يبدو أن مهرجان إيكاون لم يكن فقط مناسبة لتعبئة أنصار “الميزان”، بل محطة اختار فيها نور الدين مضيان توجيه رسائل سياسية قوية إلى منافسي الحزب، والتأكيد على أن معركة محمد الحموداني لن تكون مجرد محاولة للحفاظ على مقعد، وإنما اختبار حقيقي لقدرة حزب الاستقلال على نقل رصيده التاريخي بالحسيمة من اسم مضيان إلى اسم الحموداني، في واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية إثارة للانتباه خلال انتخابات 23 شتنبر.

19/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts