تحاول يارا عجمي، البالغة ثماني سنوات، استعادة جانب من حياتها الطبيعية عبر العودة إلى الدراسة في مدرسة مؤقتة ببلدة برج قلاويه جنوب لبنان، بعدما دمرت الغارات الإسرائيلية مدرستها الأصلية وألحقت أضراراً بمنازل المنطقة. وتفتقر الصفوف الجديدة إلى الأبواب والنوافذ، فيما يجلس بعض التلاميذ ثلاثة على مقعد واحد، بينما تحولت مدرسة برج قلاويه الرسمية، التي كانت تستقبل أكثر من 600 تلميذ قبل الحرب، إلى أنقاض إثر ضربة إسرائيلية أصابتها في ماي الماضي، ولم يلتحق بها حتى الآن سوى نحو 250 تلميذاً.
ويأتي استئناف الدراسة في ظروف صعبة، إذ ينحدر التلاميذ من بلدات تضررت جراء الحرب، وكان كثير منهم قد نزحوا قبل أن يعود بعضهم إلى منازل مدمرة أو متضررة. وقالت مديرة المدرسة مي مهدي إن آثار التجربة لا تزال واضحة في نفوس الأطفال، فيما أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف بأن نحو 100 ألف طفل في لبنان يواجهون خطر عدم الالتحاق بالمدارس خلال العام الدراسي الحالي بسبب الدمار وانعدام الأمن والنزوح، مشيرة إلى تضرر 436 مؤسسة تربوية منذ بداية الحرب، بينها 37 مؤسسة دمرت بالكامل.
ورغم هذه الظروف، يحاول المدرسون والتلاميذ استعادة المسار الدراسي، بعدما فقد بعض الأطفال عاماً دراسياً كاملاً وتعذر عليهم متابعة التعليم عن بعد بسبب غياب الكتب والهواتف والإنترنت. وتقول المعلمة هدى نجدي، التي دُمر منزلها ومدرستها، إن عودة التلاميذ تمنح العاملين أملاً لمواصلة العمل، بينما يأمل التلميذ محمد مزنر في تعويض ما فاته وتحقيق نتائج جيدة، وتستحضر روان فقيه، البالغة 14 عاماً، ذكريات سنواتها في المدرسة، بما فيها صديقة لها قتلت في ضربة إسرائيلية.
25/09/2026