صعّدت أحزاب سياسية إسبانية لهجتها تجاه المغرب، بعدما صادقت الجمعية العامة لمدريد على مقترحين تقدم بهما كل من حزب الشعب الإسباني ( PP ) وحزب ( فوكس ) ، تضمنا دعوات إلى إعادة النظر في طبيعة العلاقات مع الرباط، وتشديد الإجراءات الأمنية على حدود مدينة سبتة المحتلة، وذلك على خلفية موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها المدينة خلال شهر يوليوز الماضي.
وتكشف مضامين المقترحين عن عودة ملف العلاقات المغربية الإسبانية إلى واجهة النقاش السياسي في مدريد، خصوصاً في ما يتعلق بملفات الهجرة وأمن الحدود ومستقبل سبتة ومليلية المحتلتين.
وطالب حزب الشعب الإسباني باتخاذ إجراءات عاجلة بشأن الأشخاص الذين دخلوا الأراضي الإسبانية بطريقة غير نظامية، بما في ذلك تفعيل آليات العودة الطوعية أو إجراءات الترحيل، إلى جانب تعزيز عمليات المراقبة التي تقوم بها شرطة الأجانب، والاستعانة بعناصر من وكالة “فرونتكس” ووحدات التدخل السريع.
وفي ما يشكل لهجة سياسية أكثر تشدداً تجاه الرباط، دعا الحزب إلى أن تقوم العلاقات الثنائية مع المغرب على ما وصفه بـ«الاحترام والتعامل بالمثل والوفاء بالالتزامات»، رافضاً ما اعتبره أي شكل من أشكال “التهديد أو الضغط أو الابتزاز”.
ولم تقتصر المقترحات على الجانب السياسي، بل تضمنت حزمة من الإجراءات الأمنية والميدانية لتشديد مراقبة حدود سبتة المحتلة، من بينها تمديد الحاجز الحدودي البحري انطلاقاً من منطقة «تاراخال»، ورفع عدد عناصر الشرطة الوطنية والحرس المدني، فضلاً عن اعتماد منظومات أكثر تطوراً للمراقبة البحرية.
كما تضمنت الخطة المقترحة تعديلات تشريعية تهدف إلى توسيع نطاق عمليات الترحيل الفوري، لتشمل حالات الدخول غير النظامي عبر البحر، في خطوة تعكس رغبة الأحزاب الإسبانية الداعمة للمقترح في تشديد التعامل مع تدفقات الهجرة القادمة عبر السواحل.
وفي الجانب الأوروبي، طالب حزب الشعب الاتحاد الأوروبي بالاعتراف بما وصفه بـ«الوضع الخاص» لمدينتي سبتة ومليلية، مع الدعوة إلى إطلاق خطة اقتصادية تمتد لخمس سنوات بهدف دعم المدينتين وتنشيط اقتصادهما.
أما حزب «فوكس»، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ دعا إلى إعادة التأكيد على ما وصفه بـ«السيادة الإسبانية الكاملة» على سبتة ومليلية، إلى جانب مناطق أخرى خاضعة للسيطرة الإسبانية في شمال إفريقيا، مع رفض أي مطالب مغربية بشأن هذه المناطق.
وتضع هذه المواقف ملف سبتة ومليلية مجدداً في قلب التجاذب السياسي الإسباني، خصوصاً أن المغرب يعتبر المدينتين جزءاً من أراضيه، بينما تتمسك إسبانيا بإدارتهما وسيادتها عليهما. ويأتي ذلك في وقت تظل فيه قضايا الهجرة والأمن الحدودي والعلاقات مع الرباط من الملفات الحساسة في النقاش السياسي الإسباني.
وتبرز التطورات الأخيرة أن ملف المدينتين المحتلتين لا يزال قادراً على إعادة إنتاج مواقف سياسية إسبانية متشددة تجاه المغرب، رغم أهمية التعاون بين البلدين في ملفات استراتيجية، وعلى رأسها مكافحة الهجرة غير النظامية والأمن ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر.
19/09/2026