kawalisrif@hotmail.com

الأمم المتحدة تحت الصدمة … كراسي مهترئة تكشف منظمة عاجزة عن إصلاح نفسها وتريد إدارة أزمات العالم !

الأمم المتحدة تحت الصدمة … كراسي مهترئة تكشف منظمة عاجزة عن إصلاح نفسها وتريد إدارة أزمات العالم !

دعوا عنكم إيقاف الحروب.. إنهم لم يستطيعوا حتى توفير كراسي للقاعة! بهذه الصورة الساخرة عادت أزمة إصلاح الأمم المتحدة إلى الواجهة، بعدما أثارت صور كراسٍ قديمة ومتهالكة داخل مقر المنظمة في نيويورك موجة من التعليقات والتساؤلات حول مؤسسة يفترض أنها تتولى إدارة ملفات السلام والأمن والحروب والأزمات الكبرى.

الصورة نشرها سيرغي كيسليتسيا، الممثل الدائم السابق لأوكرانيا لدى الأمم المتحدة ونائب رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية سابقاً، وتُظهر حالة الكراسي داخل قاعة المؤتمرات رقم 1 بمقر المنظمة. لكن كيسليتسيا لم يقدمها باعتبارها مجرد مشكلة في الأثاث، بل استخدمها كصورة رمزية لوضع الأمم المتحدة، معتبراً أنها أصبحت مؤسسة عفا عليها الزمن وفقدت بوصلتها وتحتاج إلى تغيير جذري.

وبعيداً عن السخرية التي أثارتها حالة المقاعد، فإن الصورة جاءت في سياق نقاش أوسع حول قدرة الأمم المتحدة على مواكبة عالم تغيرت فيه موازين القوى وتزايدت فيه الأزمات والنزاعات. فالمنظمة التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية لتكون إحدى ركائز النظام الدولي، تواجه اليوم أسئلة متزايدة حول فعالية آلياتها وقدرتها على التعامل مع تحديات لم تكن موجودة بالشكل نفسه عند تأسيسها.

ويتركز جانب أساسي من هذا النقاش حول مجلس الأمن وحق النقض، الذي يمنح الدول الخمس دائمة العضوية قدرة استثنائية على تعطيل قرارات المجلس. وبينما كانت هذه البنية مرتبطة بتوازنات مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، تغيرت الخريطة السياسية والاقتصادية والاستراتيجية للعالم بصورة كبيرة، وهو ما جعل إصلاح النظام الدولي موضوعاً متكرراً في النقاشات الدبلوماسية والسياسية.

وفي هذا السياق، تعود إلى الواجهة مواقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي جعل من إصلاح الأمم المتحدة محوراً بارزاً في خطابه الدولي، وكرر لسنوات عبارته الشهيرة “العالم أكبر من خمسة”. وفي مقاله المنشور في 22 شتنبر تحت عنوان “البحث عن العدالة العالمية في عالم متغير”، جدد أردوغان انتقاده لبنية مجلس الأمن، معتبراً أنها لا تزال تعكس توازنات مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وداعياً إلى تكييف آليات صنع القرار العالمي مع المتغيرات الجديدة.

كما وضع أردوغان مسألة حق النقض ضمن صلب رؤيته لإصلاح المنظمة، معتبراً أن استمرار احتكار خمس دول لمفاتيح القرار داخل مجلس الأمن لا يعكس، بحسب طرحه، حقيقة العالم المعاصر. وفي تصريحات له خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، جدد هذا الموقف، مؤكداً أن إرادة أكثر من 190 دولة لا ينبغي أن تبقى مرتبطة بقرارات خمس دول، ومكرراً شعاره: “العالم أكبر من خمسة”.

وهكذا انتقلت صورة بسيطة لكراسٍ مهترئة من قاعة في نيويورك إلى نقاش أوسع حول مستقبل مؤسسة دولية تواجه تحديات متزايدة. فالكراسي يمكن تغييرها بقرار إداري وتمويل مناسب، لكن إصلاح قواعد النظام الدولي أكثر تعقيداً، لأنه يرتبط بموازين قوى ومصالح وتفاهمات تراكمت على مدى عقود.

وقد تكون قصة الكراسي مجرد تفصيل صغير في مؤسسة ضخمة، لكنها اكتسبت دلالتها من توقيتها ومن النقاش الذي أعادته إلى الواجهة. فبينما ينشغل العالم بالحروب والأزمات، تظل الأسئلة المتعلقة بفعالية الأمم المتحدة وآليات اتخاذ القرار فيها قائمة بقوة. وإذا كان تغيير الكراسي أمراً سهلاً، فإن تغيير قواعد اللعبة الدولية يحتاج إلى إرادة سياسية أكبر بكثير. وهنا تحديداً يبقى السؤال مفتوحاً: هل يكفي ترميم القاعات، أم أن زمن إصلاح النظام الدولي قد حان؟

25/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts