في واحدة من أبرز المفاجآت التي أفرزتها نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، فشل أمحند العنصر، رئيس حزب الحركة الشعبية وأحد أبرز الوجوه السياسية في تاريخ الحزب والمغرب ، في الظفر بمقعد برلماني اعتاد الفوز به لسنوات طويلة، في نتيجة تطرح أكثر من علامة استفهام حول التحولات التي شهدتها الخريطة الانتخابية بإقليم بولمان، وحول مستقبل الزعيم الحركي داخل المشهد السياسي.
ويُعد أمحند العنصر من الأسماء التي طبعت الحياة السياسية المغربية لعقود، بعدما تقلد عدداً من المناصب والحقائب الوزارية، من بينها وزارة الداخلية، ووزارة الفلاحة، ووزارة البريد والمواصلات، ووزارة الشبيبة والرياضة، كما تولى الأمانة العامة لحزب الحركة الشعبية لعقود، قبل أن يواصل قيادة الحزب في المرحلة الحالية كرئيس .
غير أن هذه التجربة السياسية الطويلة لم تكن كافية هذه المرة لضمان عودته إلى المؤسسة التشريعية، بعدما حملت نتائج الانتخابات مفاجأة ثقيلة تمثلت في فقدانه للمقعد الذي ظل مرتبطاً باسمه لسنوات.
والسؤال الذي فرض نفسه بقوة عقب ظهور النتائج: ماذا حدث في بولمان؟ وكيف انتهى الأمر بأحد أقدم الوجوه الانتخابية في المنطقة إلى خارج البرلمان؟
الأمر لا يتعلق فقط بخسارة مقعد انتخابي، وإنما بنتيجة تحمل دلالات سياسية بالنسبة إلى حزب الحركة الشعبية، خصوصاً أن الأمر يتعلق برئيس الحزب نفسه، وهو ما يجعل الهزيمة تتجاوز حدود المرشح لتطرح أسئلة حول قدرة الحزب على الحفاظ على حضوره التقليدي، وحول طبيعة التحولات التي عرفها الناخبون وقواعد التصويت في الإقليم.
كما تطرح هذه النتيجة سؤالاً آخر لا يقل أهمية: لماذا اختار أمحند العنصر دخول هذه المنافسة الانتخابية في هذه المرحلة، ومن أقنعه بخوض هذه المواجهة؟
فالرجل، المعروف منذ سنوات بحضوره الهادئ وبمساره السياسي الطويل، وجد نفسه هذه المرة في مواجهة واقع انتخابي مختلف، داخل ساحة تغيرت فيها موازين القوى، وأصبح فيها الرصيد السياسي والتاريخ الحزبي وحدهما غير كافيين بالضرورة لضمان الفوز.
وفي خضم النقاش الذي أعقب النتائج، برزت قراءات تعتبر أن ما جرى في بولمان يعكس تحولات عميقة داخل قواعد التصويت، وأن الناخبين وجهوا رسالة واضحة من خلال النتائج، بعيداً عن الأسماء والتاريخ والمواقع التي شغلها المرشحون.
وفي المقابل، فإن نجاح محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، في الظفر بمقعده، مقابل سقوط أمحند العنصر، يضع مفارقة لافتة داخل الحزب نفسه، ويفتح الباب أمام قراءة جديدة لموازين القوى داخل الحركة الشعبية.
وبعبارة تختصر المفارقة التي أفرزتها النتائج، كما تداولها عدد من المتابعين: نجح أوزين، وسقط العنصر.
وبين النتيجتين، تبدو الحركة الشعبية أمام مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز أن التاريخ السياسي الطويل لم يعد وحده كافياً لحسم المعارك الانتخابية، وأن صناديق الاقتراع في بولمان قدمت هذه المرة جواباً مختلفاً تماماً عما اعتاد عليه الحزب وقيادته.
25/09/2026