kawalisrif@hotmail.com

مسيّرات على عتبة مليلية ومقاتلات فوق الحسيمة.. عندما تتحول مراقبة الحدود المغربية إلى “تهديد” في الرواية الإسبانية!

مسيّرات على عتبة مليلية ومقاتلات فوق الحسيمة.. عندما تتحول مراقبة الحدود المغربية إلى “تهديد” في الرواية الإسبانية!

يبدو أن سماء مليلية المحتلة لم تعد هادئة بما يكفي بالنسبة إلى بعض وسائل الإعلام الإسبانية، خصوصاً بعدما ظهرت مسيّرات مغربية في المنطقة الحدودية المتخيلة، بالتزامن مع تحليق مقاتلات “إف-16” المغربية فوق الحسيمة، بينما كانت إسبانيا تنفذ مناورات عسكرية بمشاركة مقاتلات “إف-18” وفرقاطات قبالة سواحل مالقة. وفي مشهد كهذا، لم تحتج بعض العناوين الإسبانية إلى كثير من الخيال لتحويل نشاط حدودي إلى قصة عسكرية كاملة الأركان!

وتحدثت الصحيفة عن حادثين على الأقل خلال الأسبوع الأخير، مرتبطين بتحليق طائرات مسيّرة في منطقة الاقتراب من مطار مليلية المحتلة، أحدهما تسبب في إبقاء طائرة تابعة لشركة “إيبيريا” في الجو لنحو ساعة، بعدما تعذر عليها الهبوط بسبب وجود مسيّرة بالقرب من الحدود المزعومة.

لكن المفارقة الأساسية تظهر عندما ننتقل من العنوان الصحافي إلى المعطيات الرسمية الإسبانية نفسها. فمندوبية الحكومة في مليلية أقرت بوقوع الحادثين، لكنها قدمت تفسيراً مختلفاً عن بعض القراءات المثيرة، موضحة أن المسيّرات كانت مرتبطة بمهام مراقبة أمنية تهدف إلى منع محاولات محتملة لاقتحام الحدود، في ظل دعوات على شبكات التواصل الاجتماعي لتكرار ما حدث في سبتة.

بمعنى آخر، الرواية الرسمية الإسبانية نفسها تتحدث عن مراقبة للحدود، لا عن عملية هجومية أو استهداف عسكري. وهنا بالضبط تبدأ المسافة بين ما تقوله المؤسسات وما تحاول بعض العناوين أن توحي به؛ فالمسيّرة التي تؤدي مهمة مراقبة يمكن أن تصبح في بعض القراءات “تهديداً للمجال الجوي”، ثم تتحول في عنوان آخر إلى “رسالة عسكرية”، وكأن الطائرة نفسها مطالبة بأن تحمل معها بياناً سياسياً!

وركزت الصحيفة كذلك على مسألة عدم العثور على إخطار جوي مغربي مسبق من نوع “نوتام” بشأن هذه العمليات، قبل أن تنقل عن مصادر عسكرية إسبانية ربطاً بين تحركات المسيّرات والمناورات الإسبانية “إيغل آي 26” التي كانت تجري في المنطقة المتوسطية المقابلة لمليلية.

لكن حتى هذه النقطة لا تقدم، بحد ذاتها، دليلاً على وجود عمل عسكري مغربي موجه ضد مليلية. فغياب إخطار جوي أو وجود خلاف حول تنسيق الحركة الجوية قد يثير مسألة سلامة الطيران والإجراءات التنظيمية، لكنه لا يتحول تلقائياً إلى دليل على نية عدائية. وبين الأمرين مسافة لا يمكن للقفز فوقها أن يصنع حقيقة جديدة.

أما الطيار وصانع المحتوى إيفان كاسترو، فتحدث عن حادث وقع ليلة 18 شتنبر، حين رُصدت مسيّرة قرب الحدود الوهمية الفاصلة بين مليلية وباقي التراب الوطني، في مسار الاقتراب من المدرج رقم 33، وكانت تحمل ضوءاً أبيض ثابتاً، ويُقدّر وزنها بنحو 15 كيلوغراماً. وقال إن الحرس المدني أكد وجودها ونبّه برج المراقبة.

وفي 22 شتنبر، تكرر المشهد تقريباً، مع رصد طائرة مشابهة في المنطقة نفسها، وهي منطقة تعاني أصلاً من تعقيدات مرتبطة بوجود مستعمرة للطيور قرب متنزه وملعب غولف، وفق الرواية الإسبانية. وهكذا يبدو أن المجال الجوي المحيط بمطار مليلية يحتاج إلى تنظيم دقيق بما يكفي لتفادي تداخل الطائرات والمسيّرات والطيور، وليس إلى مزيد من العناوين التي ترفع منسوب التوتر.

وأكد الحرس المدني الإسباني وقوع الحادثين، وذهب إلى الاشتباه في أن المسيّرة قد تكون من الطرازات الكبيرة التي يستخدمها الدرك الملكي المغربي. غير أن كلمة “الاشتباه” هنا ليست تفصيلاً لغوياً؛ فهي تعني ببساطة أن هوية الطائرة لم تُثبت بشكل معلن ونهائي. وبالتالي، فإن تحويل هذا الاشتباه إلى حقيقة قاطعة لا يخدم الدقة الصحافية بقدر ما يخدم الإثارة.


:::

25/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts