kawalisrif@hotmail.com

خبير يكشف تداعيات اضطرابات سوق النفط على المغرب

خبير يكشف تداعيات اضطرابات سوق النفط على المغرب

قال الدكتور المهدي قيل، الخبير في الاقتصاد والتدبير والأستاذ المشارك بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن اضطرابات الإنتاج والنقل والتكرير في سوق النفط العالمية، إلى جانب تراجع المخزونات وارتفاع المخاطر الأمنية، تفرض قراءة أوسع لتداعيات الصدمة على المغرب. وأوضح، في تصريح لـلكواليس الريف، أن توقف خط أنابيب شرق غرب السعودي بعد الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة في 10 شتنبر 2026 قلص مرونة الإمدادات، فيما أظهر تقرير وكالة الطاقة الدولية انخفاض الإنتاج العالمي خلال غشت إلى 100.1 مليون برميل يوميا، بتراجع شهري قدره 1.6 مليون برميل، مع استمرار توقف أكثر من 10 ملايين برميل يوميا من إنتاج الخليج بسبب المخاطر الأمنية. وأشار إلى أن أسعار العقود الآجلة بلغت خلال تداولات 16 شتنبر نحو 108.16 دولارات لبرميل برنت و104.63 دولارات لخام غرب تكساس، قبل تراجعها مع ورود أنباء عن شحنات سعودية إضافية عبر سلطنة عمان، مؤكدا أن هذه المستويات كانت خلال التداول وليست أسعار إغلاق نهائية.

وأوضح قيل أن انعكاس اضطرابات سوق الطاقة لا يقتصر على سعر الخام، إذ ارتفعت هوامش التكرير في منطقة الأطلسي خلال غشت، خصوصا بفعل شح الغازوال، بينما تراجعت المخزونات النفطية العالمية المرصودة بنحو 507 ملايين برميل منذ فبراير. وبالنسبة إلى المغرب، تمر الصدمة أساسا عبر تكلفة المشتقات المستوردة، في ظل الاعتماد على استيراد الغازوال والبنزين منذ توقف المصفاة الوحيدة سنة 2015. وأظهرت بيانات مكتب الصرف للنصف الأول من 2026 ارتفاع الفاتورة الطاقية بنسبة 28.9 في المائة، بما يعادل 15.394 مليار درهم، فيما ساهمت مشتريات الغازوال والفيول بـ11.074 مليار درهم من هذه الزيادة. وفي المقابل، ارتفعت صادرات الخدمات بنسبة 13.1 في المائة إلى 193.4 مليار درهم حتى نهاية يونيو، بالتوازي مع نمو مداخيل السفر وتحويلات مغاربة العالم. وشدد الخبير على أن انتقال أسعار الطاقة إلى التضخم والنمو والمالية العمومية ليس آليا، إذ يعتمد على المخزونات والمنافسة والعقود وقدرة المقاولات على امتصاص التكاليف، كما أن ارتفاع تكلفة الطاقة قد يوسع العجز التجاري دون أن يحدد وحده مسار الحساب الجاري أو سعر صرف الدرهم.

وفي أفق الأشهر المقبلة، عرض قيل ثلاثة مسارات محتملة لسوق النفط، تبدأ باستقرار تدريجي يسمح بعودة الإمدادات وتراجع علاوة المخاطر، مرورا باستمرار اضطرابات متقطعة تجعل التقلب عبئا على الاستثمار والتعاقد، وصولا إلى امتداد التعطل بما يفرض تكيفا أكبر عبر تقليص الاستهلاك والإنتاج، مع التأكيد على أن المعطيات الحالية لا تسمح بمنح احتمالات إحصائية موثوقة لأي منها. ودعا في هذا السياق إلى التعامل بحذر مع توقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الصادر في 9 شتنبر، والذي قدر متوسط برنت عند 74 دولارا في 2027، باعتباره توقعا مشروطا بفرضيات كانت بياناتها قد أغلقت في 3 شتنبر. وبالنسبة إلى المغرب، أوصى الخبير بتقليص التعرض للصدمات عبر تنويع الموردين ومسارات الإمداد، وتحسين إدارة المخزونات والكفاءة الطاقية وتطوير النقل الجماعي وكهربة الاستخدامات الممكنة، مع التنبيه إلى أن توسيع الطاقات المتجددة لا يعوض وقود النقل تلقائيا، بل يتطلب شبكات وتجهيزات واستثمارات مكملة.

19/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts